أعددنا استراتيجية الوزارة 26-30 ونتوقع نمواً اقتصادياً وعودة رأس المال الوطني
الاستراتيجية خلاصة تجارب إدارية وممارسات فنية على مدار خمس سنوات 

- نعمل على إحداث نقلة في الهيكل التنظيمي للمؤسسات الإنتاجية والخدمية
- قطعنا شوطاً في إعداد بعض الدراسات لإنشاء النافذة الواحدة
- يستطيع التجار من خلال النافذة الواحدة تنفيذ جميع معاملاتهم التجارية
- هناك حوافز لأصحاب المشاريع الصغيرة ورواد الأعمال
- هدفنا «صياغة إطار وطني لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة مع شركاء التمويل»
- خسرنا بسبب الانقلاب الحوثي 90٪ من القاعدة الإنتاجية ورحيل رؤوس الأموال
- نشيد بالقطاع الخاص لمجهوداته في الأمن الغذائي وتوفير السلع
- اللجنة الوطنية للمخزون الاستراتيجي تعمل على ضبط وقياس السلع الغذائية الأساسية
- المجلس التنسيقي سيكون الأول من نوعه في الجمهورية اليمنية

14 أكتوبر/ خاص:
حاوره / مدير التحرير:
في البدء نشكر لكم تفضلكم في اختصاص صحيفتنا بحوار خاص بعد تشكيل الحكومة ونبارك لكم تجديد الثقة كوزير للصناعة والتجارة مع الإعلان عن حكومة الدكتور شائع محسن الزنداني.. ما هي أولوياتكم وبرنامجكم الذي سيتم صياغته خلال الـ90 يومًا في ضوء توجيهات فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؟
* ** من خلالكم أود أن أشكر القيادة السياسية ممثلةً بفخامة الرئيس الدكتور رشاد العليمي وكافة أعضاء مجلس القيادة ودولة الدكتور شائع محسن الزنداني رئيس مجلس الوزراء، وأبارك لهم ولكافة الشعب اليمني بحلول الشهر الكريم أعاده الله علينا وعلى الأمة اليمنية بالخير واليُمن والبركات، كانت كلمة فخامة الرئيس في افتتاح أعمال الحكومة الجديدة موجهات وخطوطاً عامة لبرنامج عمل الحكومة أُجملها في «خدمي وتنموي»، وهو الذي سيرتكز عليه البرنامج الحكومي في صياغة خطته وبرنامج عمله.
وقد أعددنا في وزارة الصناعة والتجارة بهذا المنظور استراتيجية الوزارة 26 - 30 نتوقع نموا اقتصاديا وعودة رأس المال الوطني واستعادة الماكنة الاقتصادية للبلاد مع التحوّط من بعض المعوقات التي سيتم معالجتها في حينها، ستعمل الحكومة على إحداث نقلة في الهيكل التنظيمي للمؤسسات الإنتاجية والخدمية بما يلبي متطلبات التنمية المستدامة. سيكون هناك فريق خاص لمراجعة السياسات الحكومية وإحداث بعض التغييرات الهيكلية التي تضمن تكيّف السياسات مع الحاجة إلى التحريك الاقتصادي، كما أن هناك تعهدات من قبل الشركاء وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية في المساعدة في الجانب الخدمي والبنية التحتية.
* هل بالإمكان إعطاء نبذة عن استراتيجية وزارة الصناعة والتجارة وفق رؤية 2026 - 2030؟
** تم صياغة استراتيجية وزارة الصناعة والتجارة وفق الإطار القانوني والدستوري الحاكم للوزارة، وهي خلاصة تجارب إدارية وممارسات فنية على مدار السنوات الخمس الماضية، وبُنيت على الاحتياجات الملحّة مع وضعها في الإطار العام للبرنامج الحكومي عن الفترات السابقة في إطار الاحتياجات التي تعتمد على التنمية المستدامة، وتم تقسيمها إلى أهداف استراتيجية حسب مهام واختصاصات القطاعات العامة في الوزارة، منها استراتيجية تسهيل التجارة واستراتيجية تنمية الصادرات واستراتيجية الأمن الغذائي وتم تأطيرها على أساس أهداف استراتيجية في خطوط عامة يليها برامج تنفيذية مزمنة، وتُقاس وفق مبادئ الإحصاء والقياس مع وضع خطوط عريضة لمرونة هذه الأهداف وتغييرها وفق مقتضيات الحاجة.
يُضاف لذلك العمل مع الشركاء الدوليين الذين أنجزوا بعض الاستراتيجيات والتزموا بإكمال البقية مع وزارة الصناعة والتجارة دون إغفال خبرات الكادر البشري المتواجد في الوزارة، والمحمل بمهارات فنية ومالية إدارية، غير أن الأهم في صياغة الاستراتيجية هو الإطار الشامل للنهضة الصناعية المراد إحداثها خلال الأعوام 2026 - 2030.
* فيما يتعلق بالاستراتيجية الوطنية لتسهيل التجارة.. هل ترون أن الظروف متاحة للعمل بها؟
** على العكس هي متاحة، وهي بالغة الأهمية في الوقت الحالي، وما يميز هذه الاستراتيجية أنها شاملة وسيتم المصادقة عليها في اللجنة الوطنية لتسهيل التجارة ومن ثم إقرارها في مجلس الوزراء كونها تُمثل أغلب المنظومة الوزارية للحكومة لأنها تتعلق بقضايا الاستيراد وتسهيل دخول المنتجات إلى البلاد وفق معايير ناظمة بسلامة الغذاء وجودته وكذلك السلامة الصحية للمنتجات الحيوانية والدوائية وبما يضمن تخزينها وإيصالها إلى المستهلك حتى لا تدخل في البيروقراطية القاتلة التي تعتمد على زيادة الكلفة واستهلاك الوقت ما يُؤثر على التخليص والشحن.
سبق الاستراتيجية بناء تنظيمي متمثل في اللجنة الوطنية لتسهيل التجارة وحددت مهامها وأهدافها بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء الذي تضمن إعداد استراتيجية وطنية لتسهيل التجارة، وهو ما تم تنفيذه مع الشركاء الدوليين ممثلين بالبنك الدولي ومختصين في وزارة الصناعة والتجارة والفريق الحكومي من هيئة المواصفات والمقاييس ومصلحة الجمارك ووزارة الزراعة والقطاع الخاص، وكانت هناك رحلة نقاشات كثيرة اعتمدت على تحليل البيئة ووضع الأفق المناسب لتنفيذ هذه الاستراتيجية مع تحديد عناوين البناء المطلوب لتنفيذها. خلاصة استراتيجية تسهيل التجارة تقوم على تطبيق نظام النافذة الواحدة الذي سيمثل الرقمنة لجميع المعاملات الحكومية وإعطاء مساحة مريحة للمستثمرين.
* ألا ترون ضرورة إيجاد النافذة الواحدة لتسهيل مهام الاستثمار قد حان العمل فيها رغم الصعاب الموجب معالجتها؟
** ولأجل هذا اقتضت الضرورة البحث عن تعاون دولي وهو ما وجدناه لدى البنك الدولي، وقطعنا شوطا في إعداد بعض الدراسات لإنشاء النافذة الواحدة، أود التفريق بين النافذة الواحدة لتسهيل التجارة ونافذة تسهيل الاستثمار، فالأولى تتعلق بالأعمال المرتبطة بدخول وخروج السلع وتشمل جميع المعاملات في مؤسسات الحكومة من الجمارك والمواصفات ووزارتي الصناعة والتجارة والزراعة وكل من له علاقة باستيراد وتصدير السلع، مع تقديم الخدمات المعلوماتية المطلوبة ومعلومات المتابعة، أما نافذة تسهيل الاستثمار، فهذا شأن كبير وجيد ويتعلق بجهات أخرى من ضمنها وزارة الصناعة والتجارة.
ما نحن بصدده الآن هو الانتهاء من الدراسات المتعلقة بالنافذة الواحدة لتسهيل التجارة والتي سترافقها تعديلات إدارية وتشريعية وتنظيمية ما يشبه حكومة الأعمال الرقمية ولكن من نافذة واحدة، يستطيع من خلالها التجار تنفيذ جميع معاملاتهم والانتهاء من تسجيل أعمالهم ومتابعة جميع الأمور المتعلقة بالاستيراد والتصدير فيها، مع الدراسة الأولية عن البنية التحتية اللازمة لتنفيذ النافذة الواحدة وجاهزيتها الكاملة.
*هل من معالجات تحفيزية لذوي المشاريع الصغيرة والأصغر ورواد الأعمال؟
** نعم هناك حوافز لأصحاب المشاريع الصغيرة ورواد الأعمال، وتم إفراد هدف استراتيجي في استراتيجية الوزارة وهو “صياغة إطار وطني لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة مع شركاء التمويل” وهناك مسودة استراتيجية للمشاريع الصغيرة والأصغر تم الانتهاء منها وهي تخضع حاليًا للمناقشات المجتمعية مع ذوي المصلحة، ليتم تتويج هذا الإنجاز بالحلقة الأهم وهو إنشاء مجلس تنسيقي أعلى لتمويل المشاريع الصغيرة والأصغر عبر مؤتمر “شركاء التمويل” الذي سيتم من خلاله اعداد رؤية وطنية لرعاية وتمويل المشاريع الصغيرة والأصغر من خلال جمع الشركاء وإنشاء قاعدة وطنية موحدة ببيانات المشاريع مع وضع ميثاق عمل يتضمن آلية التمويل وحجمه وكيفية استرداده والعمل على تنميته.
*ماذا عن المجلس التنسيقي الأعلى لتمويل المنشآت والمشاريع الصغيرة وأهميته في هذا الظرف؟
** سيكون المجلس الأول من نوعه في الجمهورية اليمنية، سينبثق من مؤتمر شركاء التمويل الذي تقوم فكرته على جمع أصحاب المصلحة كما ذكرت سابقًا والممولين من البنوك التجارية المهتمة بالمشاريع الصغيرة والأصغر وسيأتي بعد نقاشات عالية المستوى وفق منظور اقتصادي محكم بعد أن يرسم الإطار العام لخدمة المشاريع الصغيرة والأصغر ويوحد التمويل من خلال إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة للمشاريع الصغيرة تحوي بيانات المشروع وكلفته ودورة حياته ومسار تطوره ومكان إقامته وأثره الاقتصادي.
*ماذا لو تحدثونا عن الأنظمة والسعي نحو الرقمنة بالتزامن مع القيام بالتعديلات والتشريعات القانونية وتوفير بيئة معلوماتية للمستثمرين والمستوردين تعمل على مدار الساعة؟
** في هذا الإطار عملنا على تجزئة القطاعات في الوزارة وتعزيزها بأنظمة حديثة، دعني أتحدث عن الآيباس كمثال، هو نظام خاص للعلامات التجارية يتم فيه توثيق وتسجيل العلامات التجارية التي قد يتجاوز عددها مليون علامة تجارية، وحصلنا على هذا النظام كمنحة من منظمة الويبو بكلفة أولية قد تتجاوز 800 ألف دولار، مع تهيئة بنية تحتية خاصة بالنظام من اتصالات وأجهزة وتدريب بتمويل ذاتي تجاوز 150 مليون ريال يمني، وكذلك البوابة الإلكترونية الخاصة بالوزارة وهي معزز لأنظمة العمل في الوزارة والتي مثلت حلقة الوصل بين الإدارات العامة والشركات والسجل التجاري والوكالات والعلامات التجارية والمحاسبين القانونين، ولهذه البوابة مهام محددة رقابية وتنظيمية واستطلاعية وتم ربطها بالمحافظات لتسهيل عملية البحث والتحقق والقيد.
بالإضافة إلى أنظمة محلية في السكرتارية والأرشفة والموارد البشرية والمالية، وجميعهن قيد التشغيل والتطوير حتى نصل إلى الرقمنة الكاملة للأعمال، يضاف له بعض الأنظمة الفرعية المتعلقة بالرقابة على الأسواق والأسعار وتلقي الشكاوى عن الجودة والسلامة الغذائية ممثلةً بمنصة رصد التي أطلقناها العام الماضي، ومع تحفيزنا لفروع المكاتب في المحافظات التي قطعت أشواطا معتبرة في إنشاء وتشغيل منصات رقمية لمراقبة الأسعار والجودة والتبليغ (كل هذه الأنظمة سيتم تتويجها في باكورة واحدة وهي الرقمنة التي ستمثل بمجموعة من التغييرات الإدارية والتنظيمية).
*إلى أين وصل تقليص الاعتماد على الاستيراد السلعي دون خلق بيئة انتاجية محلية؟
** سأتحدث هنا بصراحة وإن كانت خشنة بعض الشيء، إننا خسرنا بسبب الانقلاب الحوثي وتبعاته 90 ٪ من القاعدة الإنتاجية الزراعية أو الإنتاجية ما جعل السوق خاويًا يعتمد على الاستيراد مع عدم إغفال رحيل رؤوس الأموال وإقفال المصانع التي كانت تعمل على الإنتاج، وارتفاع تكاليف الإنتاج وقلة الاستثمار في تلك المشاريع، وهو ما أدى إلى ركود السوق الإنتاجية وزاد الاعتماد على الاستيراد، حدث أن ضغط على الموارد وخروج العملة الصعبة، لكن مقتضيات الأمن الغذائي تجعلنا نبحث عن الغذاء والدواء من الخارج لتغطية وسد الفجوة، لكن نتوقع تحسنا اقتصاديا سيمكن من زيادة الإنتاج وتقليل الاعتماد على الاستيراد وتحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاعات محددة وتعزيز الصادرات إلى الخارج وفتح أسواق جديدة.
*الأمن الغذائي يتطلب زيادة الاستثمار في السعة التخزينية وتوسيع وتطوير آلية الصوامع مما يتطلب شراكة مع القطاع الخاص.. ما خططكم الآنية والمستقبلية في هذا الإطار الحيوي الهام؟
** هنا أود الإشادة بالقطاع الخاص لمجهوداته وأشغاله الطيبة في ما يتعلق بالأمن الغذائي وتوفير السلع على رقعة الأرض اليمنية، الاستثمار في مجال الأمن الغذائي هو مجال خطر ترتفع فيه نسبة المخاطر وبحاجة إلى رأس مال كبير جدًا مع امتلاك كوادر فنية تمتلك هذا الفن، صراحة كنا نعول على القطاع الخاص في إدارة هذا الملف وكان في محل ثقة واقتدار وأدير بحرفية عالية.
تم تشكيل اللجنة الوطنية للمخزون الاستراتيجي، وهي تعمل على ضبط وقياس المخزون من السلع الغذائية الأساسية وهي على تواصل مباشر مع القطاع الخاص وهناك وكيل مختص بهذا المجال، والوزارة من خلال خططها القصيرة وإجراءاتها الروتينية تضمن التواصل والمعرفة بالمخزون السلعي وكمياته المطلوبة والمتوفرة.
ما يتعلق بالخطط المستقبلية، سنعمل على تحقيق قدر عال من الاكتفاء الذاتي في بعض السلع المتاح إنتاجها في البلاد مع تشجيع القطاع الخاص للاستثمار في قطاعات الإنتاج والاستيراد للسلع الأساسية، وسنعمل مع الشركاء على صياغة استراتيجية للأمن الغذائي تتضمن آلية الإنتاج وتغيير أنماط الاستهلاك وإشراك القطاعات الحكومية الأخرى المرتبطة بالأمن الغذائي.
* وماذا عن خطط رفع مستوى ومعايير الانتاج للمنتج اليمني وتنمية القطاعات الانتاجية المرتبطة بالصادرات (القطاع الزراعي والقطاع السمكي)؟
** نعد مع الشركاء الدوليين استراتيجية تنمية الصادرات وهي خطوة مهمة لتقديم رؤية وطنية لتنمية وتعزيز الصادرات، لدينا فريق متخصص يقوم بدراسة الأسواق الخارجية بالتنسيق مع السفارات في الخارج لدراسة وتقديم المنتج اليمني مع توفير متطلبات وشروط الأسواق الجديدة، ومن مهام الفريق تنمية الأسواق الحالية وفتح أسواق جديدة والاستفادة من الجاليات اليمنية في الخارج التي تدين بالولاء للمنتج اليمني مع زيادة الروابط التجارية لرؤوس الأموال في الخارج.
ستضمن الاستراتيجية رسم سياسات وإجراءات تعمل على تطوير المنتج اليمني والقيمة المضافة وتوثيقه بعلامة تجارية عالمية (البن، العسل والمنتجات السمكية والزراعية) بالإضافة إلى دراسة الجوانب المرتبطة بالتصدير (شركات النقل والشحن والتغليف والتعبئة والمنافذ والمجتمعات الإنتاجية).
*ماهي الأسباب والعوائق لعمل المناطق الصناعية لوضعها بأيادي المستثمر اليمني والهدف المتوقع منها؟
** الحالة الأمنية العامة في البلاد وتبعات الانقلاب الحوثي مع بقاء أغلب المخططات في العاصمة صنعاء والمناطق التي تسيطر عليها المليشيا، مع توقع ضعف الإقبال من المستثمرين بسبب عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي في البلاد وهجرة رأس المال، ولا ننكر البيروقراطية السائدة في المكاتب الحكومية، وكما هي المشكلة المزمنة في الأراضي ولكننا نستبشر بقرب تسليم المنطقة الصناعية في العلم للشركة المطوّرة والبدء بأعمال تهيئة البنية التحتية لها.
