خلال الأسبوع الحالي أُقيمت ورشة عمل وطنية لمكافحة الفساد بعنوان (نحو إطار استراتيجي لمكافحة الفساد لدعم جهود التعافي في اليمن)، نظمها الفريق الفني لرئيس الوزراء بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وبحضور ومشاركة دولة رئيس مجلس الوزراء - وزير الخارجية وشؤون المغتربين، الدكتور شائع محسن الزنداني، وعدد من الوزراء وممثلي الجهات القضائية والرقابية والأمنية، إلى جانب نخبة من الخبراء الدوليين. كانت للورشة أهداف سامية وتطلعات ذات جدوى في تعزيز جهود مكافحة الفساد، وربطها بأولويات التعافي الاقتصادي والإصلاح المؤسسي.
إضافة إلى أن (مكافحة الفساد) تأتي متزامنة في سياق تنفيذ برنامج الإصلاحات الحكومية وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، وكما أوضحها رئيس مجلس الوزراء أثناء التدشين للورشة، إضافة إلى عدد من التوجيهات والتوجهات التي أشار إليها رئيس مجلس الوزراء، والهادفة إلى الإصلاح المالي والإداري وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، وتكامل أدوارها، وتفعيل آليات حماية المال العام، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة.
فالعديد من التشريعات واللوائح والورش بخصوص ذلك أُقيمت سابقاً وحالياً، منها:
* إنشاء الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد بموجب قانون رقم (39) لسنة 2006م.
* قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (34) لسنة 2025 بشأن تشكيل لجنة التنسيق والمتابعة بين الجهات القضائية والرقابية والأمنية لمكافحة الفساد.
* إطلاق العديد من الاستراتيجيات الوطنية، وتبني اتفاقيات ومبادئ الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وغيرها من الدراسات والأبحاث لأصحاب الاختصاص بهذا الشأن. إلا أن المشكلة ما تزال قائمة وفي توسع دائم، وظاهرة متجذرة في بنية النظام السياسي والإداري بشكل عام.
الهدف من هذا أن التشخيص للمرض واضح ومعروف لدى عامة الناس، والمطلوب هو معالجة واستئصال هذا الداء الخبيث المستشري في هياكل وأنظمة البلد، والعمل على تطبيق التشريعات والقوانين النافذة الخاصة بذلك، وتفعيل اللوائح والبرامج والرؤى والمخرجات الخاصة بمكافحة الفساد.
ونهاية ذي بدء، فإن عملية مكافحة الفساد ليست مجرد مشكلة بسيطة ممكن حلها بالتسويف والمماطلة والورش والخطابات، بل قضية جوهرية تحتاج حزما وعزما، كونها مشروعا وطنيا جامعا شاملا يتطلب جهود الجميع وتغليب المصالح العامة على المصالح الشخصية والرؤى الضيقة، والعمل قدر الممكن للحد من الفساد، والانطلاق نحو تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة، والعمل على حشد كافة الجهود من قبل الجميع لتعزيز ذلك، وترجمة الخطط على أرض الواقع، لا أن تبقى كلاما مستهلكا، كما يقول المثل العراقي (الحكي المصفط أحسن من الصدق المخربط)... فمن آمن بالخير فليكن من صُناعه.
