صباح الخير
من الله علينا بالمطر فجر الأحد, الفاتح من يونيو, وهي نعمة استهللنا بها من المولى عز وجل هللنا لها , واغتسلت عدن بكل أحيائها وجبالها وشوارعها, كل ما فيها ذاق الطراوة والنشوة, خاصة الأشجار والحشائش والأعشاب .. تلك التي تشكل رئة للمدينة بها نتنفس ونشتم الهواء وأريج العطر الفواح من الأزاهير والورود .. وهلم جرا.- والمطر برغم كونه أتى فجراً, إلا أنه يحفظ فينا اللوعة والحنين والشوق للتملي بنعمة من نعم الله, ومن ثم الاغتسال به بعد طول غياب, برغم وميض البرق وهدير الرعد .. وانطفاء الكهرباء التي كانت تخفف جزءاً من الحرارة الشديدة التي تعصف بالمدينة هذه الأيام, وزاد الطين بلة أن انقطاع الكهرباء زاد من تعكير الجو وتكدير النفس, وضاقت الدنيا بالناس الذين يكتوون بحرها, فلم يعد يسعهم ساحل أو شاطئ, لأنها قد تحولت إلى مواقع استثمارية مغلفة بالسياج ومحروسة بالنشامى .. وهكذا الحال!- أعود وأقول .. كان الله قد لطف بنا من الحرارة الفظيعة, وأتى بالغيث الذي بدد جزءاً من الهموم, وصلينا الفجر مع آخر زخات المطر الخفيفة حتى أن خيوط الفجر الأولى كانت مرآة عاكسة في لوحة بديعة, ولا أجمل منها أبداً .. فكانت أشعة الشمس في خيوطها الأولى تلقي بنفسها على تجمع المياه وتعكس صفحة متلألئة في بللورات جميلة ناصعة .. عسكت جمال الشوارع ونقاوتها, ونظافتها الممتعة للعين والحس والخاطر .. هكذا هي نعمة الله لخلقه الذين لم يتعظوا بعد, ولم يدروا أن الفرج من عنده مثلما هي النعمة أو النقمة, ولله في خلقه شؤون.- ما نود التأكيد عليه كلفت انتباه للجهات المسؤولة هو ما كشفته الأمطار من محاذير فقد بينت العيوب الموجودة في الشوارع والحارات (الحافات) سواء جراء الإسفلت السريع أو الغش في ذلك, أم في دك الأرض ورصعها وسفلتتها سريعاً, ما أظهر عيوباً تشوه المدينة وجمالها .. حيث أن تجمع المياه في الشوارع والساحات العامة وبعض الشوارع الداخلية الفرعية, قد أربك الحياة وأضر بالكهرباء والهاتف وبالحياة عموماً .. ما يعني أن المسألة فيها إعادة نظر فيما يخص السفلتة والردم وإتقان العمل الذي يظهر المدينة بشكلها الجميل ونظافة أهلها التي نباهي بها دائماً.- إن الأمطار قد أظهرت الأخطار التي تحيق بنا في هذه المدينة الجميلة التي ما كانت بمثل ما هي عليه اليوم بفعل العشوائية والتواكل والإهمال, وهو العيب الذي لو سكتنا عنه لصار معضلة ما بعدها معضلة وسوف تتحمل المدينة تبعات لا حصر لها, والأمر كله في يد قيادة المحافظة لكي تبدأ بالترميم عبر هذا العيب الذي بينه المطر, نعمة الله علينا نحن البشر, فهل من وقفة إصلاح سريعة أم أننا سنعيد الكرة ذات مرة في وقت لاحق .. وساعتها لن يفيدنا التكرار حتى وإن كنا من الشطار في هذا الإطار. والله الموفق ,,,,
