صباح الخير
ليس غريباً ولا عجيباً ولا معيباً أن تستجيب أجهزة الشرطة والأمن للموقف الشعبي الرافض لأعمال الشغب والتخريب والنهب والسلب ، والفوضى الهدامة التي شهدتها مديريتا الضالع وردفان خلال الأيام المنصرمة.. بل إن الغريب والعجيب والمعيب أن تتأخر أجهزة الأمن والشرطة عن أداء واجبها الدستوري ومهمتها الوطنية التي وجدت من أجلها ، وهي حماية حقوق الناس وأرواحهم وحرياتهم .. وتثبيت دعائم أمن واستقرار وسكينة الوطن. نعم ليس معيباً أن تتدخل أجهزة الأمن وحتى وحدات الجيش لحماية الدستور والقوانين ، والثوابت والحقوق والحريات ، وردع من تسول لهم أنفسهم شرعنة الفوضى وزرع بذور الشقاق ، وترسيخ مفردات العنف وثقافة التصادم والمواجهات بل إن المعيب والمخل والمخجل أن تكون أجهزة الأمن والشرطة آخر من يتحرك لوضع حد لذلك العبث الذي تقترفه شلل وجماعات وتيارات ،وتغذيه وتحاول تبريره والدفاع عنه قوى وأحزاب وتكتلات سياسية تعتبر نفسها في صدارة القوى الوطنية. نعلم كما يعلم الجميع – أن تلك السلوكيات الفوضوية المنحرفة التدميرية لن يقتصر أثرها السلبي على الحزب الحاكم أو السلطة ، كما يظن البعض ممن يحاولون – عبثاً – البحث عن أغطية ومظلات ومبررات لاحتضان الفوضى ، بل أولئك البعض يعلمون – قبل غيرهم – أن سلوكيات العنف والانحراف لن تستثنيهم أبداً.ولسنا هنا بصدد توجيه النصائح المرتجلة لأولئك الذين لم يتعظوا من تجاربهم في تبني الانحراف ، خاصة وأنهم قد تلقوا وتجرعوا بعض نتائجه.. ولكننا نتحدث عن مؤسسات وطنية وجدت لحماية البلاد من الفوضى ، وتستمد مشروعية وجودها من التشريعات التي حددت مهمتها الرئيسة في تثبيت أمن واستقرار الوطن وسكينة المواطن ، وليس يعنينا ولايعني هذه المؤسسات ما قد يثار حول أدائها واجبها من آراء وتقولات أو حتى ردود أفعال متشنجة تصور الأمور على غير حقيقتها. أجهزة الأمن والقضاء والمؤسسة العسكرية معنية دستورياً، ومخولة قانونياً ومكلفة عملياً، وملزمة شرعاً وعرفاً بحفظ أمن البلاد وحماية ثوابتها وقوانينها وحقوق مواطنيها.. ولا مبرر لهذه الأجهزة والمؤسسات إن تهاونت في التصدي لكل عمل إجرامي فوضوي تخريبي خارج على القانون أو يهدد سلامة الوطن واستقراره ومصالحه، ومن حق الشعب الذي فاض به الكيل وتدافعت مكوناته وشرائحه بالأمس واليوم وغداً – تدين العنف وترفض الفوضى .. من حق هذا الشعب على تلك المؤسسات أن تؤدي واجبها ومهامها دون حاجة إلى توجيه من أحد ، ودون مراعاة لأية اجتهادات أو ردود أفعال من قبل هذا الحزب أو ذلك التكتل أو تلك القوى التي ما انفكت تتخبط في حبال الفوضى تارة تؤججها ، وتارة تحمل الآخرين مسؤولية انتشارها وأخرى تدافع عن مقترفيها وتختلق لها المبررات .وإذا كانت الجماهير اليمنية التي خرجت للاحتجاج وأصدرت البيانات قد اكتفت هذه المرة بالتعبير عن رفض سلوكيات العنف وأعمال التخريب والفوضى ، فإنها – إذا ما تكررت مثل هذه العبثية – لن تتردد في الخروج للمطالبة بمساءلة أجهزة الأمن والشرطة والقضاء عن أسباب تهاونها بواجباتها ومسؤولياتها إزاء هذا الوطن وفقاً للدستور والقانون. الإجراءات التي اتخذت لتطويق الفتنة وضبط عناصر التخريب – وإن جاءت متأخرة – هي إجراءات دستورية وقانونية ومطلب شعبي وواجب وطني تؤيده الجماهير اليمنية المتضررة من الفوضى ، وليس ثمة ما يقتضي التردد أو التراجع عن أداء هذا الواجب إرضاء لهذا أو ذاك، وعلى أجهزة الأمن والقضاء أن تستمر في أداء واجبها بضبط كل من يثبت تورطه في عمل إجرامي أو تخريبي أو فوضوي ، وأن تقدمه للمحاكمة وفقاً للتشريعات النافذة وأداء للواجب ووفاء بمتطلبات المسؤولية القانونية (وحتى لا تكون فتنة) خاصة وقد أثبتت كل التجارب والظروف الماضية بأن أولئك الذين يتبنون الخطاب الرمادي الملغوم والتحريضي لايعنيهم أمن الوطن ولايهتمون لحقوق المواطنين ، بقدر مايهتمون بتأجيج العنف واحتضان الفوضى والتطرق والإرهاب ..! ولا ضير من أن نتذكر ونذكر بأن أمن وسلامة واستقرار وثوابت الوطن تعنينا جميعاً ونتحمل مسؤولية الذود عنها كل من موقعه ، ولاعزاء لمن لايعي مفهوم المواطنة ومتطلباتها.
