صباح الخير
- يعد الفساد الرادع الكبير أمام الاستثمار في اليمن, ويمثل عقبة رئيسية أمام تحقيق التنمية المنشودة, كما يضعف ثقة الجمهور ويرفع كلفة الاستثمار في القطاع الخاص بشكل ملحوظ, وقد حدد رئيس الجمهورية الأخ / علي عبدالله صالح (حفظه الله) والحكومة اليمنية محاربة الفساد كأولوية لمحاربته ونشر الإصلاح, وهنالك إجراءات تتبعها الحكومة اليمنية لمكافحة الفساد تشمل إصلاح الإجراءات الإدارية وتحديث الخدمة المدنية وإعادة هيكلة النظام العام للإدارة المالية وأجزاء من السلطة القضائية, وتعزيز دور السلطة التشريعية.- وكون اليمن قد صادقت على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والجريمة المنظمة (اتفاقية ميريدا) وقامت بصياغة قانون لمكافحة الفساد الذي شكل بدوره لجنة وطنية مستقلة لمكافحة الفساد ذات صلاحيات, كما عززت توجيهات رئيس الجمهورية استقلالية الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة الذي رفع من مستوى التنسيق مع مكتب النائب العام ووزارتي العدل والشؤون القانونية, وقد صادق مجلس النواب على مسودة إقرار الذمة المالية.- وما زالت اليمن تسعى إلى إسناد مؤسساتها الديمقراطية الصاعدة وتحسين حكمها عبر تقوية حكم القانون وتوسيع استقلالية القضاء, وعلاوة على ذلك تتطلب الطبيعة المتعددة الوجوه والواسعة الانتشار للفساد سلطة قضائية متكاملة ومستقلة للتحري والمحاكمة لمختلف الأنشطة الإجرامية إن وجدت.- لقد أدركت الحكومة اليمنية الترابط الجلي الموجود بين النمو والإصلاحات القضائية, فقد حققت العديد من الإصلاحات منها فصل السلطة الدستورية للمرة الأولى في تاريخ اليمن, فقد تم تعديل نص مادة رئيسة في قانون السلطة القضائية لاستبدال صفة رئيس الجمهورية كرئيس لمجلس القضاء الأعلى, وبالتالي تم تعزيز الاستقلال القضائي, وكسبت الإصلاحات في السلطة القضائية زخماً كبيراً.- كما تمت إعادة هيكلة مجلس القضاء الأعلى ليصبح برئاسة رئيس المحكمة العليا, كما بدأ قبول النساء في المعهد العالي للقضاء خلال عام 2006م للمرة الأولى على الإطلاق.- كما تنظر اليمن إلى التقدم في مجال الحقوق الديمقراطية كشرط أساسي للتحسينات في مجال الحكم الجيد, كما أن قدرة المواطنين على انتخاب الممثلين بطرق حرة وعادلة تسمح بأن تعمل المسؤولية المحاسبية بشكل أفضل, بالإضافة إلى توفير البيئة المناسبة للمناقشة البناءة في قضايا الإصلاح والتنمية.- ونختم رؤانا قائلين أن الكثير من المعوقات والتحديات تقف أمام الإصلاح السياسي والديمقراطي سواءً على الصعيد المحلي أو في الوطن العربية, ولكن ما يدعو للتفاؤل أن حركة الإصلاحات الديمقراطية تمضي بخطوات واثقة وإن كانت بطيئة نحو المستقبل المنشود الذي نتطلع إليه.
