غضون
* ما الذي يدفع المواطنين إلى هذا التزاحم داخل عدن بينما أرض الله واسعة؟ كنا أيام زمان نتندر بمدينة الليل في العاصمة صنعاء، حيث كان المواطنون يستغلون غياب البلدية في الليل أو رشوة أصحابها في النهار ويسطون على جبل مذبح وسفحه ويشرعون بعد العشاء في بناء منازل شعبية على عجل ولا يطلع الفجر إلا والبيوت جاهزة مجهزة وما يأتي وقت الدوام الرسمي إلا وقد أحضرت العائلة إلى البيت، وبعدها يصعب هدم البناء العشوائي متعذراً إلا إذا تم هدمه على رؤوس الساكنين.. وهكذا نشأت في جبل مذبح مدينة معلقة يفصل بين البيت والبيت بيت ولم تبق مساحة للصرف الصحي ولا لشق طريق.. وبعد فترة بدأت المشكلة تنتج ثمراتها حيث طفحت الحفر بما فيها وسارت مخلفاتها عبر الممرات الضيقة.. وظهرت المشاكل الاجتماعية الأخرى..* شيء من ذلك الذي حدث قبل ثلاثين عاماً في صنعاء يحدث الآن في عدن، مع فارق كبير هو أن ما حدث هناك كان يتم ليلاً وما يجري هنا يتم جهاراً نهاراً.. أنظروا إلى جبال عدن كيف صارت مرقعة بالبيوت العشوائية التي تنتشر مثل اليرقان.. وانظروا أيضاً إلى المناطق المحيطة بعدن حيث صارت عشوائية بامتياز ليس فيها شارع مستقيم.. والشارع المستقيم القصير تسده عمارة أو سور أرضية..أمس مررت مع صديق في حي يدعى الصولبان ورأيت العجائب.. طرق تتلوى مثل الأفاعي وبيوت تزاحم عمارات، وهناك أشخاص قيل إنهم نافذون - حجزوا لهم أراضي في وسط شارع.. ولا أدري كيف قبل أولئك على أنفسهم أن يبدو اقليلي حياء.. فأنا عندما رأيت سوراً وسط شارع عام، أحدهم أختار أن يبني فيلا وسط الشارع.. أنا نفسي شعرت بالحياء نيابة عنه..* للأمر أكثر من تفسير.. هناك نافذون مسكوت عنهم، وهناك تساهل، وهناك عجز في حماية المخططات.. وأيضاً يعذر الناس عندما يفعلون ذلك أحياناً لأني أريد أن أسكن لذلك أختار مكاناً فيه كهرباء وماء وطريق، وهاتف ومدرسة ومسجد وأم الجن أيضاً.. بينما الحزام المحيط بعدن لا يتوافر على هذه الخدمات.. ثم هناك أمر آخر بل أمور أخرى تعرفونها جميعاً..السلطات المعنية في عدن مقصرة مرتين.. مرة لأنها لا تنفذ القانون بصرامة بحق الكبير والصغير والقانع والمعتر! ومرة لأنها لم تجتذب موارد وتمويلات كافية لتخطيط الأحياء الجديدة وتوفير الخدمات لها.. وإذا كانت مقصرة في الأخيرة فذلك لا يعني أن تسكت عن الأولى ويجب أن تتوافر على الشجاعة الكافية لإنهاء العشوائي.. وليس لعرق ظالم حق.. كما يقول الفقهاء.
