صباح الخير
مع نهاية عام وبداية عام جديد نتساءل دائماً ما هو الجديد المحقق في حياتنا ، هل صار فعلاً لحياتنا مذاق ومتعة أكبر، هل تحررنا من كل منغصات الحياة ، هل صارت حياتنا أكثر سلاسة ويسر من ذي قبل، هل صار الناس أكثر حباً وتسامحاً تجاه بعضهم البعض، هل صار لحياتنا معنى ومغزى وهدف فعلاً ، أم أننا مازلنا نعيش حياة بهائمية وعدمية ، تتكرر عند أعداد كبيرة من الأجيال ، هل زال التفاوت الكبير بين مستويات حياة الناس وهل تحققت العزة والكرامة لكل الناس ... الخ.هذه الأسئلة وغيرها هي أسئلة محورية يكرر طرحها أمام أنفسهم الفلاسفة والمفكرون وبعض السياسيين الرفاء الذين لديهم رسالة تاريخية تجاه مجتمعاتهم والإنسانية قاطبة ... ومع هذا لا أحد راض عن ماهية الحياة في واقع الأمر ، وأن مآسي الحياة مازالت تتكرر بأكثر صورها قسوة وأنانية ، فمتى نعيش ونلمس صورة العالم الجديد الذي نريده أكثر صحة وسعادة للجميع دون أستثناء؟... متى ينتهي سباق التسلح ونزعات الاستقواء والاستعلاء والاستعباد والاستغلال للآخر ؟... متى نصنع نهاية لنزعة الطغيان والهنجمة والسيطرة على الآخرين وقدراتهم...؟!وذلك هو الجديد الذي ظل الناس يناضلون من أجله على مدى القرون الماضية ، وبعيداً عن التشاؤم المطلق فقد قطعت البشرية شوطاً هاماً على هذا الطريق ، ولم يستسلم الناس لظروف الآمر الواقع ، وأقدموا على تحدي كل الصعبات والعقبات ، واليوم هو ليس نهاية التاريخ ، أو أن النموذج السائد من نظم وأخلاقيات ليس هو نهاية المطاف ، فأجمل أيامنا هي التي لم تأت بعد وكثير من أدران عالمنا وقذاراته مازلنا بحاجة إلى مواجهة جماعية كونية شاملة ... المهم أن لا نيأس ونبتئس أو نفقد الأمل بغد أفضل وأروع مما هو قائم اليوم.لسنا مع التكتلات المتناحرة ، ولا مع التفتت والانقسام ، ولكننا مع وحدة مصالح البشر وحاجاتهم وأهدافهم المشتركة ، مع السلم العالمي والسلام الاجتماعي ، مع القيم الإنسانية العامة ، مع تكامل الحضارات والثقافات ، وليس مع تصارعها ، وإننا مع العدل والمساواة ، والتي تشكل لبنة الديمقراطية الحقة في عالمنا ... هذا إذا و غيره هو الجديد المنتظر في أعوامنا القادمة ، إذا أردنا الاستقرار السياسي والاجتماعي والنماء والرقي في أي مكان في العالم ، وبدون لا جديد ، وعكس ذلك هو بقاء القديم المعيق لتطورنا وتقدمنا ، وهذا أمر مستحيل بقاؤه.
