صباح الخير
واحدة من أهم المعلومات السيئة التي عرفتها وذلك من خلال قراءة تقرير جهاز محو الأمية وتعليم الكبار أن هناك حوالي خمسة ملايين وخمسمائة وخمسة وأربعين ألف أمي في الجمهورية، كما أن هناك حوالي 42 % من التلاميذ الدارسين في المدارس الذين يتسربون ويرسبون أثناء دراستهم .ويذكر في التقرير أيضاً أن الاستيعاب الحالي للمدارس للفئات العمرية من 6 سنوات إلى 14 سنوات تتراوح بين 60 – 70 % فقط، أي أن هناك 30 – 40 % من تلاميذ المرحلة الدراسية الأساسية لايوجد لهم صفوف أو مدارس كافية ، سبحان الله ولا حول ولاقوة الا بالله، هل هذه انجازاتنا وخططنا وتوجه حكومتنا لتطوير عجلة التنمية وتأهيل الجيل الصاعد لتسلم مركزه في خدمة الوطن والمشاركة في رقي وتطور الوطن.أليس من المعيب والمخيب للآمال أننا نسمع هذه المعلومات والأرقام بعد مرور أكثر من 45 سنة من عمر ثورة سبتمبر الخالدة وأهدافها الستة ، وبعد انقضاء أكثر من 40 عاماً من عمر استقلالنا الوطني ضد المستعمر الغاصب. كما أن خطط جهاز محو الأمية وتعليم الكبار ومراكزها لا تستوعب أو تستهدف أكثر من 130 ألف أمي فقط. إن دول الجوار ودول العالم بكافة مستوياتها الاقتصادية وتوجهاتها السياسية، قد بدأت وبشكل جاد البحث عن جودة وتطوير التعليم والارتقاء بالطرق والأساليب المتبعة في قطاع التربية والتعليم لمواكبة التطور والتقدم الهائل والمتسارع في تنوير العقول ومراجعة المناهج والوسائل التعليمية والعلمية وتجاوز الفجوات والتعثرات للوصول إلى أعلى المستويات وفي فترات قياسية، في الوقت الذي ما زالت بلادنا تتخبط وتتوه وتغرق بين الفجوات التمويلية والمبررات والصعوبات الاجتماعية وكثير من الأعذار الواهية التي لاتبرر استمرار الصرف والعبث بالأموال الهائلة في طباعة الكتب والمناهج وبناء المدارس وإقامة الورش والندوات والمؤتمرات، والمؤشرات كلها لاتشير الا إلى التخلف وضعف المخرجات، وضعف دور المدرسة في خلق جيل متعلم وناضج ومؤهل للالتحاق بركب الدراسة التخصصية والجامعية. إن وجود واستمرار تدفق وازدياد إعداد الأميين إما لعدم جدية البرامج والأنشطة أو عدم استهدافها الا لأعداد قليلة جداً يدل على أن هناك كارثة كبيرة يعيشها الملايين من هذه الشريحة الأمية التي مازالت تحبو وتتوه بين الأحرف الأبجدية وفك الخط، والتمييز بين الجهل والمعرفة والظلام والنور، وماذا ينتظر من مثل هذه الشريحة والتي تتواجد وبأعمار مختلفة وتؤسس يومياً الأسر المتخلفة وتعيش وسط تجمعات وعادات خطيرة ابتداء بالزواج المبكر وممارسة أعمال الشعوذة وختان الإناث وعدم المساعدة بين الولادات وعدم الاهتمام والاستفادة من خدمات الرعاية الصحية والتحصين وبالتالي انتشار الأوبئة والكوارث الصحية.انه لمن المستغرب أن تزداد اعداد الجامعات التي بدأت تغطي معظم المحافظات الرئيسة وازدياد اعداد الكوادر للهيئات التعليمية، ونحن مازلنا نعيش في مجتمعات ومناطق تتجاوز بعضها بوجود خمسين في المئة من سكانها من الأميين. ان جميع الجهات ذات العلاقة في الحكومة ومنظمات المجتمع المدني مسؤولة وتتحمل وجود هذه الملايين وخاصة أن المدارس مازالت غير قادرة على تلبية وتوفير الصفوف الدراسية للأطفال في غرف الدراسة وبنسب تصل إلى 40 %، وهذا يعني اننا سنوياً نضيف إلى الملايين آلافاً وآلافاً إضافية من أطفالنا وفلذات أكبادنا وعن أي حقوق او مطالب أو استحقاقات للأطفال نتحدث أو نحلم؟! كما إنه من جدير باهتمام جهات الاختصاص أن تعي وأن تفهم أن أعداداً ليست بالقليلة من الممكن أن تقوم بعض الجهات الظلامية والمتطرفة بتبنيها واحتضان هؤلاء الذين يعيشون في دياجير الظلام والتخلف والجهل وتوجهها إلى أعمال وتصرفات بعيدة عن ديننا الحنيف وتستخدم للتخريب والإخلال بالأمن والاستقرار ، كما حصل في بعض المحافظات .ان دولة صغيرة مثل كوبا عندما قررت في سنوات ثورتها الأولى التخلص من الجهل والأمية ومحو أمية نسبة كبيرة من سكانها، أقفلت الكليات والجامعات والمدارس ووجهت جيش المتعلمين والمثقفين ولمدة عام إلى شريحة السكان الأميين وحققت إنجازات غير مسبوقة.إن الفجوة التمويلية وعدم كفاية الإمكانيات والموازنات ليس شماعة أو مبرراً كافياً لوجود هذه الاعداد الكبيرة وازدياد نسبة الأمية في بلادنا في الوقت تجاوزت كثير من دول الجوار والعالم وهي أقل منا إمكانيات ولاتقل مشاكلها أو خططها أو أحلامها أو موازناتها، ولكن الإصرار والارادة ، السياسية والوطنية هي أوصلتها وستوصلنا إلى تجاوز هذه الكارثة.إنه من الواجب التمييز بين أن نقضي على الأمية ونمحوها وأن نقول محو الأمية وليس نحو الأمية كما يقول الأميون وبعض كبار السن.قال رب العزة والخالق العظيم في أول خطاب له إلى البشرية وإلى نبي الرحمة والأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) وأن اسم أول سورة هي سورة القلم، لأن المعرفة ثور والمعرفة عبادة، والمتعلمون والعلماء هم أكثر خلق الله خوفاً وتقرباً وإخلاصاً لرب العالمين.
