غضون
- عجز أحدهم عن أن يكون رب أسرة مسؤولاً ومحترماً فهجر القرية وغاب غيبة طويلة ثم رجع إليها ، ولما سأله أحد الحاضرين في المجلس : أين كنت طوال هذه المدة ؟ قال: كنت في مكة ، فسأله آخر عن بعض معالم مكة، هل شفت كذا ؟ كيف صارت العمارة الفلانية ؟ فتلعثم الرجل لأنه لم يذهب إلى مكة أصلاً ، فبادر أحد المجاملين بإسعاف الموقف ، وقال : يا جماعة الرجل دخل مكة في الليل وخرج منها في الليل، ولذلك لم يتمكن من رؤية شيء تحت جنح الظلام... وصاحب هذه المبادرة أو المجامل ربما أراد السخرية بصاحبه أيضاً ، ولكنه في النهاية أخرج الكذاب من ورطته بكذبة أخرى انطلت على أهل القرية البسطاء.- وفي المواقف اليومية نرى ونسمع عن حالات كثيرة مشابهة لأبطال الحكاية السابقة .. هذا من مظاهر النفاق والسلبية في الحياة الاجتماعية التي لا تستقيم إلا برجال ونساء جادين وصادقين وأمناء على فضائل النصح والنقد وقول الحق ولا يتغاضون عن الباطل ولا يعينون البطالين والكذابين ولا يسترون العاجز والمفتري بثوب “ دخل ليل وخرج ليل”! - أنهي هذه السطور برسالة قصيرة ، وأزعم أن الذي أعتاد على “ المغامزة بالغدرة” و “ يدس برمته بين الدسوت” يعرف أنه المعني بها.. ومضمون الرسالة هي أني لا أرد على مقالات الصغار .. هذه واحدة .. والواحدة الثانية هي أن لدي التزاماً أخلاقياً تجاه من لهم علاقة بمهنة الصحافة والكتابة فهم عندي زملاء تقتضي الزمالة احترامهم ، وعندما لا أستطيع بلع مقالة أو كذبة يقولها أحدهم فأني أهتم بمقالة القائل وليس بشخص القائل ، وارد على الكذبة ذاتها ولا أهتم بشخص الكذاب .. والسلام ختام.
