أصبحت البيئة في العالم اليوم مصدر اهتمام لنا جميعاً حيث يوليها المهتمون والمختصون بها اهتماماً عظيماً ويسخرون لها العديد من الأبحاث العلمية في الجامعات والمراكز المختصة بشؤون الصحة والبيئة كما أن الإعلام أيضاً يقوم بدوره الإنساني والوطني في توعية المجتمع من أجل الحفاظ على البيئة لكي يعيش فيها الإنسان صحيحاً وسليماً ومتعافياً كعنصر مهم في الحياة وليتمكن من المشاركة في عملية البناء والتحديث والتطوير الجارية في العالم.إن الصناعات في العالم اليوم أصبحت معلماً ورافداً اقتصادياً مهماً إلى جانب الزراعة فلا اقتصاد سليما ومتعافيا دون الصناعة والزراعة. ولهذا تشهد اليمن في عهد الوحدة المباركة الكثير من المشاريع الاستثمارية في مجال الصناعة رغم أن هناك العديد من المصانع في اليمن التي بنيت من قبل وخاصة في مجال صناعة الإسمنت وهي مصانع قديمة ومتهالكة واحد منها في (باجل) بمدينة الحديدة حيث يشكل خطراً كبيراً على سلامة البيئة وصحة الناس الساكنين بجوار هذا المصنع التابع للقطاع العام حيث أنه إلى اليوم لم تقم الجهات المختصة بتحديث وتطوير معدات وأجهزة هذا المصنع حتى لا يشكل خطراً على البيئة وصحة الناس.ومصنع آخر للإسمنت في منطقة (البرح) في مدينة تعز وهو الآخر تابع للقطاع العام ناهيك عن مصنع آخر أيضاً لمادة الإسمنت في مدينة (عمران) وكل هذه المصانع القديمة تشكل خطراً كبيراً على صحة وسلامة البيئة والمواطنين حيث أن أدخنة هذه المصانع الممزوجة بذرات الإسمنت السامة تتطاير في الجو وتلوثه فتشكل خطراً على صحة المواطنين القاطنين بجوار تلك المصانع حيث تنتشر الكثير من الأمراض التحسسية ومنها مرض الربو الشعبي وهو من أخطر الأمراض التي تتلف الجهاز التنفسي ولقد قمت شخصياً بزيارة إلى هذه المصانع فلم أجد أي تغيير أو تحديث طرأ في أجهزتها ومعداتها التي تحمي البيئة.ومن المصانع الحديثة المتطورة التي بنيت في عهد الوحدة المباركة التي تتمتع بالمزايا والمواصفات الراقية في معداتها وأجهزتها الصناعية التي قمت بزيارة واحد منها في منطقة (باتيس) في محافظة أبين الخضراء في يوم افتتاح المصنع من قبل فخامة الأخ الرئيس القائد علي عبدالله صالح في 22 من مايو هذا العام وقد أثنى فخامته على تلك الجهود العظيمة المبذولة من قبل شركة الوحدة لصناعة الإسمنت في بنائه بالشكل المتطور والحديث من حيث أجهزته ومعداته الحديثة وخاصة أجهزة (الفلتر) Filter الراشفة لذرات الإسمنت السامة داخل المصنع وخارجه من أجل سلامة وصحة العاملين في المصنع والقاطنين في منطقة باتيس وكذا سلامة المحاصيل الزراعية وهذه الفلترات غالية الثمن تكلف الملايين من الدولارات ولم تكتف شركة الوحدة لصناعة الإسمنت بهذه الأجهزة الفلترية الراشفة لذرات الإسمنت السامة المتطايرة هنا وهناك عبر مداخن هذا المصنع بل قامت بزراعة أشجار المانجو حول المصنع وحينما سألتهم عن أسباب زراعة هذه الأشجار أجابني واحد من الخبراء المهتمين بشؤون البيئة المتواجدين في المصنع بأن هذا النوع من الأشجار يعني أشجار المانجو سرعان ما تذبل وتموت في حال وصول ذرات الإسمنت إليها. فيعرف الخبير المختص بشؤون البيئة أن أجهزة الفلتر لا تعمل بالشكل الصحيح والمطلوب وأن البيئة مهددة بأخطار الصناعة ولابد من تفقدها.لهذا فقد قامت الحكومة بتكريم هذا المصنع بدرع الصناعة رفيعة المستوى وهنا نطالب بقية المصانع في اليمن أن تحذو حذو هذا المصنع وبقية المصانع الحديثة المتطورة في اليمن لتقي البيئة وتقي المواطنين وكذا تقي محاصيلنا الزراعية من التلوث والتلف ولابد من متابعة مثل هذه الأمور البيئية من قبل الجهات المختصة في الحكومة والدولة وقبل إنشاء وبناء مثل هذه المصانع الملوثة للبيئة.. فسلامة البيئة هي سلامتنا جميعاً.
الصناعة في اليمن وهموم البيئة
أخبار متعلقة
