تمرّ محافظة الضالع بمرحلة دقيقة وحساسة تستوجب من الجميع الوقوف بمسؤولية وطنية إلى جانب قيادة المحافظة، ممثلة باللواء أحمد القبة، وإلى جانب الأجهزة الأمنية بقيادة العميد عيدروس الشاعري، في ظل تحديات كبيرة ومحاولات مستمرة لجرّ المحافظة نحو الفوضى والانقسام عبر حملات تحريض وشائعات تُدار من خلف الشاشات ومنصات التواصل الاجتماعي.
إن ما نشاهده اليوم من هجمة شرسة عبر “فيسبوك” وغيرها لا يستهدف أشخاصًا بقدر ما يستهدف أمن الضالع واستقرارها ووحدة نسيجها الاجتماعي، غير أن أبناء الضالع كانوا - وما يزالون - أكثر وعيًا وعقلانية من أن تنطلي عليهم دعوات الفتنة أو محاولات بث الكراهية والتشكيك.
فمن صبر على أهوال الحرب وتحمل الجراح والحرمان قادر على أن يتحمل ضجيج الشائعات، وأن يُفشِل كل محاولات الانزلاق نحو الفوضى. فالضالع - التي واجهت النار بصدور أبنائها - لن تهزمها منشورات عابرة أو حسابات تبحث عن الإثارة والتمزيق.
لقد كانت محافظة الضالع في أصعب المراحل عنوانًا للصمود والتضحية، ولولا تضحيات أبنائها لما انتقلت الثورة من الميدان إلى مؤسسات الدولة. ولهذا، فإن المحافظة اليوم مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالحفاظ على وحدتها الداخلية والتفافها حول قيادتها الأمنية والإدارية، فالمرحلة الراهنة لا تحتاج إلى خطاب متشنج أو تصفية حسابات، بل تحتاج إلى التكاتف والعمل المشترك، وإلى دعم جهود التنمية وتحسين الخدمات وتعزيز الأمن والاستقرار، لأن بناء الأوطان لا يتم بالصراعات وإنما بالعقول الواعية والإرادة الصادقة.
كما أن على الشباب دورًا وطنيًا كبيرًا في هذه المرحلة، من خلال نشر الوعي، ومواجهة الشائعات، وترسيخ ثقافة التصالح والتسامح، والعمل على لمّ شمل أبناء المحافظة، ورمي كل دعوات الفتنة والخزعبلات خلف الجدران، وعدم السماح لأي جهة باستغلال الظروف لإشعال الانقسام بين أبناء المجتمع الواحد.
فالضالع اليوم بحاجة إلى الكلمة المسؤولة، والموقف الحكيم، والاصطفاف خلف كل الجهود التي تحافظ على أمنها واستقرارها، لأن المحافظة أكبر من الخلافات، وأغلى من المصالح الضيقة.
وستبقى محافظة الضالع فوق الجراح، عصية على الانكسار، قوية بأهلها، وموحدة بوعي أبنائها، لأن وحدة الصف كانت وستظل طريق النجاة الحقيقي.
