سويسرا تجمد أصول الرئيس الفنزويلي وستارمر يطلب تفسيراً أميركياً وماكرون متحفظ وبيونغ يانغ ترد باستعراض نووي




واشنطن / عواصم / 14 أكتوبر / متابعات:
يمثل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته أمام محكمة في نيويورك اليوم الإثنين، بعد يومين من اعتقالهما في كاراكاس خلال عملية عسكرية أميركية صاعقة مهدت الطريق أمام خطط واشنطن للهيمنة على الدولة الغنية بالنفط.
وأظهرت لقطات حية عرضتها وسائل إعلام أميركية مادورو في طريقه إلى نيويورك للمثول أمام المحكمة، وبدا مكبل اليدين يواكبه عدد من عناصر قوات الأمن المدججين بالأسلحة.
ويواجه الرئيس المخلوع، المحتجز في بروكلين منذ مساء السبت، أربع تهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات وحيازة أسلحة آلية، ومن المقرر مثوله أمام المحكمة ظهر اليوم الإثنين.
وورد اسم نيكولاس مادورو (63 سنة) وزوجته سيليا فلوريس (69 سنة) في لائحة اتهام جديدة صدرت قبل يومين، إلى جانب أربعة أشخاص آخرين، من بينهم وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيو الذي يُعد أحد أقوى الشخصيات في البلاد، ونجل نيكولاس مادورو.
يتهم هؤلاء خصوصاً بالتحالف مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) التي تصنفها واشنطن جماعة "إرهابية"، وكذلك مع عصابات إجرامية "لتهريب أطنان من الكوكايين إلى الولايات المتحدة".
على وقع تحذيرات واشنطن لها بضرورة اتخاذ الخطوات "الصائبة"، أعربت ديلسي رودريغيز التي عُينت رئيسة موقتة لفنزويلا عقب العملية التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية، عن استعدادها للتعاون مع الولايات المتحدة في إطار "علاقات متوازنة وقائمة على الاحترام... تقوم على المساواة في السيادة وعدم التدخل".
تطعن دول عدة في شرعية التدخل الأميركي الذي تصوره الولايات المتحدة على أنه "عملية شرطة"، ومن المقرر أن يجتمع مجلس الأمن الدولي الإثنين بناءً على طلب فنزويلا.
وأعرب بعض حلفاء الولايات المتحدة عن قلقهم حيال اعتقال مادورو، لكن متحدثة باسم المفوضية الأوروبية قالت إن اعتقال الرئيس الفنزويلي يتيح فرصة لعملية انتقال ديمقراطي في البلاد، وأضافت المتحدثة "من السابق لأوانه دراسة جميع
التداعيات وتقييمها من الناحية القانونية"، وأضافت "يجدر التذكير بأن نيكولاس مادورو كان يفتقر إلى شرعية الزعيم المنتخب ديمقراطياً".
أعلن المجلس الاتحادي السويسري الإثنين أن سويسرا جمدت أي أصول يملكها مادورو ومعاونوه داخل البلاد. وذكر بيان أن هذا الإجراء الذي يدخل حيز التنفيذ على الفور ويظل سارياً أربعة أعوام يهدف إلى منع خروج الأصول التي يمكن أن تكون غير مشروعة، وسيضاف إلى العقوبات القائمة المفروضة على فنزويلا منذ عام 2018.
ولن يؤثر تجميد الأصول في أعضاء الحكومة الفنزويلية الحالية، وقالت سويسرا إنها ستسعى إلى إعادة أي أموال يتأكد أنها مكتسبة بصورة غير مشروعة حتى يتم استخدامها لخدمة مصالح الشعب الفنزويلي.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن على الولايات المتحدة تفسير تصرفاتها في فنزويلا بعد اعتقال مادورو، واصفاً الوضع بأنه "ليس واضحاً".

وذكر ستارمر للصحافيين "ما نحتاج إليه في فنزويلا هو الانتقال السلمي إلى الديمقراطية، كان هذا موقفنا قبل مطلع هذا الأسبوع، ولا يزال هذا موقفنا"، وأضاف "القانون الدولي هو الإطار، هو الركيزة أو المعيار الذي نحكم على أساسه على تصرفات جميع الحكومات الأخرى، وعلى الولايات المتحدة بالطبع أن تفسر الإجراءات التي اتخذتها، الأمر ليس واضحاً، إنه معقد، وحتى اليوم، هناك تطورات أخرى".
أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فأعلن خلال اجتماع مجلس الوزراء أن بلاده "لا تدعم ولا توافق" على "الأسلوب" الذي استخدمته الولايات المتحدة للقبض على رئيس فنزويلا ونقله إلى أراضيها، على ما أفادت المتحدثة باسم الحكومة.
وقال ماكرون "إننا ندافع عن القانون الدولي وحرية الشعوب"، وفق ما نقلت عنه المتحدثة مود بريغون في إحاطتها الصحافية، واعتبر الرئيس في الوقت نفسه أن مادورو "ديكتاتور" وأن رحيله "خبر سار للفنزويليين"، مشدداً على أنه "صادر الحرية من شعبه وسلب انتخابات 2024".
تابع بحسب المتحدثة "إن فرنسا تدعم السيادة الشعبية، وهذه السيادة الشعبية تحدثت في 2024" خلال انتخابات رئاسية نددت بها المعارضة واعتبرت فرنسا وقسم كبير من الأسرة الدولية أن الفائز فيها كان المعارض إدموندو غونزاليس أوروتيا، حتى لو أعلن مادورو فوزه فيها، ورأى أنه "إن حصلت عملية انتقالية، يجب أن يؤدي الفائز في (انتخابات) 2024 دوراً محورياً فيها".
أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على إطلاق صواريخ فرط صوتية قال إنها تساعد في إعداد قوات بلاده النووية لـ"حرب حقيقية" في ظل "أزمة جيوسياسية"، وذلك عقب اعتقال مادورو.
وأجرت كوريا الشمالية أمس الأحد أول تجربة إطلاق صاروخ باليستي لها في عام 2026، في انتهاك للحظر الدولي، باستخدام ما وصفته وكالة الأنباء المركزية الكورية (KCNA) الرسمية اليوم بأنه نظام أسلحة "متطور" جديد يعتمد على صواريخ فرط صوتية جرى اختبارها لأول مرة في أكتوبر عام 2025.
ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية عن كيم جونغ أون قوله إن "الأزمة الجيوسياسية الأخيرة والأحداث الدولية المعقدة تُظهر ضرورة هذه المناورة"، في إشارة واضحة إلى اعتقال مادورو. وأكد إحراز "تقدم كبير" أخيراً في إعداد القوات النووية لكوريا الشمالية "لخوض حرب حقيقية".
ويمكن للصواريخ فرط الصوتية التنقل بسرعة تزيد على خمسة أضعاف سرعة الصوت، كذلك في إمكانها المناورة أثناء التحليق، مما يجعل تتبعها واعتراضها أكثر صعوبة.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن الولايات المتحدة هي "من يقود" الأمور في فنزويلا بعد القبض على نيكولاس مادورو، لكنه أشار إلى أنه يتعامل أيضاً مع القيادة الموقتة الجديدة في كراكاس.
وقال ترمب لصحافيين في الطائرة الرئاسية "إير فورس وان" عندما سُئل عما إذا كان قد تحدث إلى الرئيسة الفنزويلية الموقتة ديلسي رودريغيز "نحن نتعامل مع الأشخاص الذين أدوا اليمين للتو. لا تسألوني من المسؤول لأنني سأعطيكم إجابة وستكون مثيرة للجدل للغاية". وعندما سُئل عما يعنيه قال، "هذا يعني أننا نحن من يقود" الأمور فنزويلا.
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت العملية تتعلق بالنفط أو بتغيير النظام، أجاب ترمب "إنها تتعلق بالسلام على الأرض".
وأضاف أن عدداً كبيراً من أفراد الأمن الكوبيين التابعين لمادورو قُتلوا خلال العملية الأميركية التي نفذت للقبض على الأخير. وقال، "كما تعلمون، قُتل الكثير من الكوبيين"، مضيفاً أن هناك "الكثير من القتلى على الجانب الآخر، للأسف".
كذلك، وجه ترمب تحذيرات إلى خصوم آخرين للولايات المتحدة، قائلاً إن الرئيس الكولومبي "لن يستمر في منصبه لفترة طويلة" وإن كوبا "على وشك السقوط"، وإن القيادة الإيرانية "ستتلقى ضربة قوية" إذا قُتل المزيد من المتظاهرين خلال
الاحتجاجات على تردي الأوضاع المعيشية. ودعت الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريجيز الحكومة الأميركية إلى العمل معاً لوضع أجندة للتعاون، وذلك في بيان نشرته على وسائل التواصل الاجتماعي اتسم بنبرة تصالحية عقب اعتقال الولايات المتحدة للرئيس نيكولاس مادورو.
وقالت إن فنزويلا "تطمح إلى العيش من دون تهديدات خارجية"، وإنها ترغب في إعطاء الأولوية لبناء علاقات متوازنة وقائمة على الاحترام مع الولايات المتحدة.
من جهتها، طالبت إيران اليوم الإثنين بإطلاق سراح الرئيس نيكولاس مادورو الذي اعتقلته قوة أميركية في كراكاس ونقلته إلى نيويورك لمحاكمته في عملية عسكرية كبيرة ومفاجئة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في مؤتمر صحافي أسبوعي حضره صحافيو وكالة الصحافة الفرنسية في طهران "لقد اختُطف رئيس دولة، وهذا أمر غير قانوني ولا يدعو إلى الفخر بأي حال من الأحوال. يجب الإفراج عن رئيس فنزويلا".
ودعت وزارة الخارجية الصينية اليوم الإثنين إلى الإفراج فوراً عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عقب الهجوم الأمريكي على بلاده.
وقال المتحدث باسم الوزارة لين جيان في مؤتمر صحافي دوري إن الصين تشعر بقلق بالغ إزاء اعتقال الولايات المتحدة لمادورو وزوجته، وتتابع من كثب الوضع الأمني، وأضاف لين أن الصين حافظت على تواصل وتعاون إيجابيين مع الحكومة الفنزويلية.
وقالت الحكومة الكوبية، أمس الأحد، إن 32 من مواطنيها قتلوا خلال العملية الأميركية في فنزويلا. وأعلنت كوبا الحداد يومي الخامس والسادس من يناير (كانون الثاني)، وقالت إنه سيُعلن عن ترتيبات الجنازة.

وأكد ترمب مجدداً موقفه أن غرينلاند يجب أن تصبح جزءاً من الولايات المتحدة، رغم دعوات الدنمارك إلى وقف "تهديد" الإقليم التابع لها. وقال عندما سُئل عن هذه القضية، "نحن نحتاج إلى غرينلاند من وجهة نظر الأمن القومي، والدنمارك لن تتمكن من الاهتمام بذلك".
من جانبه، رأى إدموندو غونزاليس أوروتيا الذي تقول المعارضة إنه الفائز في الانتخابات الرئاسية في فنزويلا عام 2024، الأحد أن اعتقال الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو "خطوة مهمة لكن غير كافية" لعودة البلاد إلى الوضع الطبيعي.
وقال في مقطع فيديو من منفاه في إسبانيا، "هذه اللحظة تمثل خطوة مهمة، لكنها غير كافية"، معتبراً أن عودة البلاد إلى الوضع الطبيعي "لن تكون ممكنة إلا عندما يطلق سراح جميع الفنزويليين المحرومين من حريتهم لأسباب سياسية وعندما يتم احترام رأي الأغلبية الذي عبر عنه الشعب الفنزويلي في 28 يوليو.
وندد الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، أمس، بعملية "اختطاف" مادورو "التي لا أساس قانونياً لها". وكتب بيترو على منصة "إكس" "من دون أساس قانوني لاتخاذ إجراء ضد سيادة فنزويلا، يصبح الاعتقال اختطافاً".
في الأثناء، دعا نجل مادورو أنصاره، أمس الأحد، إلى النزول إلى الشوارع والتظاهر بعدما اعتقلته الولايات المتحدة، ولبت حشود دعوته ظهراً في كراكاس.
وقال نيكولاس مادورو غيرا المعروف أيضاً باسم "نيكولاسيتو" (نيكولاس الصغير) وهو نائب، في رسالة صوتية بثت على مواقع التواصل الاجتماعي، "ستروننا في الشوارع، ستروننا إلى جانب هذا الشعب، ستروننا نرفع رايات الكرامة". وأكد فريقه صحة البيان لوكالة "الصحافة الفرنسية". وبدأت تظاهرة لأنصار مادورو في وقت مبكر من بعد ظهر أمس الأحد في كراكاس.
وقال نجل مادورو الذي يُعد مع والده وزوجة أبيه من بين ستة أشخاص يتهمهم القضاء الأميركي بـ"الإرهاب المرتبط بالمخدرات"، "يريدون أن يرونا ضعفاء، لكنهم لن يرونا ضعفاء". وتابع، "لن ينجحوا... أقسم بحياتي، أقسم بوالدي، أقسم بسيليا (زوجة مادورو)، سنخرج من هذه المحنة". وقال "أنا مصمم. نحن مصممون، وعائلتي مصممة، وقوية".
وأضاف، "سيكشف التاريخ من هم الخونة، سيكشف التاريخ الحقيقة"، في إشارة إلى تقارير متداولة حول وجود جاسوس ضمن الدائرة المقربة من مادورو قد يكون سهل عملية اعتقاله.
في كراكاس، بدت الشوارع هادئة، أمس، عقب عملية السبت التي اقتحمت خلالها قوات أميركية خاصة المدينة مع الاستعانة بمروحيات وطائرات هجومية وقوات بحرية، لاعتقال مادورو وزوجته.
واصطف سكان العاصمة لشراء المواد الغذائية من المتاجر، فيما غاب المشهد الذي ساد السبت لعناصر الشرطة الملثمين والمسلحين في الشوارع.

وأعلن الجيش الفنزويلي اعترافه بنائبة مادورو ديلسي رودريغيز، رئيسة موقتة، وحض الشعب على استئناف حياته الطبيعية.
وندد وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز في بيان تلاه عبر التلفزيون، بـ"الخطف الجبان" لمادورو، وقتل بعض من أفراد حراسته "بدم بارد"، إضافة إلى سقوط عسكريين ومدنيين فنزويليين.
