صباح الخير
الحقيقة أن رجال الدفاع المدني يقومون بأعمال كبيرة تجاه الناس, فهم حال تلقيهم أي بلاغ يعدون العدة بوقت قياسي لكي ينطلقوا إلى موقع الحدث، وإسعاف المحتاجين وإخماد الحرائق بقدر ما لديهم من إمكانيات ووفرة أجواء, وتسهيلات من قبل المواطنين الذين إن تجمعوا وتجمهروا قد يعيقون عملية الإنقاذ, وأحياناً يكون الناس هم في مقام الدفاع المدني إذا كانت الأمور بسيطة وفي بدايتها.والحرائق التي بدأت تشهدها عدن, لم تكن مألوفة بل لم تكن موجودة كما هي اليوم, ربما لقلة الناس آنذاك ولكثرتهم اليوم بفعل الانفتاح وانتقال الناس للاستثمار أو العمل وغيرها من الأمور, إضافة إلى كون شبكة الكهرباء قديمة في بعض الأماكن ولم يتم تجديدها أو تحديثها نظراً لظروف المؤسسة ونظام توريد المبالغ إلى المركز وهلم جرا.وفي حقيقة الأمر لابد من الإشارة إلى مكمن الخطر الذي يحدق بالناس ونحن في شهر الشتاء .. فكيف بنا في أشهر الصيف المقبلة، التي ستكون جرس إنذار لأخطار وحرائق لا قدر الله .. وهنا يجب أن نعي أن مسألة الكهرباء والأحمال وعشوائية مدّ الأسلاك لدى بعض المحال وأضواء الزينة وسيطرة متعهدين على جزر الشوارع ودفع مبالغ للكهرباء أو البلدية، والقيام باستثمارات هذه المواقع للدعاية والإعلان وترويجات تجارية .. الخ .. وكل ذلك أدى إلى أن تركن الكهرباء على غيرها.. ما يعني أن التسيب قد فعل فعله, وأن المساكن والأماكن تفعل اليوم أفعالها, ومهندسي الكهرباء لا يحركون ساكناً .. حتى من يقوم بالسرقة لا يعاقبونه, بل يطلبون إبلاغ الشرطة وهذا إجراء لا يحمي الحق المنهوب .. والمواطن مغلوب على أمره ويفترض في الكهرباء أن تحمي ممتلكاتها, وليكن طلب الشهادة من المواطن كعامل مساعد لإيقاف هؤلاء المخربين!.إننا اليوم في شهور جميلة الجو والطقس، ونسمع بل نشاهد حرائق في مدينة عدن يذهب ضحيتها إما أناس أو ممتلكات وكلها تكون خسائر ضارة بالناس وبالوطن .. ويمكن تلافيها لو تم وضع خطة من الآن لإصلاح الكهرباء وعمل صيانة حقيقية, وليس شكلية، تجعل من أسلاك الكهرباء مصونة وغير مخترقة، وذلك من خلال صناديق وأسلاك غليظة تكون مأمونة الاستهلاك ولا تؤثر على الناس أو ممتلكاتهم.. على أن الأماكن التي تكون فيها استثمارات يجب أن تكون قوة أحمالها خارج نطاق المنازل، وبوسائل أكثر أماناً وتأميناً .. ويفهم ذلك أهل الكهرباء تفصيلاً.إن الحرائق التي شهدناها في الأشهر الماضية وحتى حريق منطقة القطيع 24/ 12/ 2007م الذي أتى على عمارة كاملة بسبب مخبز للروتي .. إن ذلك يشكل جرس إنذار يجب أن نتنبه من الآن وأن نبدأ في استشعار الخطر وعمل إجراءات سريعة وعلى المجالس المحلية أن تلعب دوراً مسانداً ومهماً في كشف هذه الملابسات قبل أن تحصل كوارث مثل كارثة (الخساف) المؤلمة التي كنا قد نسيناها، لكن حريق (القطيع) أعادنا للتذكير .. وهي مسألة لابد من إيلائها أهمية فائقة .. فهل نفعل؟!نعم يجب أن نفعل شيئاً.. وبشكل سريع.
