على النقيض من البرنامج الانتخابي لفخامة الرئيس
أتحفنا مجلس الوزراء بإصدار القرار رقم ( 149) لعام 2009م القاضي باستخلاص الرسوم الخاصة بالنظافة وتحسين المدينة على البضائع في المنافذ البحرية وغيرها ، وقد سعى في طباخة هذا القرار نائب رئيس الوزراء وزير الإدارة المحلية من خلال تشكيل اللجان الفنية وغيرها من اللجان لإعداد وإنجاح مثل هكذا طبخات كما أشار في ديباجة مشروع القرار إلى الإشكاليات الوهمية التي تواجه التجار في دفع هذه الرسوم أثناء نقل الشاحنات للبضائع من محافظة إلى أخرى وكأن الحلول انعدمت على الوزير لو أنها بالفعل مشكلة حقيقية ، لكنها من افتعال أصحاب المصالح والوزير ولغرض في نفس يعقوب ... هنا يتوجب الإشادة والاعتراف بوزيرنا المبجل الذي أحكم الإخراج لتمرير مثل هكذا قرار كان مشروعاً تقدمت به وزارة الإدارة المحلية للاستحواذ الوزاري بعد أن استعرضت في مقدمة المشروع التبريرات والأهداف ليفضي بعد ذلك توزيع هذه الإيرادات على المحافظات وبحسب الكثافة السكانية كمعيار رئيسي وحيد ( ويتيم) لتبرير زيادة حصة (محافظة ذات كثافة سكانية يتقاعس مرؤوسوها في جباية الرسوم على حساب محافظة ذات مساحة أكبر من تلك المحافظات التي يريد أن يهتم لأمرها وزيرنا المختص وابتلاع الرسوم المحلية الخاصة بهذه المحافظة أو تلك بعد أن يكد أهلها ومرؤوسوها لجباية هذه الإيرادات المحلية لتحسين وضع النظافة في مدينتهم وتزيينها بالمظاهر والمناظر التي تسر العين والزائر). ونستغرب كيف تناسى وزيرنا ومستشاروه ووكلاؤه المخضرمون المبتدعون للعديد من الأفكار ذات الاتجاهات المتعددة للكسب على حساب ما تتعرض له هذه المحافظات من الأضرار والتلوث البيئي وغيرها من الأمراض التي يصاب بها سكان وأهل هذه المحافظات وما ينفق لاتخاذ الوسائل الآمنة لرفع هذه المخلفات الضارة والملوثة للهواء أو التخفيف منها ولدينا من التقارير الطبية الصادرة عن مستشفيات ومكتب الصحة في المحافظة وكذا محاضر المجلس المحلي في محافظة عن ، التي من المؤكد أنك من يوم ترأست الوزارة لم تقرأ تقريراً واحداً عن ما يدور في محافظة عدن وما هي المشكلات التي يعانيها بعض أهلها من طرد وتعسف جراء الخصخصة من قبل التجار الذين استلموا مؤسسات ومرافق القطاع العام وأخلوا بالاتفاقيات واستحوذوا على الأرض والمنشآت وبرخص التراب .كنا نتوقع أن تكون أول وأهم أولوياتكم معالجة هذه الملفات .. لكن وا أسفاه لا رجاء منكم.الجدير بالإشارة إليه هنا أنه في حالة تنفيذ مشروع القرار الذي تقدم به وزيرنا الذي أطل علينا بمزيد من الإلغاء والتعطيل لقانون السلطة المحلية رقم (4) لعام 2000م رغم عديد من القوانين التي تتناقض وقانون السلطة المحلية من يوم صدوره في الوقت الذي كنا نتوقع منه التقدم بورقة عمل لإلغاء هذه القوانين والعمل على تطوير القانون ما يدفع بعجلة الممارسة الديمقراطية بشكل أوسع و صولاً إلى الحكم المحلي كامل الصلاحيات.يا له من عهد جديد في مشوار الألف ميل ، لكن ( خطوة إلى الخلف).نتوقف هنا لنستحضر مؤتمرات السلطة المحلية التي انعقدت في المحافظات في كامل التراب اليمني لتعلن الحكومة نجاح هذه المؤتمرات في وسائل الإعلام المرئية والمقروءة وأهمية مخرجات هذه المؤتمرات التي عكست واقع المجالس المحلية وأهمية التنمية المحلية المستديمة و الاستقلال المالي والإداري وفق برنامج فخامة رئيس الجمهورية / علي عبدالله صالح ( حفظه الله) والذي لا أزال أتذكر عهده ووعده بتشكيل حكومات مصغرة في عام 2010م في أول لقاء في القصر الجمهوري في العاصمة الاقتصادية والتجارية عدن بممثلي المحافظات الثلاث ( عدن - لحج - أبين ) وما لحقها من خطابات سمع دويها القاصي والداني - حكومة- معارضة شعباً - وكذا دول الجوار . كان ولا يزال للعهد والوعد الصدى الأكبر والأمل الذي ينتظره الكثيرون من أبناء هذا الوطن الذين يعانون من المركزية الشديدة لكن يا معالي الوزير ما رأيناه منكم يجعلنا على يقين بأنكم في مقدمة المدافعين عن المركزية بل من الداعين لها، وأن ما نسمعه منكم في الإعلام عن المشاركة الشعبية ليس نابعاً عن قناعة ، بل إن ذلك ضمن متطلبات الخطاب الرسمي ليس غير وهكذا يفسر موقفكم من خلال أفعالكم وليس أقوالكم ، والشعب يسمع ويرى وينتظر ويبتسم ويتعجب ولا أحد يصدقكم.وبناء على ما تقدم فإننا نتحضر لننعى حاضر ومستقبل المحليات لأن ما في جعبتكم وكما يبدو أسوأ من خطواتكم الأولى والقاضية بمصادرة بعض الرسوم المحلية لصندوق النظافة وصناديق أخرى قادمة لا محالة ( ألف رحمة ونور وتحية وتقدير وإعجاب للأستاذ عبد القادر هلال وزير الإدارة المحلية السابق لشجاعته النادرة ومواقفه الجادة والمشرفة وهي بصمات جليلة ناصعة البياض رسمها بإتقان وتابعها بحضور مشرف ومتميز وبخطى ثابتة وقناعات راسخة انطلاقاً من قناعات القائد الرمز باني نهضة اليمن وحاضره ومستقبله، وهنا وقد اتضحت إطلالاتكم القاتمة وكأنكم تسيرون عكس خطى سلفكم ويعود السبب الرئيسي لذلك إلى خفض الحكومة للموازنة في البنود الخاصة ( بالسفريات - التنقلات - والضيافات ).. فما كان منكم إلا البحث عن موارد بديلة لتغطية هذه البنود المقفلة لتعيش بعد ذلك وزارتكم في بحبوحة مالية على حساب هذه المحافظات. ومن الأهمية بمكان التوجه بسؤال لوزير الإدارة المحلية !! عن انعكاسات وتأثير هذا القرار المشؤوم وما سينتج عنه؟ ومما لابد منه فإني التمس العذر للإجابة عن هذا السؤال الذي أتوقع إنكم لم تبحثوا في غير الأهداف المادية التي سوف تتحقق لصالح الوزارة ومسؤوليها أولاً أخيراً. وعليه ولمزيد من المعرفة بنتائج هذا القرار نورد الآتي : طرد العديد من موظفي النظافة البالغ عددهم في محافظة عدن أكثر من (2800) موظف، وهم الذين يسهرون ليلاً ونهاراً لتنظيف شوارع المحافظة ومديرياتها وأزقتها ونقل مستخرجات القمامة (من المؤكد أنه ليس لك علم ولا تقرأ التقارير وستقرؤها بعد مقالتي هذه). التوقف عن صيانة سيارات القمامة وكذا التوقف عن شراء سيارات جديدة لنقل القمامة مستقبلاً بعد أن تتعطل وتتوقف عن العمل السيارات الحالية التي هي أصلاً ليست بحالة جيدة ، وهل تعلم أن عدن لم تتسلم من وزارتكم أو وزارة الأشغال شاحنات وناقلات للقمامة منذ أكثر من (10) أعوام .. أي أن المحافظة تقوم بشراء هذه السيارات من هذه الرسوم. التوقف عن بناء المجسمات والتشجير وبناء الحدائق في محافظة عدن .التوقف عن صيانة الحدائق الحالية القائمة والاهتمام بها والنتيجة تخيلها أنت يا معالي الوزير للحظة بعد أن تغمض عينيك لدقيقة !! الإجابة !! حدائق متصحرة !! أطلال جديدة لنستقبل بها خليجي (20 ). مما سبق ذكره يتضح أن اهتماماتكم الأولى بالتحضير لخليجي (20) هي متابعة المناقصات والاتفاقيات باعتباركم رئيس اللجنة العليا !!! عجبي. ثم نأتي إلى انعكاسات هذا القرار المشؤوم وهو كيف سيتقبل أهالي المطرودين نتيجة قراركم بعد أن يتم فصل أكثر من 50 % على أسرهم وإلى أين سيتجهون ومن سيتلقفهم أي أنك ستسبب أزمة أنت وحدك مسؤول عنها بحكم موقعكم ومسؤولياتكم ثم أن النتيجة واضحة للعيان بقاء القمامة يعني انتشار الأوبئة والأمراض ما سيزيد من سخط الناس على الحكومة، وبالتأكيد سيلعنون الحكومة ألف لعنة وانتم على رأسها يا وزير الإدارة المحلية أم أنك تعتقد بأنهم سيقولون تمام يا حكومة مثلماً تقولون لفخامة الرئيس .. كل شيء تمام يا أفندم .. لا وألف لا .. طالما أن الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ والمعارضة والشارع يتربص يا معالي الوزير وقبل أن أختتم موضوعي هذا أقول إنه ليس من حقكم مصادرة موارد محلية نص عليها قانون السلطة المحلية في الفقرة (10) من المادة (123) التي تنص على أن كل ما يجبى تحت مسمى رسوم خدمات النظافة وتحسين المدينة.. ولذلك فإنه كان لزاماً عليكم العودة إلى المجلس النيابي صاحب الحق والفصل باعتباره الجهة المخولة لإصدار وتعديل القوانين، أما الالتفاف باستصدار قرارات لا ترتقي إلى مستوى قوة القانون فهذا أمر يستحيل تحقيقه لأنه يعد نكوصاً وتراجعاً عن برنامج فخامة رئيس الجمهورية فماذا أنتم صانعون !! وأخيراً أدعو إخواني في هذه المحافظات الثلاث وأخص بالذكر أعضاء محلي محافظة عدن للإسراع بعقد اجتماع استثنائي ( غير عادي ) لمناقشة الوسائل والسبل القانونية الكفيلة بالتصدي لهذا القرار المشؤوم وكل الخيارات متاحة أمامنا .. وإخواننا في المديريات أيضاً.وعهداً للأمانة والوعد والعهد الذي قطعناه على أنفسنا، وقد تحملنا الكثير والكثير وصبرنا بما فيه الكفاية .. إما أن نمضي معاً لبناء غد جديد مشرق من خلال المشاركة الشعبية الحقة في صنع القرار وصولاً للحكم المحلي كامل الصلاحيات أو إتاحة الفرصة لمن يستطيعون أن يدفنوا رؤوسهم كالنعام في التراب وكان شيئاً لم يحدث والسير باتجاه برنامج الكذب والتضليل، وقد مل الشعب الدجل والتضليل فاحذروا يا صناع القرار من مثل هكذا قرارات مشؤومة .وفي الأخير فإني أطالب إخواني في الكتلة البرلمانية محافظة عدن بالوقوف أمام هذا القرار واستدعاء وزير الإدارة المحلية إلى المجلس النيابي ومساءلته والوقوف أمام هكذا التفافات على القوانين النافذة.[c1]------------------------------------------* عضو المجلس المحلي لمحافظة عدن[/c]
