صباح الخير
أنيس عبدالله :هذا الوطن طيب .. ومساحته كبيرة ككبر صبره وقلبه الطيب .. واجه هذا الوطن المحن والمؤامرات تلو المؤامرات .. منذ انتصار ثورته في 26 سبتمبر 1962م وحتى 14 أكتوبر 1963م والاستقلال في 30 نوفمبر 1967م .. مر هذا الوطن بمراحل عصيبة بفعل تناقضات سياسية تحولت إلى صراعات في ظروف معينة فرضتها أيديولوجيات مستوردة تحمل معول الهدم ضد( الإقطاع ومصادرة الأراضي والتأميم وضرب الاحتكار وما سمي بالبرجوازية الكبيرة والبرجوازية الصغيرة) . هرب وهاجر الكثير من الوطن إلى دول الجوار بحثاً عن الاستقرار الاجتماعي بعد أن صودرت ممتلكاتهم .. كما حل الكثير منهم في ما كان يسمى بشمال الوطن قبل الوحدة الخالدة والمباركة .هذه الأخطاء لم يسلم منها العمال فيما كان تسمى بجنوب الوطن قبل الوحدة المباركة عندما أقر تخفيض مرتباتهم وخرج الناس مدنيين وعسكريين مؤيدين بالإكراه لهذا القرار الجنوني .. رافق ذلك مراحل سيئة السمعة حيث كان كل معارض لهذه الإجراءات مصيره الضياع, وكان كل من يريد أن يلتقي بأخيه أو بقريب له في الوطن المشطر يتم بضمانة وإجراءات ضيقة . جاء يوم تخليص الوطن من هذه الشوائب في الـ 22 من مايو 1990م ولم يكن بالأمر السهل تحقيقه , وكانت هناك مخططات مؤسفة حلت بالوطن.. ومثلت الحروب الشطرية استراتيجية تطبيق المفاهيم الخاطئة لقناعات حزبية إيديولوجية الغرض منها إزعاج المنطقة وتحويلها إلى كتلة مثل أوروبا الشرقية بالقوة ولما لم تجد هذه السياسات مكاناً لها في الوطن بحكم وجود العقول الوطنية في الوطن كانت ترى في وحدة الوطن هو الحل السلمي من دون إراقة الدماء فكانت اتفاقية الوحدة في الكويت في فبراير 1979م البداية للملمة الشمل .. ولما أنزعج آخرون وجد الانقسام السياسي والتأمرات داخل الحزب الاشتراكي فرحل أول من وقع على اتفاقية الوحدة في الكويت الشهيد / عبدالفتاح إسماعيل إلى موسكو وعاد إلى الوطن في ظل تناقضات حادة وانقسامات بين الحزب نفسه فأستشهد واختفى وبمسميات هذا شمالي وهذا جنوبي و(الطغمة والزمرة) في مذبحة 13 يناير 1986م واحتضن الشمال( آنذاك) طوابير هربت من الموت السياسي بما فيهم الرئيس السابق علي ناصر محمد الذي اشترط الفريق في الوحدة أبان الفترة الانتقالية الذي تم توقيعها في 30 نوفمبر 1989م خروجه من العاصمة صنعاء قسراً وعاد في عام 1995م إلى الوطن وقبل ترابه بفضل الوحدة المباركة .الوحدة اليمنية المباركة التي تحققت في الثاني والعشرين من مايو 1990م هي الانتصار الحقيقي لإرادة الشعب اليمني طوت ملفات ماضٍ أسود بين الشطرين بما فيها تلك التناقضات المذكورة والأفعال السوداوية وتحققت انجازات وعاد إلى الوطن من كان مهاجراً وعوض من صودرت حقوقهم وغيرها من الإجراءات .اليوم يشهد الوطن مرحلة لن نقول أنها شبه خطيرة بل مؤامرة داخلية وخارجية تغذيها عناصر عرفت بعدائها للوحدة وانجازاتها.. هذه العناصر شكلت طابوراً خامساً .بدأت بمظاهر المظاهرات والاعتصامات تحت مبررات مطالب المتقاعدين عسكريين ومدنيين ورأينا أن هذه المظاهر تصحبها ضجات إعلامية خارجية مطالبة بالانفصال وتشكيل مشروع سياسي نتن .. كما ذهبت بعض الأقلام المعارضة تفوح من كتاباتها رائحة العداء والتحريض للوحدة وبعض الأقلام الأخرى حتى وأن وصفت الأخ الرئيس القائد / علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية حفظه الله بالرجل الهادئ وصاحب الحكمة والدهاء وأن يطبل اليوم له بما يسمى بالمنافقين ،رغم كل اجتهاداتها في زاويات تعبيرها السياسي والذي تريد منه صب الزيت على النار وتغير لغة خطابها مستغلة عواطف الناس .. وظروف تداعيات المتقاعدين .إن ما يشهده الوطن اليوم من تداعيات تحت مبررات ما يسمى بتظلمات المتقاعدين العسكريين والمدنيين هي في الحقيقة مؤامرة على الوطن تغذيها عناصر عرفت بعدائها المطلق ضدللوحدة والجمهورية ولشخص فخامة الأخ الرئيس / علي عبدالله صالح – رئيس الجمهورية حفظه الله ولكل الوحدويين الشرفاء وعلى الحزب الحاكم ومناصريه الأوفياء .كل الشعارات الهدامة المنافية للقوانين خاطئة وخارجة عن مضامين الديمقراطية الصحيحة وأي مظهر من مظاهر المسيرات السلمية المطالبة بالحقوق أو أية تظلمات وترفع شعارات خارجة عن الهدف المعلن عنه تتجاوز الخطوط الحمراء للسيادة الوطنية. إن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في حماية المنشآت والمرافق الحكومية والطرقات والمتمثلة بانتشار رجال الأمن والإجراءات الوقاية المرافقة لها لم تأت من فراغ بل جاءت لتأمين السكينة العامة للمواطنين ويخطئ من يقول أن نزول قوات الأمن لتأدية دورها مظهراستفزازي .. نزول الكثير من الخارجين عن القانون لإثارة الشغب في عدن حلقة من حلقات تآمرية يراد بها خلق حالة إرباك وإشعال الفتن والحرائق بل والقتل المتعمد لتحقيق مرام وأهداف انفصالية وتآمرية ضد الوطن .فعلاً يوجد من استغل الظروف الأمنية لتوسيع رقعة انتشار مظاهر الفوضى في عدد من مديريات بعض المحافظات للغرض نفسه ولكن في كل الأحوال ستظل الإجراءات القانونية والأمنية قائمة لحماية أمن الوطن والمواطن والمنجزات الوحدوية وحماية الوحدة اليمنية.. الخط الأحمر الذي لا يمكن لأي كان من المستهترين الاخلال بشريعتها .لا توجد قضية جنوبية ولا شمالية.. الوحدة التي تحققت في 22 مايو 1990م ورفع علمها الرئيس البطل المناضل علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية ستظل خفاقة حتى نموت وتتعاقب رايتها خفاقة أجيالا بعد أجيال .
