فيما الرئيس بوش يوقع مشروع قانون لتعزيز جهود مكافحة الإرهاب
الرئيس الامريكي لدى توقيعه مشروع مكافحة الارهاب
واشنطن / 14اكتوبر / ديفيد مورجان :وقع الرئيس الأمريكي أمس الجمعة مشروع قانون يهدف إلى تجنب هجوم على غرار هجمات 11 سبتمبر بمنح المدن الأكثر عرضة للخطر المزيد من الأموال وتوسيع عملية فحص الشحنات الجوية والبحرية. ويشمل القانون بعض توصيات اللجنة التي تولت التحقيق في هجمات 2001. ويفوض القانون منح أكثر من أربعة مليارات دولار لأمن السكك الحديدية ووسائل النقل والحافلات كما يقدم أموالا لمساعدة المناطق على تطوير أنظمة الاتصالات. وقال بوش لدى توقيع القانون "لا يزال هناك عمل آخر ينبغي انجازه." وأشار إلى الحاجة لإصلاح الطريقة "المشوبة بالخلل" التي يشرف بها الكونجرس على أنشطة المخابرات ومكافحة الإرهاب والحاجة الملحة لتوسيع سلطات الحكومة للقيام بعمليات تنصت على المكالمات الهاتفية ورسائل البريد الالكتروني الواردة من الخارج. وكان بوش قد هدد باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القانون بسبب فقرة كان من شأنها أن تتيح حقوقا نقابية لنحو 45 ألفا من العاملين في المطارات. غير أن الديمقراطيين الذين مثل مشروع القانون أولوية بالنسبة لهم منذ سيطروا على الكونجرس العام الماضي تراجعوا عن هذا الطلب وأقروا مشروع القانون الأسبوع الماضي. ويطالب القانون بفحص جميع الشحنات المنقولة على طائرات الركاب في غضون ثلاث سنوات. وفي غضون خمس سنوات يتعين تفتيش كل الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة قبل تحميلها على السفن. ويطالب الديمقراطيون منذ سنوات بفحص الشحنات قائلين إن هذا سيمنع الإرهابيين من تهريب متفجرات إلى داخل الولايات المتحدة. غير أن المعارضين قالوا إن تفتيش الشحنات بنسبة مئة بالمائة مكـلف وغير ضروري. على صعيد متصل قال مسؤولون وخبراء إنه رغم الدعوات المطالبة بتحرك أمريكي ضد تنظيم القاعدة في باكستان فإن إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش ما زالت تعتمد على القوات الباكستانية لشل عمليات الجماعة المتشددة من خلال سلسلة من الغارات تساندها الولايات المتحدة. وقال مسؤولون أمريكيون إن القوات الباكستانية المزودة بطائرات هليكوبتر أمريكية ونظارات للرؤية الليلية وعتاد متطور آخر يرجح ألا تتمكن من القضاء على الملاذ الآمن للجماعة المتشددة في إقليم وزيرستان الشمالي النائي. لكن مسؤولين يعتقدون أنها تستطيع القضاء على بعض زعماء تنظيم القاعدة وتعطيل المنشآت الرئيسية داخل ما يقول البعض إنها شبكة مجمعات صغيرة للمتشددين تنتشر في أنحاء المنطقة الجبلية الوعرة. وتعتقد الإدارة الأمريكية أن القضاء على نفوذ تنظيم القاعدة في المنطقة يحتاج إلى حملة طويلة المدى تتكلف ملايين الدولارات لكسب عقول وقلوب السكان بهدف تقويض التأييد للمتشددين بين أفراد القبائل المعروفين بعدائهم لأي سلطة خارجية. ووقعت اشتباكات بين القوات الباكستانية ومتشددين من أفراد القبائل في وزيرستان منذ انهارت قبل شهر اتفاقية سلام استمرت عشرة أشهر. ويعتقد أن القوات كثفت المراقبة بالفعل في مناطق ينشط فيها تنظيم القاعدة. وقال مسؤول أمريكي اشترط عدم نشر اسمه لأن الموضوع يتضمن معلومات سرية " الباكستانيون يمسكون بزمام المبادرة. هناك توقعات بتحركات." وتحول تجدد المخاوف الأمريكية بخصوص تنظيم القاعدة إلى موضوع للجدل العلني الشهر الماضي بعد أن رفعت إدارة بوش غطاء السرية عن أجزاء من تقرير للمخابرات جاء فيه أن الولايات المتحدة تواجه احتمالا متزايدا للتعرض لهجمات. ويقول مسؤولون في الإدارة إن واشنطن مستعدة للعمل وحدها لكن إذا تأكدت معلومات المخابرات وهو شرط يقر البعض في أحاديث خاصة بأنه غير محتمل التحقيق. وقال نيكولاس بيرنز وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية لشبكة (سي. سبان) التلفزيونية "إذا كانت لدينا معلومات كاملة عن موقع القاعدة.. فلن نتردد حينئذ بطبيعة الحال." ويمكن أن يمثل أي تحرك أمريكي من جانب واحد خطرا بالغا على الرئيس الباكستاني برويز مشرف الذي يمر بأضعف فترات حكمه المستمر منذ ثمانية أعوام. وقال لورين تومبسون من معهد لكسنجتون "هناك احتمال حقيقي أن يؤدي إرسال قوات أمريكية إلى حرب أوسع نطاقا من خلال زعزعة استقرار الحكومة الباكستانية ودفع قطاعات كبيرة من السكان إلى التشدد." وكان مسؤولون باكستانيون قد أعربوا بالفعل عن قلقهم من أن يصبح تنظيم القاعدة ضمن قضايا الانتخابات الأمريكية قبل أن يتعهد السناتور الديمقراطي باراك اوباما المرشح في انتخابات الرئاسة بإرسال قوات أمريكية إلى باكستان حال فوزه إذا لم تتحرك إسلام أباد. ولم يتضح المدى الذي يمكن أن يكون مشرف مستعدا للذهاب إليه بالقوات الباكستانية بعد أن فقد زهاء 800 رجل في وزيرستان منذ عام 2003 وفي أعقاب سلسلة التفجيرات التي نفذها إسلاميون في مدن باكستانية خلال الأسابيع القليلة الماضية. لكن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين يقولون إن أكثر التصورات ترجيحا يقوم على توجيه هجمات برية على نطاق صغير تنفذها القوات الباكستانية بمساندة من المخابرات الأمريكية تشمل صورا تلتقطها أقمار التجسس الصناعية ومساندة جوية أمريكية محتملة. وقال انتوني كوردسمان من مركز الدراسات الإستراتيجية والسياسية "لن تكون حملة سهلة. مثل هذا الأمر لا يتحقق بمجموعة واحدة من الهجمات. ما تتحدثون عنه أمر يستمر عدة أشهر في أقل تقدير." ويقول محللون إن تنفيذ هجوم عسكري باكستاني كبير أمر غير مرجح نظرا للظروف السائدة في البلاد مع اقتراب موعد الانتخابات. لكن توجيه غارات على نطاق أصغر ما زال يمثل مخاطر منها سقوط قتلى مدنيين. ويقال إن العديد من الأهداف المحتملة موجود في قرى وبالقرب من مساجد ومنشآت عامة أخرى. ويقول مسؤولون أمريكيون إن من المحاور الرئيسية لسياسة إدارة بوش إقناع السكان المحليين بعدم التعاون مع تنظيم القاعدة وذلك باتباع الهجمات على أهداف المتشددين بعروض سخية للتنمية الاقتصادية من خلال الحكومة الباكستانية. وطلب بوش من الكونجرس تخصيص 750 مليون دولار للمساعدة في توفير فرص عمل وعناصر أخرى لتنمية المنطقة التي تنعدم فيها سلطة القانون.