كهرباء السياسة في عدن أكثر فتكا من لهيب الصيف. لا يمكن تجريد حقيقة هذه الكهرباء من جذرها. صراع الكهرباء ضد عدن ليس طارئا، ولو أن البعض يحاول جعله كذلك. لقد ترافق مع أحداث جسيمة عاشتها المدينة (عدن)، وكان الأمن المركزي بيدق كامل اللعبة. كانت الكهرباء والمياه جزءاً من لعبة صراع البقاء، ذهب كل المتصارعين وبقينا نبحث عن الكهرباء في تجاويف السياسة المتوارثة.
كتب موقع الجزيرة نت في 21 يوليو 2009، عن “معاناة سكان الجنوب الذي تتسم مناطقه بطقس حار جدا ترتفع فيه درجات الحرارة لأكثر من 45 درجة مئوية في الصيف جراء تكرار انقطاع التيار الكهربائي يوميا”، ولأن أصحاب الجزيرة لا يرون إلا بعين واحدة فقد واصل كاتبهم القول: “يرى عضو ما يسمى بالحراك الجنوبي ناصر الخبجي أن مشكلة الكهرباء في مدن الجنوب أصبحت مزمنة”. ولكنه بالمقابل دس كذبا بواحا بالقول إن “ارتفاعا ملحوظا في المشاريع الاستثمارية المعتمدة على الطاقة الكهربائية” تشهده المدينة.
وفي 19 أغسطس 2013، نشر ريمان برس تصريحا للمتحدث باسم وزارة الكهرباء ذكر فيه أن وزارته قد أنجزت “الجزء الأكبر من التحضيرات لإطلاق المحطة الثانية لتوليد الكهرباء بالغاز في محافظة مأرب اليمنية ... وأن قدرة تلك المحطة ستبلغ 400 ميجا وستدخل الخدمة في منتصف 2014 “، ولم نر بعد ذلك الضوء ولا المحطة.
في ديسمبر 2013، نشر الصحفي الراحل محمد عبده العبسي على منصة “هنا عدن” مقالا حول تدهور الكهرباء قال فيه إنه “خلال الأعوام الماضية 2011 - 2013م تزايدت الاعتداءات على خطوط نقل الطاقة الكهربائية ما يؤدي إلى تعرض المدن اليمنية لانقطاع الكهرباء على مدى أيام وأسابيع، فيما تجاوزت تلك الاعتداءات أرقاما فكلية قاربت عدد أيام السنة”. مضيفا “ولم تغير طريقة الحكم في اليمن بجلوس رئيس جديد على كرسي علي عبد الله صالح. فكلاهما خريجا مدرسة إدارة البلاد بالأزمات، مضافاً إلى ذلك رئيس وزراء.... بلا مشروع، ووزير الكهرباء فاشل و”مبهرر”!.
وكتبت الصحوة نت في 6 ديسمبر 2016، أن قطر “أهدت الحكومة اليمنية، مطلع مايو 2016، محطة كهرباء جديدة بقدرة 60 ميغاوات قدمتها الحكومة القطرية”، و”تأخر افتتاح المحطة بسبب الاضطرابات السياسية التي تشهدها المدينة، على خلفية إعلان مجلس انتقالي يرفع مطالب انفصال جنوب البلاد”، ما الرابط بين مطالب المجلس الانتقالي والهدية القطرية؟؟
وعلى منوال الصحوة أنشدت كل أخواتها نشيد المحطة القطرية، وترنمت جوقة السلطة بترانيم الشكر، تمجيدا للهدية التي لا تشبهها هدية. ونشر سبتمبر نت، في 6 ديسمبر 2016، على لسان ناطق رئيس الوزراء حينها بأن الأخير “سيعود لافتتاح المحطة القطرية... التي غدت جاهزة للافتتاح”، ولم ينس الناطق مناشدة كافة المخلصين من أبناء عدن للتعاون في تنفيذ برنامج رئيس الوزراء الذي جعل عنوانه (صيف بارد في عدن)، ولولا لطف الله لمتنا بردا ذلك الصيف.
وبعدين نفخ لنا فقاعة لم نر بعدها عافية: “أن رئيس الوزراء سيتفقد خلال وجوده في العاصمة المؤقتة عدن الترتيبات النهائية لشراء مئة ميجاوات كانت الحكومة قد أقرتها، وقامت الوزارة والمؤسسة بالبدء بتنفيذها مع الشركات التي رست عليها العقود”.
وبقي هذا الأمر طلسما حتى اليوم، فلا نعرف الشركة المنفذة ولا الموقع ولا التكلفة ولا الجهة الممولة ولا حتى المستفيد النهائي.
ونقل الموقع بوست في 26 مايو 2017، عن وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” أن “رئيس الوزراء فور وصوله عدن اتجه مع عدد من أعضاء الحكومة لافتتاح المحطة الكهربائية الممولة من قطر”. أصبحت المحطة كذبة مايو.
موقع العربي الجديد 13 مايو 2017، ذكر عن مصادر طبية وفاة ثلاثة أشخاص “بسبب انقطاع الكهرباء، وقالت إن المستشفيات مهددة بالتوقف...” ونسب لأحد المحتجين القول: “وصلنا إلى وضع لا يمكن السكوت عنه، تتحول المدينة بدون كهرباء إلى جهنم، من المؤسف أن تتحول معاناة الناس إلى ورقة في الصراع السياسي”.
في مايو 2024، تحدث موقع يمن ايكو عن إطلاق الرصاص لتفريق المتظاهرين احتجاجاً على انقطاع الكهرباء في عدن. واقتبس عن منشور لأحد الناشطين على فيسبوك، أن “المعلا على صفيح ساخن وعلى خطى كريتر وخور مكسر”، وأن الأطقم العسكرية وسيارات الشرطة انتشرت في شارع مدرم بعدن وغيره من الشوارع، وأطلقت النار على المتظاهرين، “لمحاولة فتح الطرقات بالقوة”. وتحدثت القدس العربي 11 يونيو 2026، عن “غضب يتسع في عدن وحضرموت ومطالبات بالتحقيق في سقوط ضحايا”، يستمر إطلاق النار ولا تهم المسميات، لكن لنتذكر الضحايا.
