نبض القلم
إن العيد مع جماله وجلاله يتصف بالروحانية الصافية والتقوى والرحمة والمحبة والمساواة.والعيد للمسلمين جميعاً للغني والفقير, وللصغير والكبير, للرئيس والمرؤوسين للذكور والإناث, للشباب والشيوخ وللقوي والضعيف للقرية والمدينة للأمة الإسلامية جمعاء وفيه تدخل الفرحة إلى كل قلب, وتعم النعمة كل بيت وفيه تتقارب القلوب على التآخي والود والمحبة وفيه تتطهر النفوس من البغض والحقد والحسد, وفيه تتصافح الأيدي بمحبة ووئام, وفيه يتناسى الناس ما بينهم من مشاحنات وعداوات وتتجلى فيه مظاهر الأخوة الإسلامية في أسمى مظاهرها, وتظهر العواطف الإنسانية النبيلة بين الناس. والعيد فرصة لترابط المجتمع وموسم امتثال لأمر الله تعالى بالتعاون على البر والتقوى, فتخفف المآسي وتكفكف الدموع فيرتبط المجتمع الإسلامي أيما ارتباط فيصبح كالبنيان المرصوص أو كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى,.وفي العيد تتعزز صلات الرحم بين الأقارب, حيث يتذكر الأغنياء أن لهم أقارب ينتظرون زياراتهم ويتوقعون هباتهم وهداياهم فإذا أعطوهم شيئاً من المال أو الهدايا فلا يجوز لهم تذكيرهم بها أو تعييرهم بالفقر أو التقليل من شأنهم, فالمال مال الله, وهو الذي يقسم الأرزاق ودوام الحال من المحال.ويجدر بنا في هذه المناسبة أن نروي هذه القصة الواقعية ونعتبر بها والقصة تحكي عن أختين شقيقتين أقبلت الحياة على أحداهما وأدبرت عن الأخرى فأبتسمت في وجه الأولى وعبست في وجه الثانية.لقد شاءت الظروف أن تتزوج إحداهما على رجل غني وتتزوج الأخرى على رجل فقير فكانت زوجة الغني تعطف على أختها زوجة الفقير – أحياناً – ولكنها تعيرها بالفقر بين الحين والآخر, مما جعل الأخت الفقيرة تشعر بالحرج والمذلة كلما تطلب شيئاً من أختها الموسرة فتحجم في كثير من الحالات عن الطلبات خشية الاهانة أو المن, ولكن الظروف القاسية تجبر أحياناً البنت الفقيرة اللجوء إلى أختها الغنية لتطلب شيئاً من المال لقضاء حاجتها, وجاءتها ذات مرة في ليلة عيد الأضحى, وقالت لها : سلفيني يا أختي كذا وكذا لأشتري لأولادي بعض حاجات العيد الضرورية فردت عليها أختها قائلة : «قولي هبي لي كذا وكذا وليش تقولي سلفيني, إيش مع زوجك دكاكين أو غلة أو مصانع من فين بتردي السلف؟ فقالت الفقيرة: الله كريم يرزق من يشاء بغير حساب».وبينما كانت الأخت الفقيرة عائدة إلى دارها كسيفة التقاها خادم إحدى العائلات كان قد سمع صياح امرأة في دار قريبة فقال لها : لو سمحت يا أختي أدخلي إلى هذا الدار فإن فيه امرأة تصرخ من مخاض الولادة وليس عندها امرأة تساعدها في التوليد, فقالت : ليس عندي خبرة في التوليد, ولم يسبق لى أن ولدت امرأة قط, فألح عليها بالدخول فدخلت وأجلست المرأة على النحو الذي كانت تجلسه عندما كانت تتولد وما هي إلا لحظات حتى خرج الجنين وعلا صياحه فتعجب الخادم من سرعة العملية, فظن أن تلك المرأة ماهرة في التوليد, فأسرع من ساعته ليخبر سيدته التي يعمل لديها وهي من عائلة ثرية كانت قد تعسرت ولادة ابنتها من حملها الأول وعلى الفور طلبت إلى الغلام أن يحضر تلك المرأة فذهب مسرعاً فأحضرها ففعلت معها مثلما فعلت مع الأولى, وشاءت الصدف أن يفرج الله على تلك المرأة المتعسرة ويخرج الجنين سليماً معافى, بعد أن كانت توشك على الهلاك, وحالتها ميؤوسة رغم وجود عدد من القابلات الماهرات إلى جوارها وما أن سمع صراخ الجنين فإذا الابتهاج والفرحة تعم أرجاء البيت وإذا بالهدايا والهبات أختها : من أين لك هذا المال؟ قالت : ألم أقل لك أن الله كريم يرزق من يشاء بغير حساب.[c1]إمام وخطيب جامع الهاشمي – الشيخ عثمان[/c]
