غضون
- ثورة 14 أكتوبر1963م التي تعد واحدة من أقوى ثورات التحرر الوطني في العالم العربي تعود جذورها إلى حركة المقاومة التي واجهت الطلائع الاستعمارية الغازية لعدن في يناير 1839م، وبذلك هي أقدم زمنياً من ثورة 26 سبتمبر 1962م التي كانت امتداداً لحركة التململ التي نشأت بعد وقت قصير من تولي بيت حميد الدين الحكم في صنعاء رسمياً بعد خروج الاستعمار العثماني التركي عام 1918م .. وليس مهماً ما يقال عن هاتين الثورتين، أيهما ثورة و أيهما انقلاب وأيهما الأم، وأيهما البنت أو الأخت، ولكن الأهم من ذلك هو التحول الذي حدث في حياة المجتمع اليمني بفضل الثورتين، وكان ذلك التحول سيحدث بقوة وقدرة أكبر لولا المتاعب والأخطاء التي اعترضت عملية التطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي في المجتمع اليمني .. والأهم أيضاً أن الأحداث والوقائع التاريخية تؤكد أن ليس للثورتين تاريخان منفصلان .. ولذلك ليس من المصادرة أو التعسف الحديث عن واحدية الثورة اليمنية ووحدة الشعب اليمني بوصفها الأصل وليس الاستثناء كما يردد قلة من المجهدين اليوم .- والوقائع والأحداث التاريخية الشاهدة على وحدة أو واحدية الثورة اليمنية كثيرة للغاية وهذا لا ينفي وجود بعض التمايز وحالات الخصوصية.. عدن كانت مأوى لطلائع حركة الأحرار وكانت صنعاء وتعز وجبلة مساحات مفتوحة لحركة التحرر الوطني لكي تنظم صفوفها من أجل تحرير الجنوب من الاستعمار البريطاني .. في عدن أسست الجمعية اليمنية الكبرى كحركة معارضة للإمام في الشمال، وفي قلب صنعاء وجد مكتب جبهة تحرير الجنوب .. أصدر الزبيري والنعمان صحيفة في عدن، واصدر باذيب (الطليعة ) من تعز .. من ردفان جاء الثوار مثل لبوزة ليدافعوا عن ثورة سبتمبر ، ومن شرعب جاء البطل ( عبود) .. كانت ثورة 26 سبتمبر سنداً لثورة أكتوبر ، وكانت ثورة أكتوبر سنداً لبقاء النظام الجمهوري في صنعاء .. من عدن ولحج والضالع وأبين جاء إلى صنعاء رجال المقاومة الشعبية بقيادة عمر الجاوي ليساهموا في فك الحصار عن صنعاء ومن إب وتعز خرج المدد إلى الضالع وعدن.- أدرك أن واحدية الثورة اليمنية لا يعبر عنها بمثل هذه البساطة والسطحية، ولكن ما سبق مجرد شواهد ظاهرة، في عمقها وتفاصيلها دلائل قوية تؤكد أن تلاحم الثورتين الكبريين واحدة من الحقائق الكبرى في تاريخنا المعاصر .. وعلى أي حال يفترض أن تكون هذه قضية قد فرغنا منها منذ زمن بعيد ، كما يفترض أن نكون قد تخلصنا من الحديث عن الثورة كأحداث تاريخية وتحويلها إلى ثقافة تحفز الناس على التصالح مع الحداثة والتكيف مع رياح التغيير.
