مفاوضات جديدة في سويسرا الثلاثاء وطهران تربط نجاحها بـ"صدق واشنطن"



عواصم / 14 أكتوبر / متابعات:
أعرب نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي في مقابلة مع "بي بي سي" بثت اليوم الأحد عن استعداد بلاده لتقديم تنازلات في ما يتعلق بمخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب مقابل رفع العقوبات الأميركية.
وجاءت تصريحات المسؤول الإيراني بعد استئناف المحادثات النووية بين طهران وواشنطن في مسقط خلال السادس من فبراير الجاري، فيما أعلنت سويسرا عن جولة جديدة من المحادثات بضيافة سلطنة عمان في جنيف الأسبوع المقبل.
وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية، أكد ماجد تخت روانجي الذي كان ضمن الوفد الإيراني في سلطنة عمان، أن جولة المحادثات ستعقد الثلاثاء، لكنه شدد على أن "مسألة صفر تخصيب لم تعد ذات صلة، وبالنسبة إلى إيران، لم تعد مدرجة على جدول الأعمال".
وتتهم الدول الغربية وإسرائيل، العدو اللدود لإيران والقوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط بحسب المراقبين، طهران بالسعي للحصول على أسلحة نووية، لكن إيران تنفي ذلك مؤكدة في الآن نفسه حقها في برنامج نووي مدني.
وأكد تخت روانجي أن إيران مستعدة لتقديم تنازلات للوصول إلى اتفاق إذا وافقت الولايات المتحدة على رفع العقوبات، مذكراً بعرض طهران لتخفيف اليورانيوم العالي التخصيب.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني "إذا كانت الولايات المتحدة صادقة، فأنا متأكد من أننا سنكون على الطريق الصحيح نحو التوصل إلى اتفاق".
وعندما سُئل عن إمكان موافقة طهران على شحن مخزونها الذي يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم العالي التخصيب خارج البلاد، لم يغلق المسؤول الإيراني الباب أمام التوصل إلى تفاهم، مصرحاً بأنه "من السابق لأوانه تحديد ما سيحدث خلال المفاوضات"، وفق ما أوردت "بي بي سي".
وقد عرضت دول عدة، من بينها روسيا، استقبال مخزون إيران التي عارضت هذا المقترح حتى الآن.
يخيم غموض شديد على مصير أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم العالي التخصيب الذي تمتلكه إيران، وكان قد شوهد آخر مرة خلال تفتيش أجرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الـ10 من يونيو عام 2025، قبل الضربات الإسرائيلية والأميركية على مواقع نووية إيرانية.
وكانت إيران آنذاك تخصب اليورانيوم بنسبة 60 في المئة وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما يتجاوز بكثير الحد البالغ 3,67 في المئة الوارد في الاتفاق النووي لعام 2015 الذي انقضت مفاعيله.
من جهتها، نقلت وكالة فارس للأنباء عن مسؤول في وزارة الخارجية الأحد أن المحادثات تتناول أيضاً استثمارات أميركية محتملة في قطاع الطاقة الإيراني.
وأبدى نجل الشاه المخلوع رضا بهلوي استعداده لقيادة "مرحلة انتقالية" في إيران، وذلك أمام تجمع حاشد لمناصريه في مدينة ميونيخ الألمانية أمس السبت، غداة اعتبار الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تغيير نظام الحكم في طهران هو "أفضل ما يمكن أن يحدث".
وقال بهلوي المقيم في الولايات المتحدة "أنا هنا لضمان الانتقال نحو مستقبل ديمقراطي وعلماني"، وذلك أمام حشد من مناصريه قدَّرت الشرطة الألمانية عددهم بأكثر من 200 ألف. وأضاف "أتعهد أن أكون قائد المرحلة الانتقالية لكي نحصل يوماً ما على فرصة تقرير مصير بلادنا من خلال مسار ديمقراطي وشفاف نحو صناديق الاقتراع".
ورضا بهلوي هو نجل الشاه محمد رضا الذي أطاحته الثورة الإسلامية بقيادة الخميني في عام 1979. وهو لم يزر بلاده منذ زهاء خمسة عقود.
وعلى رغم أنه أبرز وجوه المعارضة الإيرانية حالياً يواجه بهلوي انتقادات بسبب قربه من إسرائيل التي زارها في عام 2023 في خطوة نسفت محاولة لتوحيد صفوف المعارضة، إضافة إلى أنه لم يتخذ يوماً خطوة نأي بالنفس عن ممارسات نظام حكم والده الاستبدادي.
وجاءت التظاهرة على هامش مؤتمر الأمن الذي تستضيفه ميونيخ، وتأتي عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران اعتباراً من أواخر ديسمبر واجهتها السلطات بحملة من القمع الشديد أسفرت عن مقتل الآلاف.
ورفع مشاركون أعلام إيران في العهد الملكي والتي تحمل في وسطها شعار الأسد والشمس، بينما حمل آخرون علم ألمانيا أو إسرائيل، العدو اللدود للجمهورية الإسلامية. وهتفوا "يعيش الشاه"، منادين بعودة الحكم الملكي.

خلال مشاركته في التظاهرة، قال سعيد البالغ 62 سنة رافضاً الكشف الكامل عن هويته "إن النظام الإيراني هو نظام ميت"، مضيفاً "لا بد أن اللعبة انتهت".
وأتت تظاهرة ميونيخ أمس السبت في يوم حضَّ فيه بهلوي الإيرانيين في الداخل والخارج على مواصلة الاحتجاج ضد السلطات، داعياً من هم في إيران إلى ترديد شعارات مناهضة للسلطات من المنازل والأسطح ليل السبت والأحد.
وتظاهر أمس السبت الآلاف في أماكن عدة في الولايات المتحدة، من وسط مدينة لوس أنجليس إلى ناشيونال مول في واشنطن، تضامناً مع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران. وهتف متظاهرون في تورنتو "ترمب، تحرك الآن!".
وكان بهلوي اعتبر أمس السبت أنه "حان وقت التخلص من الجمهورية الإسلامية"، متوجهاً إلى ترمب بالقول "الشعب الإيراني سمعكم تقولون إن المساعدة في طريقها (إليه) وهو يثق بكم. ساعدوه".
وكان ترمب قال أول من أمس الجمعة إن تغيير نظام الحكم في إيران هو "أفضل ما يمكن أن يحدث"، بعدما أمر بنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط في تصعيد للضغوط العسكرية على طهران. ولم يشأ تسمية شخصيات يود أن تتولى الحكم بعد المرشد علي خامنئي، مكتفيا بالقول "هناك أشخاص".
ولوَّح ترمب منذ أسابيع بتدخل عسكري دعماً للحركة الاحتجاجية التي شهدتها إيران التي بلغت ذروتها في يناير وقوبلت بقمع عنيف من السلطات أسفر عن مقتل آلاف الأشخاص.
وفي ظل حراك دبلوماسي مكثف في المنطقة عقدت الولايات المتحدة وإيران جولة أولى من المفاوضات في مسقط في السادس من فبراير.
وتتمسك إيران بأن تقتصر المباحثات على الملف النووي الذي تشتبه دول غربية في أن هدفه تطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران على الدوام. في المقابل تحدث مسؤولون أميركيون وغربيون عن ضرورة أن يشمل أي اتفاق مع الجمهورية الإسلامية البحث في برنامجها الباليستي ودعمها مجموعات مسلحة في المنطقة معادية لإسرائيل.
وأكدت سويسرا أن جولة ثانية من التفاوض ستعقد في جنيف الأسبوع المقبل. وأفاد متحدث باسم وزارة الخارجية وكالة الصحافة الفرنسية أمس السبت بأن "عُمان ستستضيف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف الأسبوع المقبل"، من
دون أن يحدد موعداً. وشدد على أن "سويسرا مستعدة في أي وقت لبذل المساعي من أجل تسهيل الحوار بين الولايات المتحدة وإيران".
وزادت الضغوط الأميركية والغربية على إيران بصورة كبيرة في الأسابيع الماضية جراء حملة قمع الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر على خلفية معيشية، وتحولت سريعاً الى حراك مناهض للجمهورية الإسلامية وقيادتها.
أقرت السلطات بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الاحتجاجات غالبيتهم من قوات الأمن والمارة المدنيين، إضافة إلى عدد من "مثيري الشغب" الذين تتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بدعمهم.
في المقابل تقول منظمة "وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان" (هرانا) غير الحكومية، ومقرها في الولايات المتحدة، إن أكثر من سبعة آلاف شخص معظمهم من المتظاهرين قُتلوا.
وترجح "هرانا" وغيرها من المنظمات أن تكون الحصيلة الفعلية أعلى بكثير. وتشير المنظمة إلى أن أكثر من 53 ألف شخص تم توقيفهم على هامش الاحتجاجات.

وأطلقت السلطات أمس السبت سراح نائب وزير الخارجية السابق وعضو جبهة الإصلاح في إيران محسن أمين زادة بعد أقل من أسبوع على اعتقاله.
وأكد محاميه حجة كرماني لوكالة "إيسنا" إطلاق سراح موكله بعد دفع كفالة مقدارها خمسة مليارات تومان (نحو 31 ألف دولار). وجاء الإعلان غداة الإفراج عن رئيسة الجبهة آذر منصوري.
إلى ذلك نقلت السلطات الإيرانية الناشطة نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام عام 2023 من مركز احتجاز في مدينة مشهد إلى سجن في زنجان بشمال البلاد، من دون سابق إنذار، بحسب ما أفاد زوجها تقي رحمني أمس السبت.
