أشعر الآن وأنا أحتفل بالذكرى الـ58 لميلاد صحيفة 14 أكتوبر، وهو بالمناسبة يصادف أيضًا عيد ميلادي، بمتعة تلك الأيام الأولى من العمل في الصحيفة، متعة الكتابة، والفرح الذي شعرت به عند نشر أول قصة لي. وهي متعة لا تعادلها أية متعة لشاب في مقتبل العمر يرى إنتاجه منشورًا في صحيفة، وسيقرؤه الناس!
منذ تلك اللحظة، أحببت الصحافة وارتبطت بالكتابة إلى حد العشق، إلى درجة مجنونة، إلى درجة أنني لا أعرف مهنة غيرها.. وأعتقد أنه لا توجد مهنة أخرى توفر كل هذا القدر من المتعة، برغم ما فيها من تعب ومسؤولية..
لكنك عندما تتعود عليها لا تستطيع الفكاك منها.. وهي حالة من الحب، العشق، تقدم عليها، وتمارسها بقلبك وعينيك، وأذنيك، وأصابعك، وعقلك، وكل حواسك الأخرى. وإن شئتم هي حالة تشبه الإدمان!
تسألني ماذا أفعل الآن؟ لا شيء، أكتب، مازلت أكتب.
على الأقل تشعرني الكتابة بأني حي، موجود، أكتب بعض القصص، بعض الذكريات، أملأ هذا الملل القاهر ببعض الكتابة، ومن قال إن الفراغ سهل، وأن الكتابة ليست صعبة، لكنها على الأقل تقتل الملل.
أشتاق إلى تلك الغرفة الصغيرة في شارع شريف في كريتر.. أشتاق إلى رائحة الحبر، وضجيج المطبعة “غوتنبرغ”، أشتاق إلى رفقة الحرف، ومعاناة الكلمة في تلك الأيام الأولى في صحيفة “14 أكتوبر”.. رحم الله من غادرنا إلى العالم الآخر، وأطال في أعمار من بقي في قيد الحياة ومتعهم بالصحة والعافية. والتوفيق للأجيال الجديدة التي تمسك اليوم بزمام القيادة والعمل في الصحيفة، في ظروف وإمكانيات أفضل بكثير من تلك التي بدأت بها في 19يناير 1968م، والذين يواصلون تقاليد ورسالة الصحافة السامية بنفس الحب والإصرار لإيصال الحقيقة إلى القراء، والمساهمة في تشكيل الوعي والرأي العام.
أشتاق أن أكون معكم في احتفالكم اليوم بعيد ميلاد محبوبتي “14 أكتوبر” الغراء... وكان يسعدني لو شاركتموني بعيد ميلادي الذي هو في نفس التاريخ ... ولو من على البعد..
كل عام وأنتم وأكتوبر بخير، عمالا وصحفيين وإدارة تحرير، وقراء طبعًا، فلهم نتعب، ولهم نكتب، ويستحقون منا كل الحب والتقدير.
