كانت إسرائيل تخطط لحرب عدوان 5 يونيو 1967م منذ انتهاء العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956م، إذ في عام 1957م كانت عين إسرائيل ترنو إلى مياه نهر الأردن وبدأ خلافها بهذا الخصوص مع سوريا، وقد كان المد القومي العربي والتحرر الوطني في هذه الفترة في صعود وكانت الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا لا تألو جهداً في البحث عن وسيلة ما لكسر الروح في العالم العربي رغم تغذيتها للأزمات الداخلية العربية والصراعات العربية العربية .. ولم تكن إسرائيل بحاجة إلى ذريعة إضافية من الحكومة المصرية بقرارها إغلاق مضيق تيران الذي يفصل خليج العقبة عن البحر الأحمر في وجه الملاحة الإسرائيلية، فاستخدمت القوات الإسرائيلية عنصر المفاجأة في حرب نكسة حزيران وأثخنت جراح القوات العربية .. إذ باغت الجيش الإسرائيلي القوات المصرية في سيناء، وشنت إسرائيل حربها مع كل من مصر والأردن وسوريا، ففي خلال ستة أيام قامت القوات الجوية الإسرائيلية بضرب المطارات والقواعد الجوية العربية، فدمرت أكثر من 80 % من قدرات سلاح الجو المصري وقتلت أكثر من أحد عشر ألف جندي فضلاً عن الأسرى في السجون الإسرائيلية، وخلال الساعات الأولى للمعركة قدرت خسارة الدول العربية المواجهة ( مصر وسوريا والأردن) بأكثر من مليار دولار من الأسلحة والعتاد . واحتلت إسرائيل خلال حرب ونكسة حزيران الضفة الغربية لنهر الأردن وقطاع غزة التابع آنذاك لمصر وشبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان السورية إضافة إلى مزارع شبعا في لبنان متجاوزة بهذا الاحتلال أحلامها الصهيونية التوسعية. وسارع مجلس الأمن الدولي بإيعاز من الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا إلى إصدار قرار وقف إطلاق النار لمنع الدول العربية من الهجوم المضاد وإكساب إسرائيل نشوة النصر.بيد أن إرادة الشعوب لا تنكسر بالضغط والتهديد والوعيد ولا بالإيعازات الخارجية، فإذا كانت نكسة حزيران 67م من أسوأ الحروب على العالم العربي وتكالبت فيها إسرائيل مع بعض الدول الكبرى لتحقيق طموحاتها الإستيطانية ، فأن واقع الأمة العربية لا يفتأ يمر بمتغيرات كثيرة ، ولن يرضخ لرغبة المستعمرين والطغاة.لقد تمكنت مصر بعد سنتين من النكسة من بناء جيش قوي مدعوم بمعدات بناء حائط الصواريخ للدفاع الجوي وإطلاق حرب الاستنزاف.. وفي 6 أكتوبر 1973م أبهرت العالم بالقضاء على أسطورة خط “ بارليف “ المنيع ، ولا تزال الحرب سجالاً مع إسرائيل ..والأمة العربية لا تزال تبحث عن الحق وممارسة حقوقها على أرض الواقع ، فمادام فيها نسيج حي، فلن يموت حق وراءه مطالب.
نكسة حزيران والنسيج الحي للأمة العربية
أخبار متعلقة
