


الخرطوم / 14 أكتوبر / متابعات:
أكدت مصادر عسكرية أن الجيش السوداني وحلفاءه تصدوا لهجوم بري عنيف من قبل قوات "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية - شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو على مدينة كادوقلي عاصمة جنوب كردفان وكبدتها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد. وامتداداً لهجماتها المسيرة على مدن الأبيض عاصمة شمال كردفان وربك بولاية النيل الأبيض ومطار مدينة كنانة بالولاية نفسها، واصلت مسيرات "الدعم السريع"، صباح اليوم ولليوم الثاني على التوالي، مهاجمة سد ومطار مروي بشمال السودان.
وأكد قائد الفرقة 14 مشاة للجيش بمدينة كادوقلي اللواء الركن فيصل مختار الساير أن "الفرقة ستظل عصية على الأعداء ودرعاً متينة تتكسر فيها مؤامراتهم وحارساً أميناً لبوابة السودان الجنوبية في كادوقلي".
وتفرض "الدعم السريع" والحركة الشعبية حصاراً على مدينتي كادوقلي والدلنج في جنوب كردفان مع قصف مستمر بالطيران المسير أسفر عن مقتل العشرات من المدنيين.
أوضحت مصادر ميدانية أن المضادات الأرضية التابعة للجيش تمكنت من إسقاط بعض المسيرات التي هاجمت مدينة الأبيض قبل أن تحقق أهدافها، بينما قصفت بعضها محطة الكهرباء الرئيسة بالمدينة وأدت إلى اشتعال النيران فيها وانقطاع الإمداد الكهربائي.
ومنذ أشهر تستهدف "الدعم السريع" مدينة الأبيض الاستراتيجية، بهدف تعطيل تقدم الجيش نحو ولايتي جنوب كردفان وشمال دارفور، بخاصة بعدما نقل إليها الجيش مركز القيادة والسيطرة لإدارة العمليات الميدانية.
وفي ولاية النيل الأبيض ذكرت مصادر محلية أن ما لا يقل عن 10 طائرات مسيرة انتحارية استهدفت مطار مدينة كنانة وربك بولاية النيل الأبيض، وتعاملت معها المضادات الأرضية للفرقة 18 مشاة كوستي وتمكنت من إسقاط بعضها قبل الوصول إلى أهدافها.
وظلت ولايتا شمال كردفان والنيل الأبيض تتعرضان لهجمات مستمرة بالطائرات المسيرة مما تسبب في تدمير كبير للبنية التحتية بالولايتين، بخاصة محطات الكهرباء والمياه والمستشفيات ومستودعات الوقود.
في إطار تحركات تأمين المنطقة نفذت قوات اللواء 12 مشاة - مدرعات، التابع للفرقة الخامسة مشاة (الهجانة) عملية تمشيط أمني في مدينة الأبيض ومحيطها بشمال كردفان، شملت تفتيش المواقع المشتبه فيها وملاحقة العناصر المتفلتة. وكشفت هيئة كهرباء السودان عن تعرض محطة توليد مدينة الأبيض لقصف أدى إلى حريق بغرفة المولدات وتوقف الإمداد الكهربائي.
في الأثناء واصلت مسيرات "الدعم السريع" غاراتها المتتالية صباح اليوم، مستهدفة مطار وسد مروي بمحلية مروي بالولاية الشمالية. وأعلنت قيادة الفرقة 19 مشاة بمروي أن دفاعاتها الأرضية تمكنت من التصدي وإسقاط عدد من الطائرات المسيرة الانتحارية، وذكر بيان للفرقة أن المسيرات كانت تحاول استهداف مقر قيادة الفرقة 19 مشاة، وقاعدة مروي الجوية، وسد مروي، إلا أنه تم إسقاطها كلها قبل وصولها إلى أهدافها.
ويُعد سد مروي مصدراً رئيساً لإمداد عدد من ولايات البلاد بالكهرباء.

وأكدت "الدعم السريع" أن سرباً من مسيراتها استهدفت قاعدة كنانة الجوية ودمرت أهدافاً عسكرية بجانب خسائر عسكرية أخرى فادحة. وذكرت على منصاتها بمواقع التواصل الاجتماعي أن قواتها حققت تقدماً كبيراً في كادوقلي وباتت على مشارف مطار المدينة، وأن مسيرات تابعة لها هاجمت متحركاً للجيش في منطقة كُرتالا إلى الشرق من مدينة هبيلا بجنوب كردفان ودمرت عدداً من الآليات القتالية. وجددت تهديداتها من أن الأوان قد آن لمهاجمة مدينة الأبيض، وكتبت على منصاتها "صدرت الأوامر العليا بتوجه القوات إلى المدينة من دون فيديوهات أو تصوير وإغلاق كل الكاميرات".
في غرب كردفان أفادت غرفة طوارئ دار حمر بأن "الدعم السريع" شنت هجوماً على منطقة الكرنك بمحلية النهود بالريف الشمالي للولاية. وأوضح بيان للغرفة أن الأخيرة هاجمت البلدة ونهبت المواشي والمحاصيل وأجهزة الاتصال الفضائي (ستارلينك)، "واعتدت عناصرها بالضرب المبرح على الأطفال لإجبارهم على الكشف عن مواقع هذه الأجهزة".
وفي مايو العام الماضي سيطرت الجماعة على مدينة النهود التي تشتهر بتجارة المحاصيل ومنتجات الصمغ العربي والمغذي الرئيس لبورصة محاصيل مدينة الأبيض.
من جانبه اتهم تحالف "تأسيس" بقيادة "الدعم السريع" الجيشَ السوداني بشن غارات وحشية خلال اليومين الماضيين طاولت مدناً وقرى في إقليمي دارفور وكردفان واستهداف مدنيين في منطقة أم قمرة وسوقاً شعبية في منطقة الزُرق بشمال دارفور، مما أسفر عن مقتل عشرات المدنيين واحتراق السوق المحلية. وتوعد التحالف في بيان بالرد على الهجمات وردع المعتدين وملاحقة من سماهم بممولي الجيش بالطائرات المسيرة، مشدداً على أن استهداف التجمعات السكانية والأسواق في مناطق تخلو من الأهداف العسكرية يعد جريمة مكتملة الأركان ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية، مطالباً المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بتحمّل مسؤولياتها.
في الآونة الأخيرة صعد الجيش من عملياته الجوية بشكل واسع ضد مواقع "الدعم السريع" في عدد من المناطق بمحوري دارفور وكردفان بالتزامن مع مواصلته توسيع رقعة عملياته البرية وقصفت طائراته ومسيراته مواقع وتجمعات لـ"الدعم السريع" في مدينتي نيالا وكُلبس بولايتي جنوب وغرب دارفور ومناطق دامرة غُرير وزرق وبوادي الرحل وسرف عمرة، بشمال دارفور، وبلدة دامرة الفردوس بوسط دارفور، مما أسفر عن مقتل مستشار قائد "الدعم السريع" حامد علي أبوبكر وعدد من مرافقيه وأقارب لقائد الجماعة وقادة ميدانيين وعدد من مشرفي الإدارات الأهلية وكوادر الإدارة المدنية التابعة له، واستهدفت طائرات ومسيرات الجيش متحركاً للإسناد كان في طريقه من مدينة كبكابية، مما أدى إلى عرقلة تحركه وتدمير آليات وعناصر الإمداد المرافقة له قبل وصوله إلى هدفه، بحسب مصادر ولائية.

في محور النيل الأزرق أكدت مصادر عسكرية أن الجيش أكمل نشر قواته مع مفارز من القوات المساندة والنظامية الأخرى لتأمين الشريط الحدودي للإقليم مع إثيوبيا بهدف تحجيم مساعي "الدعم السريع" للتموضع هناك وتعطيل مسارات التهريب ومنع وصول أي دعم لوجيستي أو إمدادات عبرها. وكان الجيش دفع بتعزيزات ومتحركات عسكرية جديدة باتجاه إقليم النيل الأزرق في خطوة استباقية لتأمين الحدود الجنوبية تحسباً لأي تهديدات محتملة عبر الحدود الإثيوبية، بعد رصد عمليات تحشيد وتحركات غير طبيعية بالمطارات والمهابط عبى الجانب الآخر من الحدود. ولفتت المصادر إلى أن حدود النيل الأزرق تعد إحدى النقاط الاستراتيجية التي يمكن أن يكون لها تأثير مباشر في مسار المعارك، إذ تسعى "الدعم السريع" إلى فتح جبهة جديدة وتوسيع نطاقها الجغرافي بهدف تشتيت جهود الجيش من خلال استغلال قوات القائد جوزيف توكا التابع للحركة الشعبية - شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو.
