غضون
* قيل إن العيد سمي عيداً لأنه يعود.. مثل عيد الفطر الذي يعود إلينا في السنة مرة ولا يذهب إلا بعد أن يعلن المرء خلو جيبه من “المصروف” وتهيئة نفسه للعودة إلى العمل إن كان من أصحاب الكسب..جاء العيد.. أو عاد العيد.. أعاده الله عليكم وأنتم تتمرغون في السرور والخير والعافية.. أو “عساكم من عوادة” كما يقول أهلنا في الخليج.عندنا لا يزال الناس يجمعون إلى جانب التهنئة بالعيد ذلك الدعاء التقليدي..”أعادكم الله من السالمين الغانمين”! وهو دعاء توارثه الرجال والنساء من أسلافهم الذين كانوا يعيشون في عصور حروب القبائل وما يرتبط بها من مبادئ الإغارة والسلب والنهب والاستيلاء على ممتلكات المهزومين بوصفها غنائم.* العيد بالنسبة للميسورين عيد.. وعند المعدمين لم يعد سوى مناسبة تتكرر بتكرار ظهور وأفول الأقمار والكواكب.. وبالنسبة لي هو مجرد شاهد على موت الطفولة وذهاب أيام السرور والفرح.. وهو بالنسبة للأطفال ثوب جديد و” طماش” وشوكولاتة وشقاوة..والعيد بالنسبة للغشاشين مناسبة تنفق فيها السلع الكاسدة في السوق.. والعيد عند القصابين والجزارين يوم ذبح رقاب وكسر جيوب.. ومن لا لحمة له تكفيه دجاجة ومن لا دجاجة له” العيد عيد العافية”.* بالمناسبة.. من أين تأتي” الألعاب النارية والطماش” إلى سوقنا؟ أليس هذا لغزاً محيراً في ظل وجود حظر على استيراد هذه المزعجات المؤذيات المتلفات؟.. هل تهرب إلى أسواقنا كما يهرب الصوماليون أو كما تهرب المخدرات في جوف ثلاجة أو غسالة أو حاوية أحذية؟يقال إن مستوردي هذه البضاعة يدخلونها إلى السوق عبر المنافذ الرسمية وأمام عيون وآذان المجمركين دون عوائق أو متاعب باستثناء” حق ابن هادي” وفيتامين واو.. تدخل هذه البضاعة من المنافذ بسلام، ولا تبدأ الحرب ضدها إلا بعد أن يفرغ من توزيعها على تجار الجملة والتفاريق.* عيدكم مبارك.. ومع عودة العيد تعود دائماً المشكلة الأزلية بالنسبة للمسلمين وهي عدم توحيد العيد.. وكل بلد عربي يختار يوم عيده الخاص به.. ومع ذلك، عيد مبارك.
