صباح الخير
من حقي أن أبدي وجهة نظري ، ومن حق الآخرين كذلك إبداء وجهة نظرهم ، وعلينا ألا نتوقع أن تتطابق جميع الآراء مع بعضها ، فالتباين في وجهات النظر يعكس البيئة التي ينشأ فيها كل فرد والثقافة التي تسّلح بها وفي ذات الوقت علينا الاننظر إلى من يختلفون معنا في الرأي على أنهم خصوم لنا فنرفض الإصغاء إليهم ، أو الاعتراف بهم بل يجب أن ندرك إن إبداء وجهات النظر تساعد في معرفة كيف وبماذا يفكر الآخرون؟ وبالتالي فانه سيساهم في معرفة ما إذا كان بالإمكان الاتفاق على بعض النقاط المعينة والتي هي من أسباب الخلاف أو مبررات عدم اتفاق الآراء مع بعضها.وبالنظر إلى الأحداث التي جرت في الآوانة الأخيرة في عدد من المحافظات والمدن اليمنية سنجد أنها تدل بوضوح على أن هناك تبايناً كبيراً وواضحاً في وجهات النظر بين الأطراف المعنية بالأمر، ولكن الأهم من ذلك كله أنها عكست لنا صورة واضحة عن أنفسنا والمتمثلة في سيادة ثقافة العنف والقبيلة اللذين يسيطران على تفكير عدد كبير من الناس وتحولها إلى طريقة للتعبير عن الآراء المختلفة ناهيك عن انتشار الأسلحة بمختلف أنواعها التي تحولت هي الأخرى إلى وسيلة من الوسائل المستخدمة في التحاور .أنا لست مع طرف ضد الآخر، ولا أقول إن طرفاً مصيباً فيما يفعله والآخر مخطئاً كلياً ، بل على العكس لكل طرف جوانب صحيحة وأخرى خاطئة وان كان كلاهما لم يستخدما طريقة ملائمة في التعبير عن صوابية آرائهما ، ربما ما يكون قد حدث في بعض المناطق الجنوبية يدل بوضوح على أن هناك مشاكل بالفعل تعاني منها تلك المناطق ولكن تضخيمها بذلك الشكل واللجوء إلى أعمال الشغب وإشعال الحرائق والتسبب في انتشار الفوضى هو ما أوصل الأمور إلى تلك الحال وأدى إلى حدوث المواجهات بين المواطنين وقوات الأمن والتي لا نستطيع أن نطلب منها أن تقف مكتوفة الأيدي وهي ترى أن هناك أحداثا من شأنها أن تتسبب في زعزعة الأمن والاستقرار في تلك ا لمناطق فيما يقتضي واجبها توفير الحماية للجميع وعدم السماح لبعض الأطراف باستغلال تلك الأوضاع لصالحها.كذلك ماحدث في العاصمة صنعاء تارة بقصف مدرسة للفتيات وكثرة الأقاويل حول مسببات ذلك الهجوم وتارة أخرى بقصف مجمع سكني للأجانب نفذه إرهابيون لايملكون سوى التفجير وسيلة لإثبات وجودهم وهؤلاء هم بالفعل من يحتاجون لاستخدام الشدة معهم.إن كل مايحدث الآن يدل بوضوح على أن هناك أشخاصا يريدون أن يعبروا عن ظروف معينة يعانون منها ولكنهم لم يستخدموا الوسيلة الصحيحة لذلك ، فمن حق كل فرد أو جماعة تؤمن بأن لها قضية معينة أن تسعى للدفاع عنها بدون استخدام العنف بل إن هناك أساليب أخرى يمكن استخدامها لتحقيق الغايات دون إراقة قطرة دم واحدة أو سقوط ضحايا لان كل طرف يظن نفسه انه حقق شيئاً بقتل الآخر إنما هو مخطئ بذلك ، دعونا نتعظ من كل ما مربنا ولا نسمح بتكرار أحداث العنف والقتل في أي بقعة على هذا الوطن فالعنف لايولد إلاعنفاً وسنظل ندور في حلقة مفرغة يكون فيها القاتل والمقتول منا ولنتذكر قول الإمام الشافعي رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.
