

واشنطن / طهران / 14 أكتوبر / متابعات:
أعلنت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية مقرها في الولايات المتحدة، اليوم الثلاثاء أنها تحققت من مقتل أكثر من 6 آلاف شخص في احتجاجات إيران، وتواصل التحقق في مقتل أكثر من 17 ألفاً آخرين، مشيرة إلى استمرار موجة الاعتقالات.
وبدأت الاحتجاجات في أواخر ديسمبر الماضي بسبب الضائقة الاقتصادية قبل أن تتحول إلى حراك مناهض للنظام، مع خروج مسيرات حاشدة إلى الشوارع يومي الثامن والتاسع من يناير هي الأكبر في السنوات الأخيرة. واتهمت منظمات حقوقية السلطات بشن حملة قمع غير مسبوقة بإطلاق النار مباشرة على المتظاهرين، لكن زخم التظاهرات تراجع في الآونة الأخيرة.
وقالت منظمات غير حكومية ترصد حصيلة القتلى إنها تواجه صعوبات بسبب انقطاع الإنترنت منذ ثلاثة أسابيع تقريباً، مرجحة أن تكون أعداد القتلى أعلى بكثير مما تحققت منه.
وأفادت "هرانا" بأنها تحققت من مقتل 6126 شخصاً، بينهم 5777 متظاهراً و86 قاصراً و214 من أفراد قوات الأمن و49 من المارة، لكن المنظمة التي تعتمد على شبكة واسعة من المصادر داخل إيران وتتابع الاحتجاجات من كثب، أضافت أنها لا تزال تحقق في احتمال وقوع 17091 حالة وفاة أخرى، وأفادت بأن السلطات اعتقلت ما لا يقل عن 41880 شخصاً.
ودانت المنظمة "استمرار سياسات الرقابة على الاتصالات، وموجة الاعتقالات المتواصلة، وتزايد مخاوف الجرحى من التوجه إلى المراكز الطبية".
فقد اتهم نشطاء السلطات بمداهمة المستشفيات بحثاً عن المتظاهرين المصابين لاعتقالهم، بعد أن نصحت وزارة الصحة الإيرانية المواطنين بالتوجه إلى المستشفى من دون خوف وعدم تلقي العلاج في المنزل.
وقالت منظمة "هرانا" إن "الأجهزة الأمنية تواصل اتباع نهج يرتكز على الاعتقالات الجماعية والترهيب وتوجيه سردية الأحداث"، وأضافت أن التقارير عن
الاعتقالات داخل المستشفيات "أثارت مخاوف جديدة في شأن حقوق الإنسان في ما يتعلق بالحق في الحصول على الرعاية الطبية".
وفي أول حصيلة رسمية، أعلنت السلطات الإيرانية الأسبوع الماضي مقتل 3117 شخصاً خلال الاحتجاجات.
من جهتها، ذكرت قناة "إيران الدولية"، وهي قناة تلفزيونية ناطقة بالفارسية تنشط خارج إيران، قبل أيام أن أكثر من 36500 إيراني قتلوا على يد قوات الأمن بين الثامن والتاسع من يناير، استناداً إلى تقارير ووثائق ومصادر على اتصال معها، ولم يتسن التحقق من صحة ذلك.
وفي سياق متصل، ذكرت منظمة غير حكومية أخرى، هي منظمة حقوق الإنسان في إيران (IHR)، ومقرها النرويج، أنها وثقت ما لا يقل عن 3428 حالة قتل بين المتظاهرين على يد قوات الأمن، ولكنها قالت إن الحصيلة النهائية قد تصل إلى 25 ألف قتيل.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني اليوم الثلاثاء إن نهج الحكومة "دبلوماسي" إزاء التهديدات الأميركية و"جميع الخيارات" متاحة أمامها، وفق ما نقلت عنها وسائل إعلام إيرانية.
وأضافت، "مع الحفاظ على الجاهزية العسكرية الكاملة، وبالسلطة والاستعداد التام، جميع الخيارات متاحة أمام الحكومة". وأكدت مهاجراني أن "رسوم ترمب (الجمركية) ضد إيران تقتصر حالياً على المستوى الكلامي، والحكومة مستعدة لأسوأ السيناريوهات، وقد تم وضع خطة طوارئ لذلك".
كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن الأسبوع الماضي أن رسوماً بنسبة 25 في المئة على أي جهة تتعامل مع إيران ستدخل حيز التنفيذ قريباً جداً.
كما قال ترمب، مساء الإثنين، إن الوضع مع إيران "غير مستقر" بعد أن أرسل "أسطولاً كبيراً" إلى المنطقة، لكنه يعتقد أن طهران ترغب في التوصل لاتفاق.
وكان ترمب قريباً من إصدار أمر بتوجيه ضربة لأهداف تابعة للنظام الإيراني في وقت سابق هذا الشهر في أعقاب سقوط آلاف المتظاهرين خلال الاحتجاجات التي عمت البلاد، لكنه بدلاً من ذلك أرجأ القرار، بالتوازي مع حشد عسكري في المنطقة.
ونقل موقع "أكسيوس" الأميركي عن مصادر مطلعة قولها، إن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، ومن المرجح أن يجري مزيداً من المشاورات هذا الأسبوع، وأن تُعرض عليه خيارات عسكرية إضافية.
وأشار ترمب، في مقابلته مع "أكسيوس"، إلى قرار إرسال حاملة الطائرات "يو أس أس أبراهام لينكولن" إلى الشرق الأوسط، وقال "لدينا أسطول كبير قرب إيران.. أكبر من الموجود حول فنزويلا". ورفض الخوض في الخيارات التي قدمها له فريق الأمن القومي، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الدبلوماسية لا تزال خياراً قائماً، قائلاً: "إنهم يريدون إبرام اتفاق.. أنا أعلم ذلك.. لقد اتصلوا مرات عديدة.. يريدون التحدث".
وقال ترمب، إن إيران قبل "حرب الأيام الـ12" في يونيو الماضي، كانت تمتلك قوة صاروخية كبيرة تمكنها من شن هجوم مباغت ومدمر على إسرائيل، وأضاف أن منحه إسرائيل الضوء الأخضر لتنفيذ ضربة استباقية حال دون ذلك السيناريو.
وتابع قائلاً "كانوا سيهاجمون.. لكن اليوم الأول (من الحرب) كان قاسياً عليهم.. خسروا قادتهم والعديد من صواريخهم.. لو كان هناك رئيس مختلف، لكانت إيران تمتلك سلاحاً نووياً، ولهاجمت أولاً". وذكر الموقع أن الجيش الأميركي يستعد لاحتمال صدور أمر من ترمب، وأرسل مزيداً من مقاتلات "أف 15" و"أف 35"، وطائرات التزود بالوقود جواً، وأنظمة دفاع جوي إضافية إلى المنطقة، إلى جانب حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن".

ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول أميركي قوله، إن الولايات المتحدة "مستعدة للتعاون" إذا رغبت إيران في التواصل مع واشنطن. وأضاف المسؤول رداً على سؤال عن الشروط التي يتعين على إيران الوفاء بها لإجراء حوار من هذا القبيل، "أعتقد أنهم يعرفون الشروط".
من جانبها، دعت وزارة الصحة الإيرانية، أمس الإثنين، المصابين في الاحتجاجات الأخيرة إلى التوجه للعلاج في المستشفيات، بعدما أفادت منظمات حقوقية بأن قوات الأمن تعتقل المتظاهرين الجرحى.
وقالت وزارة الصحة في بيان بثه التلفزيون الرسمي، "نصيحتنا للناس هي أنهم إذا تعرضوا لأي نوع من الإصابات، فلا ينبغي عليهم محاولة علاجها في المنزل، ولا ينبغي عليهم القلق بشأن الذهاب إلى المراكز الطبية".
