صباح الخير
(من لايصعد إلى جبل صبر فإنه لم يزر مدينة تعز الحالمة)..هذه المقولة كانت حاضرة في ذهني وضعتها في أجندة زيارتي للحالمة (تعز) الأسبوع الماضي بدعوة كريمة من مؤسسة السعيد للعلوم والثقافة للمشاركة في الاحتفالية السنوية بتوزيع جوائز المرحوم الحاج هائل سعيد أنعم ـ طيب الله ثراه ـ، كانت الزيارة قصيرة ثلاثة أيام، وبرنامجها مزدحماً وتعز تتجدد عاماً بعد عام، وكان الخوف أن أعود إلى عدن الساحرة دون أن اصعد (صبر) ومشاهدة الحالمة من فوق هذا الجبل.. في اليوم الأخير للزيارة شعر الأستاذ النبيل عباس غالب نائب رئيس مجلس الإدارة نائب رئيس تحرير صحيفة (الجمهورية) التي تصدر من تعز، شعر بتخوفي، وقرر أن لانعود أنا وزميلي رياض محفوظ إلى عدن إلا بعد أن نكون لساعات في ضيافة الجبل الذي يحمل الكثير من المشاهد التي استبدت بي للكتابة عنها..الطريق الذي أعتقد كما يعتقد كل من يصعد (صبر) أنه أشبه بالمعجزة.. بالأمس كان الوصول إلى قمة جبل صبر ساعات طويلة إن لم تتجاوز هذه الساعات لتصل ليوم أو أكثر لصعوبة ووعورة تضاريس الجبل، أما اليوم وفي زمن الوحدة المباركة وقيادة فخامة الرئيس/علي عبدالله صالح للوطن، فإن الصعود بالسيارة أو حتى رجلاً إلى قمة الجبل الشاهق لايتجاوز دقائق فقط وبكل يسر، طريق مسفلت أشبه بجسر ثعبان لكثرة الانعطافات فيه.. لتجد وأنت في القمة عالماً آخر يزرع الفرح في قلبك بدلاً من الخوف كما كان بالأمس.. استراحة رائعة شاملة الخدمات تحمل اسم من أمر ومول بناءها المرحوم الشيخ/زايد بن سلطان آل نهيان، رئيس دولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة، فيما مولت الشقيقة المملكة العربية السعودية إقامة الطريق الأسفلتي في جبل صبر الذي يحتضن مدينة تعز بكل روعة وإخضرار.. فقد ساعد الطريق أن يقرر الكثير من السكان السكن والعيش بالجبل.. حتى في قمته.. وأنشئت حياة جديدة تنظر اليها من قلب تعز خاصة في المساء وكأنها نجوم تزينه السماء وتحول سواده إلى نور تسحر كل من يشاهد الجبل.. الطريق الذي جعل المئات من أبناء تعز والزائرين والسياح يختارون جبل صبر ولساعات طويلة في اليوم، خاصة بعد الظهيرة، مكاناً يستريحون فيه مما دفع بسكان الجبل وغيرهم إلى إنشاء إستراحات صغيرة متواضعة وذلك لضيق الطريق..ونحن الثلاثة ومن موقع مرتفع في الجبل اخترنا الجلوس في إحدى هذه الاستراحات التي تطل على مدينة تعز في منظر رائع وهواء بارد صافٍ من تلوث نفايات المركبات والمصانع والمعامل والورش التي تكتظ بها تعز كباقي المدن الرئيسية في المحافظات.. ساعات طويلة من النظر والتأمل إلى تعز القابعة تحت الجبل وإلى الجبل نفسه، أفزعني منظر الصخور الكبير في سفوح الجبل.. صخور لاقدر الله لو قررت التمرد على بقائها بهدوء وتحركت لتتساقط على منازل المواطنين وعلى مدينة تعز نفسها، فستكون الكارثة التي لايعلم حجمها ومداها إلاّ الله تعالى.. منظر الصخور وهي توحي بأنها على وشك السقوط تدفعنا إلى دعوة السلطة المحلية في المحافظة إلى التنبه إلى كارثة قادمة لو حدثت تغييرات مناخية أو تضاريسية في الجبل.ودعوتنا هذه يجب أن تأخذ الإهتمام والجدية قبل أن تحل الكارثة لاسمح الله.مشاهد كثيرة ترتسم في جبل صبر الذي يحق لنا أن نطلق عليه (سياحة يمنية تعانق السماء)..
