صباح الخير
* اليمن تشكل موقعاً نموذجياً للاستثمار تحسد عليه, فهي تمتلك إمكانيات طبيعية واسعة (أراضٍ زراعية, نفط, غاز طبيعي, مناجم ذهب, غير خامات الفحم والحديد والنحاس والأسمنت .. الخ) بالإضافة إلى ثروة سمكية هائلة, ومعالم أثرية تاريخية, ومواقع سياحية جذابة, وشواطئ ساحلية رائعة, وتميزها بالتنوع المناخي. كما أن ثروتها البشرية تؤهل اليمن لمستقبل أكثر إشراقاً, خصوصاً وأن لليمن رصيداً حضارياً عريقاً تمتد جذوره إلى ما قبل الميلاد إلى دول وممالك معين وقتبان وأوسان وسبأ وحمير التي ازدهرت فيها التجارة والزراعة والصناعة بصورة مدهشة, وكانت هذه هي جذور ما سمي - فيما بعد - باليمن السعيدة, كما ورد ذكرها في القرآن الكريم «بلدة طيبة ورب غفور».* وبمثل تلك المقومات الأساسية تستطيع اليمن اللحاق بما فاتها من الاستثمار, ولا يمكن تخيل المستقبل الذي ينتظرها للتقدم والازدهار والنهوض الاقتصادي, وأصبحت اليمن بعد تحقيق وحدتها أرضاً وإنساناً, وقيام الجمهورية اليمنية الموحدة, أكثر قوة وحصانة, وتنعم بالأمن والاستقرار السياسي, فصارت البيئة المناسبة والخيار الملائم للاستثمار, حيث توافرت فيها التشريعات القانونية المرنة لتحقيق سرعة الإنجاز التي يتسم بها عالم المال والأعمال.* ولا شك أن مشروعات الزراعة - على سبيل المثال - في مناطق تهامة الساحلية مؤهلة لهذا الدور, ويؤكد أهمية المستقبل للزراعة لساحل تهامة إذا وجدت الأولوية في المقام الأول من فرص الاستثمار. وتجدر الإشارة إلى أن الدولة قد أعطت اهتماماً كبيراً بقضية المواصلات والطرق, وهو ترتيب منطقي في الواقع, لأن أي جهد إنتاجي زراعي أو صناعي لا يمكن أن يخطو خطوة واحدة إلى الأمام, ما لم تكن هناك طرق سالكة وممهدة, ورغم أن شبكة الطرق الأساسية قد تمت في اليمن, إلا أن هذه الطرق ربطت المحافظات والمدن بالدرجة الأولى, وفي سبيلها إلى ربط كل مناطق الإنتاج أيضاً. وقد قالوا قديماً : «لو زرعت تهامة لكفتك إلى يوم القيامة».* إن الهدف الرئيسي من وضع برامج التنمية الزراعية هو ضمان توافر الغذاء للجميع, وتحقيق فائض غذائي يمكن تصديره إلى الخارج حتى تزيد عائداتها من العملة الصعبة التي تمكنها من تغطية بعض مستورداتها من الخارج, ولا يمكن تحقيق هذا الهدف ما لم نعط لبرامج التنمية الزراعية الأولوية المطلقة, والتي تفرضها علينا - اليوم - أزمة الغذاء العالمية, وضرورة الاعتماد على أنفسنا في توفير خبزنا اليومي, بدلاً من الركون على الخارج, واتساع دائرة الاستيراد منه في كل شيء نحتاجه بما في ذلك قوتنا اليومي الذي لا غنى عنه, وإيلاء عناية بالمزارع اليمني, وتقديم كل دعم ممكن له, حتى يرتبط بأرضه الزراعية ولا يتركها عرضة للجفاف والتصحر.* إننا نريد تحقيق الأساسيات باستخدام إمكانياتنا الطبيعية والبشرية قدر الإمكان, كما نأمل أن يعطى للصناعة اهتمام معقول في خططنا الاستثمارية, حيث أن نصيبها في مكونات الاقتصاد الوطني بنسبة متدنية لا ترقى إلى مستوى طموحات الإنسان اليمني, على الرغم من أهمية الصناعة.* ختاماً نقول : إن اليمن جوهرة ينبغي العناية بإمكاناتها الطبيعية, فقد حان استثمارها, حيث تتوافر فيها مجالات عديدة للاستثمار, لكنها بحاجة ماسة إلى من يأخذ بيدها, ويسهم في نهضتها الشمولية المستدامة, سواء من القطاع الخاص المحلي أو من إخوتنا المستثمرين من دول الخليج العربي, وصولاً إلى تأهيل اليمن واندماجها في التكامل الاقتصادي الخليجي عامة, فمتى يسارعون في المساهمة والتمويل السخي بجدية في مجالات الاستثمارات المتاحة أمامهم, فخير اليمن خير لنا ولهم؟!
