نبض القلم
أهل القبلة هم أتباع محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين ، من تجسد في شخصية الصفاء الروحي ، ومكارم الأخلاق ، الداعي إلى الحرية والتعقل والتفكر ، والتسامح ، نصير المرأة والمستضعفين ، وحامي الطفولة، من خاطبه ربه بقوله: ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ) .. الأحزاب 44 ، 45.وأهل القبلة عموماً هم المسلمون الذين يتجهون في صلواتهم نحو بيت الله الحرام في مكة المكرمة ، بصرف النظر عن مذاهبهم سواء كانوا سنة أم شيعة ، صوفية أو سلفية ، أنهم جميعاً أتباع محمد صلى الله عليه وسلم ، ومحبوه ، لذلك هم مطالبون في هذا العصر الذي يتعرض فيه الإسلام لهجمة غربية شرسة ، تستهدف تشويهه ، والإساءة إلى نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم ، مطالبون بعدم الانجرار إلى ما يريد أعداء الإسلام إيقاعهم فيه ، بما يثيرون من سفاهات تستهدف الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم كردة فعل الانتشار الإسلام في أوروبا وأمريكا ، بصورة غير مسبوقة. لقد بدأت الحملات المعادية للإسلام عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م ، حين أعلنت بعض دول الغرب مواجهة الإسلام والمسلمين، تحت شعار (الحرب على الإرهاب) ، وازدادت تلك المواجهة شراسة مع مضي الأعوام التي تلت الأحداث. ولقد مدت الحملات المعادية للإسلام بعدة مراحل كانت بدايتها تستهدف تغيير الإسلام ، والعمل على تحييده ، وإبعاد المسلمين عنه ، وقد وضعوا لذلك خططاً وبرامج لتحقيق تلك الأهداف ، من بينها تفريق صفوف المسلمين ، ودعم الحركات الطائفية والمذهبية ، وإبعاد الإسلام عن الحياة العامة ، واستمرت تلك المرحلة حتى عام 2007م.وجاءت المرحلة الثانية لتعلن الحرب الشاملة على الإسلام والتخطيط للقضاء عليه، ومحو تأثيره الدولي ، واستعداء العالم عليه، ومن وسائلهم في ذلك تشجيع الارتداد عن الإسلام ، وتغييب فكر المقاومة والمواجهة ، وتجييد المسجد .. الخ. ونجح المعادون للإسلام في إحياء النعرات الطائفية وتقويتها داخل العالم الإسلامي ، كما نجحوا إلى حدما في الحد من العمل الخيري الإسلامي ، والتضييق على المسلمين في مختلف دول العالم. وكانت آخر هذه المحاولات هي الإساءة إلى الرموز الإسلامية وفي مقدمتها الإساءة إلى الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم ، سواءً بالرسوم الكاريكاتورية الساخرة ، أم بالأفلام السينمائية الحاقدة ، وسوف تستمر الحملات المعادية للإسلام ، وستتخذ أشكالاً مختلفة ، بدأت بعض ملامحها تتضح من خلال تشجيع الردة داخل العالم الإسلامي، ودعم حقوق المرتدين ، واستعداء العالم على الإسلام، وتشكيك المسلمين في الإسلام ، ودعم الفرق الضالة ، بهدف إزاحة الإسلام عن التأثير الدولي ، وإزاحقة عن التأثير الاجتماعي والعقدي والفكري داخل المجتمعات الإسلامية، وذلك بالعمل على تشويهه على كل المستويات لمنع الملتزمين به من المجاهرة بدينهم أو الدعوة إليه. ولمواجهة هذه الحملات المعادية للإسلام علينا- أهل القبلة - واجب إحياء معاني الإسلام الصافية في حياتنا المعاشة ، حتى لا يضيف تأثيره في ساحة التأثير الفكري والعقائدي والاجتماعي ، وعدم الانجرار وراء السفاهات التي استهدفت تشويه الإسلام، والإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن أعداء الإسلام أرادوا من سفاهاتهم أن يقيموا حاجزاً نفسياً ، وحائطاً معنوياً أمام زحف الإسلام وسطوع الرسالة المحمدية في بلاد الغرب ، لذلك لايجوز أن نترك انفعالاتنا تنطلق دون ضوابط لمواجهة سفاهات الغرب، بل لابد أن يكون تحركنا قائماً على أسس مضبوطة وإجراءات متعقلة ،يتفق عليها أهل القبلة جميعهم ، لتكون بمثابة ميثاق يحدد ضوابط تحركاتهم ، ويستند هذا الميثاق على القواعد الآتية :1ـ العمل على إيجاد نوع من التواصل والاتصال مع كافة الهيئات والمنظمات والقوى المؤثرة في الغرب، لبيان حقائق الإسلام ، وتصحيح الشبهات والمفاهيم الخاطئة التي عمدت القوى المعادية للإسلام على نشرها في الغرب ، والعمل على التعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وتوضيح حقائق دعوته.اتخاذ الإجراءات القانونية ضد أقوال السفهاء وأفعالهم ، والاستعانة بالقوانين النافذة في كل بلد والتي تمنع إثارة الفتن. 2 - العمل على الاتصال بالقيادات الدينية في الغرب، وتكثيف الحوار معها، ومطالبتها بالاعتراف بنبينا كما نعترف نحن بأنبيائهم. العمل على أن تكون المقدسات الدينية محترمة ، وعدم السماح بالمساس بها، ومثبته في الميثاق العالمي لحقوق الإنسان. 3 - العمل على تبني مبدأ الحوار بين الأديان والحضارات ، وعدم السماح باستباحة المقدسات تحت مبرر حرية الرأي .4 - مطالبة الدول التي تستضيف مسلمين أن تشرع قوانين تجرم العدوان على المقدسات ، واحترام الخصوصيات الثقافية ، مقابل احترام المسلمين لنظام وقوانين البلد الذي يقيمون فيه. 5 - اتخاذ المنابر المفتوحة في الغرب للدعوة والإرشاد الواعي والتعريف الهادئ بالإسلام وبالنبي صلى الله عليه وسلم. 6 - الاقتداء بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم في السلوك والمعاملة، وتجسيد روح الإسلام قولاً وعملاً ، سواء في الدول الإسلامية أم في دول الغرب وأمريكا. ويجب ألا يغييب عن أذهاننا أن أعداء الإسلام قد يئسوا من تقويض الإسلام وتغييره ، فصاروا يعملون على هدمه من داخله مراهنين على اختلافات المسلمين ، وإثارة الفتن الداخلية في أقطارهم ، وتأجيج نيران الخلافات التاريخية. [c1]* إمام وخطيب جامع الهاشمي (الشيخ عثمان) [/c]
