صباح الخير
لايختلف اثنان .. في أن انتخاب المحافظين .. يعد إحدى الخطوات العملية المهمة التي تستوجبها مقتضيات عدم التراجع عن النهج الديمقراطي .. الذي ارتضاه الشعب .. بمختلف قواه السياسية والمدنية .. منذ ميلاد الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990م، لانتقال نظام السلطة المحلية إلى نظام الحكم المحلي واسع الصلاحيات المتحرر من المركزية المفرطة والازدواجية الإدارية القائمة بين (المحليات) و(مؤسسات الدولة) .. وبما يمكن المحافظات من إدارة شؤونها بنفسها، واتخاذ قرارات - حاضرها ومستقبلها، بإرادة محلية خالصة - عدا المسائل السيادية.. التي تخضع لمركزية الدولة.وإذا كانت عملية انتخاب المحافظين - والتي ستليها في فترة لاحقة، انتخاب- مديري عموم المديريات - ستتم اليوم عبر محليات “المحافظات والمديريات” - كهيئات ناخبة تمثل جمهور الناخبين فيها، بموجب تعديلات قانون السلطة المحلية - فإنها بكل تأكيد ستتم غداً عبر الانتخابات المباشرة.. من قبل جماهير الشعب في هذه المحافظات خاصة والإرادة السياسية موجودة .. ومداميك التجربة قد أرسيت .. والتوجهات الديمقراطية واضحة، والتي يصعب بعد ذلك التراجع أو الارتداد عنها.لقد ظلت قضية انتخاب المحافظين - مثار جدل بين كل القوى السياسية الفاعلة في الساحة وبخاصة .. بين المؤتمر الشعبي العام - الحزب الحاكم .. وأحزاب المعارضة _ المنضوية في ما يسمى بـ”اللقاء المشترك” فالمؤتمر - كحزب الأغلبية يقود البلاد - ملزم أن يفي بوعوده، التي تضمنها (البرنامج الانتخابي) - لمرشحه الرئاسي الرئيس علي عبدالله صالح - الذي بموجبه حظي بثقة الناخبين وحاز على الأغلبية - في انتخابات سبتمبر 2006م.. بينما المعارضة - (المشترك) لها رؤية وفلسفة أخرى .. في تطبيق هذا المبدأ الحقوقي الديمقراطي - إذ صرحت برفضها للتعديلات على قانون السلطة المحلية التي تبناها المؤتمر - عبر حكومته .. واعتبرتها “حلولاً ترقيعية”، وأن “الآلية” التي وضعتها حكومة المؤتمر .. بشأن انتخاب المحافظين، إنما المراد منها - استحواذه على “مقاعد المحافظين” .. مما أفضى بالجدل بينهما - في حالته الطبيعية المعتادة بين الأحزاب المتعارضة .. إلى مرحلة الشد والجذب وتبادل الاتهامات .. التي ارتفعت حرارتها .فالمؤتمر يريد أن يمضي بالتجربة إلى الأمام - ودون تراجع .. وبالآلية التي وضعها بصدد انتخاب المحافظين .. والتي يعتبرها واقعية ومعقولة في الظروف الحالية .. بينما “معارضة المشترك” عندما شعرت بأنها لن تجني من المنافسة في انتخابات المحافظين - سوى الخسران - ليضاف إلى إخفاقها السابق .. في الانتخابات الرئاسية والمحليات - سبتمبر 2006م.. فلم يكن أمامها تبرير، إلا أن تعلن عن مقاطعتها انتخاب المحافظين .. وبالتالي .. استثمار هذه القضية، للحصول على “تنازلات” من الحزب الحاكم .. تشعر في حال حدوثها أنها ستخدمها، في الانتخابات النيابية القادمة - 2009م، غير مكترثة أنها - بقرارها هذا - قد ظلمت نفسها .. وظلمت أعضاءها - المتواجدين في “عضوية المحليات” - وبالتالي صادرت حقوقهم الدستورية والقانونية - خاصة وأنها تدعي ممارسة الديمقراطية في داخل أحزابها . فلا ندري بعد ذلك ماذا تريد “معارضة المشترك” ..؟!! وللإجابة عن هذا السؤال - نقول باختصار إنها تفتقر إلى “برنامج واضح” - يتأسس عليه رؤيتها واتجاهات نشاطها - وما إذا كانت بالفعل نواياها صادقة للعمل من أجل الوطن ومصلحته وآفاق مستقبله وتنميته وازدهاره .. حتى يصدقها الناس فيما تقول وفيما تطرح .. رغم أنها لاتضع البدائل فيما تطرح كل مرة..!!لقد كان المؤتمر الشعبي العام - وعلى رأسه الأخ الرئيس - سباقاً في الوفاء بما يعد .. وفي التناغم مع التوجهات الديمقراطية لترجمتها عملياً على الواقع .. والآن أمامه تحد كبير.. فهل يثق بأن قناعاته في اختيار مرشحيه لانتخابات المحافظين تتوافق ومزاج المواطن ؟.. أي هذا هو المهم الان..!!
