غضون
* قبل أكثر من عام بادرت اليمن بوضع مقترح لإنهاء الانقسام الداخلي الفلسطيني يتضمن أفكاراً مثل عودة الوضع في غزة إلى ما كان عليه قبل انقلاب حركة حماس ، وإعادة بناء الأجهزة الأمنية على أسس وطنية وتشكيل حكومة وحدة وطنية يتم بعدها إجراء انتخابات عامة، وفي ذلك الحين تعاملت الجامعة العربية وقيادات عربية بجدية مع المبادرة كما تعاملت حماس والسلطة الوطنية معها بقدر من الجدية، ولكن لبعض الوقت فقط حيث توقفت التحركات والحوارات بعد قليل وانتهى كل شيء، وزادت الأمور في غزة والضفة تعقيداً وزاد الشرخ بين حماس والسلطة وهكذا وصولاً إلى إنهاء الهدنة من جانب حماس للتخلص من الحصار وفرض نفسها كأمر واقع في غزة وكانت العاقبة أسوأ من تقديرات حماس .* تصوروا .. لو كانت المبادرة اليمنية قد أخذت بجدية حتى النهاية وتم تطبيق بنودها هل كان سيحدث هذا الذي حدث الآن ؟ لا أعتقد ذلك .. وما حدث ليس توسيع الشقة بين حماس والسلطة فحسب ولا تدمير غزة فحسب، بل حدث أكثر من ذلك وهو الانقسام العربي الذي برز بوضوح خاصة قبل قمة الكويت.. هذا الانقسام له أعراضه المعروفة تاريخياً ولكن زاده الانقسام الفلسطيني زاداً كبيراً.. وأمين عام الجامعة العربية قال أمس مثل هذا الكلام وأكثر منه.. وأزعم أن العرب والفلسطينيين ما كانوا ليدفعوا هذا الثمن الباهظ لو لم يهملوا المبادرة اليمنية.. مع ذلك لا يزال في الوقت متسع.لعل حيوية تلك المبادرة وقيمتها العالية بالنسبة للفلسطينيين هي التي دفعت فخامة الرئيس علي عبدالله صالح للتأكيد على الأفكار التي وردت فيها. ذلك في الخطاب الذي ألقاه في قمة الكويت الأخيرة ، وقد كان واضحاً أن القمة ضمنت بيانها الختامي جزءاً كبيراً من تلك الأفكار.* نتمنى أن تنزل قرارات قمة الكويت بشأن الوضع الفلسطيني إلى أرض الضفة وغزة وألا يكون مصيرها كمصير المبادرة اليمنية التي لم تطبق على الأرض في الوقت المناسب.. وأزعم أن الصف العربي بعد قمة الكويت سيكون منتظماً كفاية لجهة السلطة وحماس معاً بعد أن كان هذا الصف مشقوقاً إلى قسمين أحدهما مع السلطة وفتح والثاني مع حماس.
