صباح الخير
أين تكمن مشاكلنا المزمنة والمتكررة نحن العرب والمسلمين، إنها تكمن في أننا لا نطبق ولاننفذ ولا نحقق أوننجز ما نجمع عليه في أحاديثنا وخطبنا وفي كتاباتنا، صرنا ندرك ونعرف ونستوعب ونفهم من تجارب الآخرين ماهو الخطأ في حياتنا المملة، ومع هذا لانخطو الخطوات العملية المطلوبة لردم الفجوة التاريخية القائمة بيننا وبين الآخرين الذين سبقونا في تقدمهم وتطورهم، رؤيتنا للحياة من حولنا وللناس وللأشياء، لازالت ضبابية وغير واضحة بما فيه الكفاية، طريقة تفكيرنا لازالت قاصرة ، ونقلد الآخرين في أسوأ ما عندهم، ولا شيء جيد يميزنا عنهم حتى الآن. حياتنا اليومية لازالت عشوائية عند الغالبية العظمى من الناس والسبب أن التعليم والتربية لا يساعد الناس على التغيير والتجدد، وكذا المؤسسات الثقافية والإعلامية، لاتساعد كثيراً في أداء هذه المهمة، والسلطة أو الدولة هي المربي الأكبر في أي مجتمع، فرجالها ومسؤولولها لايشكلون القدرة والمثال والنموذج كما ينبغي، لذلك كله ينتشر النفاق والفساد والرشوة والاختلاس والتزوير والتدليس والغش والمحاباة وإهمال قضايا الناس الأساسية واحتياجاتهم الضرورية ، وتكون النتيجة فقدان الثقة والاحترام المتبادل بين المواطنين وبين تلك النماذج من القيادات. الدستور والقوانين التي تنظم قواعد السلوك السليم ، وتراعي حقوق الناس وواجباتهم، نراها في كثير من الأحيان معطلة أو مركونه في الرفوف، ولهذا تعالج مشاكل الناس بالمزاج من ناحية يقابله جهل المواطن بالدستور والقوانين، ويغيب مبدأ الثواب والعقاب، وتنفلت الأمور من عقالها ، وتسود الفوضى والعبث، وهكذا تظهر حوادث المرور ، ولايجد الأطفال مايسليهم في الأعياد غير ركوب الجمال والحمير في بعض المدن، ويرفع الناس الأسعار في المناسبات دون رقيب أو حسيب، وفي كل شيء تقريباً، وتضيع الفرحة.والنوادي الثقافية والاجتماعية تكاد تنعدم، ولاتتسع المتنزهات للجميع، وتنحصر الفرحة والمتعة في الأعياد عند قلة من أصحاب السيارات وذوي الجاه ، واللجوء إلى مضغ القات ليس متعه ولا فائدة منه.. الخ. إن كل تلك المظاهر المعيبة في مجتمعنا والتي تدل على عمق تخلفنا، وعلى استمرار إعادة إنتاج عناصر ذلك التخلف بعاداته وتقاليده ومعتقداته، يقتضي منا جميعاً الانتقال إلى طور المعالجات الجذرية للأسباب المولده لها، وبصورة عملية ومتواترة ، وبروح اقتحامية وثابة وشجاعة، وبالاستعداد الكامل والجمعي للتضحية من أجل اجتثاها من واقعنا.
