مشاريع خدمية في المهرة تراهن على الأثر وتلامس حياة المواطن
المهرة /14أكتوبر/لميس الأصبحي:في مرحلة تُعد من الأصعب اقتصاديا وخدميا حيث تتراجع الموارد وتزداد الاحتياجات تحاول محافظة المهرة الحفاظ على استقرارها الخدمي عبر مشاريع أساسية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، مشاريع لم تأتِ في سياق الوفرة بل في ظل تحديات معقدة فرضت على السلطة المحلية إعادة ترتيب أولوياتها والتركيز على ما هو أكثر إلحاحا من مياه وطرق وصحة وتعليم ونظافة عامة باعتبارها ركائز لا يمكن تأجيلها. المهندس عوض قويزان وكيل محافظة المهرة للشؤون الإدارة الفنية يفتح ملف المشاريع المنفذة خلال عام 2025م متحدثا عن حجم التحديات التي واجهت إنجاز هذه المشاريع في هذه المرحلة المعقدة إداريا وماليا وسياسيا مشيرا إلى أسباب التركيز على برامج ومشاريع بعينها وتقييم واقعي لما تحقق وما تأجل والرؤية المستقبلية للمرحلة القادمة.منهجية العمل… لماذا الأثر قبل العدد؟قال المهندس عوض قويزان إن الإدارة الفنية لم تتعامل مع عام 2025 كعام أرقام بل كعام أولويات، موضحًا أن محدودية الموارد فرضت التركيز على المشاريع التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر، بدل تشتيت الجهود في مشاريع كثيرة محدودة الأثر.وأشار إلى أن فلسفة العمل قامت على مبدأ “الأثر المستدام”، أي اختيار مشاريع قادرة على الاستمرار وتخفيف معاناة الناس لفترة طويلة، حتى وإن كان عددها أقل مقارنة بسنوات سابقة.
المياه .. في صدارة الاهتمامأوضح الوكيل أن ملف المياه كان ولا يزال أولوية قصوى، نظرًا لطبيعة محافظة المهرة الجغرافية، وتوسعها وتباعد الكتل السكانية، واعتماد كثير من مناطقها على مصادر محدودة للمياه.وبيّن أن المشاريع المنفذة شملت إيصال مياه الشرب إلى مختلف المديريات، وتسليم مشروع مياه سيحوت – المسيلة بشكل كامل، وهو مشروع حيوي خفف من معاناة المواطنين الذين كانوا يعتمدون سابقًا على مصادر غير مستقرة.وأضاف أن العمل مستمر في مدينة قشن عبر إنشاء خزان مياه جديد، يهدف إلى تحسين عملية الضخ وضمان وصول المياه إلى الأحياء السكنية بصورة منتظمة، مؤكدًا أن هذه المشاريع تُنفذ وفق دراسات فنية تراعي النمو السكاني المستقبلي.وأشار إلى حفر ستة آبار جديدة في منطقة الحسوين، مع تركيب مضخات تعمل بالطاقة الشمسية، معتبرًا هذا التوجه حلًا عمليًا في ظل أزمة الوقود، ويسهم في خفض تكاليف التشغيل وضمان استمرارية الخدمة. كما شملت الأعمال ترميم شبكات المياه في الحوف، وصيانة آبار أرياف الشحن، للحفاظ على البنية التحتية القائمة ومنع انهيارها.
الطرق… من فك العزلة إلى حماية الأرواحوحول قطاع الطرق، قال وكيل محافظة المهرة للشؤون الإدارية والفنية إن هذا الملف لم يعد ملفًا خدميًا فحسب، بل مسألة سلامة عامة، خاصة في ظل الأضرار المتكررة التي تلحق بالطرق نتيجة السيول.وأوضح أن الإدارة الفنية نفذت أعمال رصف وصيانة في عدد من شوارع مدينة الغيضة، للحد من تجمع مياه الأمطار، وتحسين الانسيابية المرورية. كما جرى تنفيذ صيانة عاجلة لطرق سيحوت، وحصوين، وقشن، عقب الأضرار التي خلفتها العوامل الطبيعية.وأشار إلى استبدال أسقف ست عبارات صندوقية قديمة بعد أن شكلت خطرا حقيقيا على حياة المواطنين، مؤكدًا أن هذا النوع من المشاريع قد لا يكون ظاهرًا إعلاميا لكنه بالغ الأهمية من حيث السلامة العامة.وأضاف أن مشاريع الطرق امتدت إلى المناطق الريفية عبر تنفيذ طرق في العيس – المسيلة، ووادي الجدحية، والحراوز، بما يسهم في ربط القرى بالمراكز الرئيسية وتسهيل وصول الخدمات وتقليل عزلة السكان.
النظافة العامة… بعد صحي وبيئي مغيّبوفي حديثه عن النظافة العامة شدد المهندس عوض قويزان على أن هذا القطاع غالبا ما يُستهان به رغم أثره المباشر على الصحة العامة.وأوضح أن الإدارة الفنية دعمت أعمال النظافة في المدن الرئيسية وساهمت في صيانة بعض المرافق المرتبطة بالخدمات البيئية معتبرًا أن تحسين النظافة لا ينعكس فقط على المظهر العام بل يحد من انتشار الأمراض ويخفف الضغط على القطاع الصحي.وأشار إلى أن الحفاظ على بيئة نظيفة بات ضرورة ملحة في ظل الكثافة السكانية وتراجع الخدمات في بعض الفترات.
الصحة… إعادة تأهيل المرفق الأهموتطرق الوكيل إلى القطاع الصحي، مؤكدًا أن إعادة تأهيل المستشفى المركزي في مدينة الغيضة كان من أبرز أولويات عام 2025، كونه المرفق الصحي الأهم في المحافظة.وأوضح أن المشروع نُفذ بتمويل مشترك، حيث ساهم صندوق الأمم المتحدة بنسبة 25%، بينما تحملت السلطة المحلية نسبة 75% من التكلفة.وأكد أن إجمالي تكلفة المشروع بلغت 6,257,000 دولار، وشملت الأعمال إعادة تأهيل شاملة تضمنت تغيير الأسقف تطوير قسم العمليات، تركيب أنظمة إنذار ومراقبة حديثة تحديث نظام التكييف ليصبح مركزيا وإنشاء شبكة أكسجين متكاملة ما أسهم في تحسين جودة الخدمات الطبية ورفع جاهزية المستشفى لاستقبال الحالات المختلفة.التعليم… الحفاظ على الاستقرار التعليميوفي قطاع التعليم أوضح المهندس أن الإدارة الفنية نفذت أعمال ترميم لعدد من المدارس المتضررة جراء العواصف والسيول في مناطق حسوين والغيضة إضافة إلى بناء مدارس جديدة في تنهالن والشوميت والجدحي والحراوز.وأشار إلى أن هذه المشاريع جاءت لضمان استقرار العملية التعليمية ومنع تسرب الطلاب وتوفير بيئة تعليمية مناسبة خصوصًا في المناطق التي تضررت بنيتها التحتية خلال السنوات الماضية.
الكهرباء والطاقة الشمسية… حلول تفرضها الظروفوأوضح الوكيل أن مشاريع الكهرباء ركزت على توصيل الخدمة للمنازل والمرافق الحكومية، مع التوسع في استخدام الطاقة الشمسية كبديل عملي لمولدات الديزل، خاصة في المناطق النائية، مؤكدًا أن هذا الخيار بات ضرورة في ظل شح الوقود وارتفاع تكلفته.حصيلة عام كامل بالأرقاموأكد المهندس عوض قويزان أن إجمالي المشاريع المنفذة خلال عام 2025 بلغ 58 مشروعًا، بتكلفة إجمالية تزيد عن (18) الف دولارًا، شملت قطاعات المياه، والطرق، والصحة، والتعليم، والكهرباء، والنظافة العامة.وشدد على أن هذه المشاريع لم تكن استعراضية، بل ركزت على الأثر المباشر في حياة المواطنين، وتحسين الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.المرحلة القادمة… بين الطموح والواقع.واختتم الوكيل حديثه بالتأكيد على أن المرحلة القادمة ستشهد العمل على مشاريع استراتيجية أبرزها مشروع طريق الغيضة – تريم، ومشروع المدينة الطبية، مشيرًا إلى أن الإدارة الفنية تعمل ضمن إمكانيات محدودة، لكنها تسعى لتحقيق أكبر أثر ممكن، عبر التخطيط والمتابعة الميدانية والتنسيق مع الجهات الداعمة.
.jpeg)
.jpeg)
.jpeg)

.jpeg)

