صباح الخير
موجة غلاء أسعار المواد الغذائية - التي اجتاحت العالم في الآونة الأخيرة وسببت أزمة اقتصادية كبيرة لمعظم الدول ولاسيما الدول النامية - لادخل لها بأية حروب قائمة، إنما يعزي السياسيون والمختصون غلاء السلع إلى ارتفاع مستوى المعيشة في دول آسيوية كالصين والهند وما صاحبه من تغير العادات الغذائية لديهم، وإلى ارتفاع أسعار النفط ارتفاعاً منفلت المعايير حتى وصل سعر البرميل الواحد حتى هذه اللحظة، إلى 119 دولارا، وإلى اعتماد الدول الصناعية كالولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا سياسات جديدة في إنتاج المحاصيل الزراعية وطريقة استهلاكها كانتاج الوقود الحيوي من الحبوب وبصورة تجارية، واعتماد كميات كبيرة من نبات الذرة لصناعة وقود المركبات، مما رفع أ سعار أعلاف الحيوانات ونجم عنه ارتفاع في أسعار اللحوم والألبان والبيض، هذا فضلاً عن الكوارث الطبيعية والتغيرات المناخية جراء ظاهرة الاحتباس الحراري التي أدت إلى انخفاض انتاج دول العالم من الحاصلات الزراعية، وتدني مستوى العرض عن الطلب.إن موجة الغلاء التي ضربت الاقتصاد العالمي من أسوأ موجات الغلاء في التاريخ الحديث، إذ ارتفع سعر القمح إلى 90 % والذرة إلى 20 % وفول الصويا إلى 80 % ناهيك عن السلع الغذائية الأخرى .. وإن هذه الظاهرة تجر أذيالها سلباً على السلم الاجتماعي، فتأكل الاضطرابات الاقتصادية أموال الطبقة الوسطى، يحيق الظلم بطبقة ذوي الدخل المحدود والعاطلين عن العمل، فيزداد الفقر وتتفاقم المجاعة لانخفاض القوة الشرائية إلى حد العدم، ويؤدي ذلك إلى تفاقم الأزمات السياسية والاجتماعية.لقد تأثرت اليمن بالأزمة العالمية لغلاء السلع وأسبابها الجوهرية، بيد أن هنالك مؤشرات لاحتواء هذه الظاهرة، واستجابة الحكومة لكيفية التعامل مع موجة الغلاء، وبالمقابل تفادي الاقتصاد اليمني الأضرار إذا تعاملت الحكومة اليمنية ممثلة بالقيادة السياسية، وقائدها الرمز الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية مع معطيات الواقع بصورة فاعلة ودون تباطؤ، فأخذت زمام المبادرة باتخاذ سياسات مواكبة لما حدث من ارتفاع جنوني للأسعار، وخفضت من حدة التضخم عن طريق رفع رواتب العاملين ودعم شبكات الأمن الاجتماعي والفقراء، هذا فضلاًُ عن التوجه العام في استمرارية تشجيع البحث العلمي في جانب زيادة الرقعة الزراعية ورفع انتاج الحبوب وجودته ليغطي ما يربو على 30% من احتياجات المواطنين وتشجيع الاستثمار في زراعة المحاصيل الزراعية وزيادة العرض من السلع والخدمات، ومواصلة عملية الإصلاحات ومحاربة الفساد ومنع الاحتكار وإعادة النظر في الخطط .. والأخذ بأسباب النمو والتنمية ورفاه الإنسان اليمني.
