غضون
* وصف المناضل العبقري عبدالله باذيب ثورة 14 أكتوبر 1963م بأنها واحدة من أهم كبريات ثورات التحرر الوطني في العالم .. وهذا حقيقي فهذه الثورة بدأت بمجيء الدخيل البريطاني واستمرت نحو 129 سنة .. كان الاستعمار في الجنوب يوطد علاقاته ونفوذه وكانت المقاومة تزداد ويكثر ضحاياها ويتقوى قادتها, وفي النهاية اشتعلت ثورة كبرى من جبال ردفان واستطاع رجالها الأفذاذ وعشاق الأثرة أن يهزموا قوة استعمارية مثل بريطانيا ويكسروا إرادتها خلال أربع سنوات وشهر وستة عشر يوماً تقريباً .. وهذا حدث في مواجهة إمبراطورية لم تحرص على ألا تغيب عنها الشمس فحسب, بل كانت فوق ذلك تخطط للبقاء في عدن حتى النهاية وأعدت العدة لذلك, وهذا معروف, وكانت ترى أن بقاءها في عدن أو الجنوب هو ضمانة لبقائها الشمس تشع عليها أينما كانت في الشرق والغرب أو في الجنوب أو الشمال .. ولم يسبق اليمنيين في قهر هذه الإمبراطورية سوى قوة عتيدة مثل الأمريكيين.* على أية حال هذا تاريخ قد ولى .. ولسنا بصدد التعالي على دولة صارت بالنسبة لنا دولة صديقة رغم أن بعض ساستها المعاصرين يقولون إن خروج بريطانيا من عدن كان طالع سوء لبريطانيا لأنها بعد ذلك انسحبت من دول شتى.أقول هذا تاريخ .. ولا يجب أن نحسب التاريخ أهم وأنفس الأشياء التي تدخل ضمن قائمة ممتلكاتنا .. التاريخ ليس فيه شيء له قيمة سوى قليل من الفخار, والاعتداد بالنفس, وأيضاً أخذ العبرة منه لمن شاء أن يعتبر.* قليل من أفراد النخبة السياسية يظهرون في هذه المناسبة رغبة في الاحتفال بذكرى ثورة (14 أكتوبر) ولكن على طريقتهم الخاصة .. وهي طريقة تخون مبادئ لبوزة وتراث رجال عظام مثل باذيب وفتاح وسالمين واضرابهم من الوحدويين العظام.* الثورة هي عملية تغيير شامل .. وثورة أكتوبر فعلت ذلك ولا تزال تعمل .. وفي أرض الجنوب الآن هناك (34) مشروعاً خدمياً وتنموياً جديداً برسم الاحتفال بذكرى الثورة اليمنية .. وأعجب أن أجد أحدهم يدعي الوفاء لمبادئ المناضلين, وفي الوقت نفسه يرفع صوته بالقول إن «السلطة» المحلية في لحج تقمع المواطنين لأنها بنت سوراً يحيط بحديقة عامة في ردفان.
