كل أحد
سيقول “فيصل الصوفي” عن حادثة الرشق بالحذاء إنها “قلة أدب وليست بطولة”..وسأخالفه الرأي وأقول إنها بالفعل ليست بطولة، بل شيء أعظم وأهم من البطولة بكثير شيء لا يمكن للغة أن تسعه أو تتسع لمعانيه ودلالاته الرمزية.أما إذا حاكمنا الأحداث بمقاييس “الأدب” و”قلة الأدب” فلن يجد العزيز فيصل ـ في لغات الأرض كلها- مفردة واحدة تصف أفعال وجرائم “بوش” بحق العراق والعراقيين وبحق العرب والإنسانية بسائرها!فماذا سيقول عنه؟ “مجرم” مثلاً؟ من يسرق بيضة أو يجرح كلباً أو يُروَّع عابر طريق يسمى مجرماً! فهل هذه الجرائم تتساوى مع ما فعله بوش واقترفه بحق الإنسانية؟!هل تدمير العراق وإفناء أكثر من مليون عراقي مثلاً، إجرام أو قلة أدب لا غير؟!ثم ما هي “البطولة” تحديداً؟ إذا لم يكن خلع النعل من القدم ورميه في وجه رئيس أقوى دولة في العالم ـ يرتعد أمامه الرؤساء والجبابرة على شعوبهم ـ يمثل ضرباً من البطولة والشجاعة والإقدام، فما الذي تعنيه هذه الصفة والكلمة إذاً؟ وإذاً، لتذهب البطولة والأدب إلى الجحيم وأهلاً بالأحذية الطائرة!!اعتقد أن الحادثة لا تقيم أو تحاكم إلى الأخلاق أو المقاييس الأخلاقية المستهلكة كمواد أولية أو كسلع مضروبة في سوق تعج بالشياطين ونسخهم الآدمية!لم يعد في هذه الأحوال معنى لـ “أخلاقي” أو “غير أخلاقي” “.. مؤدب” أو « قليل الأدب”! طالما أن الشياطين ووكلاءهم الأرضيين لا يعرفون هذه السلعة ومهامهم تتحدد في إغواء البشر وتدمير البشرية وإزهاق الحياة برمتها، هؤلاء هل نحتكم إليهم بالأدب وقلة الأدب؟ وكأننا نتحدث عن ملائكة لا شياطين؟! أم أن صاحبنا وأخانا “منتظر الزيدي” كان يقترف الفضيلة والبطولة وهو يخاطبهم بالنعال و”الجزمة”؟!!شخصياً أزعم أن رمزية الحذاء ـ في هذه الحالة والحادثة ـ أهم وأبلغ وأثمن من البطولة ومن الأدب ومن الأخلاقيات المدرسية على شاكلة: “أنا لا أقطف الورد.. أنا لا أكسر الشجر”!!ولن يصدق الأستاذ فيصل الصوفي كم أنا فخور وممتن لحذاء صحفي عراقي اسمه ( منتظر الزيدي) !!
