صباح الخير
البناء العشوائي في محافظة عدن طمس كثيراً من المعالم الحضارية للمدينة وقضى على كل الفراغات والمتنفسات وأماكن لعب الأطفال ووقوف السيارات، وخنق الجو في مدينة تكاد تبحث عن نسمة هواء بسبب جوها الساحلي شديد الحرارة والرطوبة معاً. ليس هذا فحسب ولكن أيضاً لابد أن يكون للجانب الجمالي والحضاري اعتبار في أي تخطيط حديث على الأقل، ومشروع رصف شوارع وأحياء وأزقة مدن عدن هذه الأيام وإزالة كثير من البناء العشوائي غير المخطط أعطى فرصة ومجالاً لإعادة النظر في المخططات لكثير من الشوارع التي كاد أن يقضي عليها العمل العشوائي ويمحو كثيراً من جوانب الجمال فيها، كما هو الحال في المساحة الواقعة بين محطة الميدان، وفندق العامر وبما أنه تم إزالة الأكشاك من هذا الموقع الذي يفترض أن يخدم التخطيط فيه الفنادق والمطاعم كجانب سياحي حضاري وأيضاً إعطاء مجال للتوسع المستقبلي للمحطة القائمة أو للسيارات التي لاتجد موقعاً تركن فيه. ويثير استغرابي واستغراب كل من يمر بهذا الموقع، ذاك البناء العشوائي المشوه للمنظر العام بكل ماتعنيه الكلمة والذي لايمكن بأي حال من الأحوال أن يكون قد أعطي ترخيص لبناء كهذا في هذا الموقع، فإذا كان قد أعطي ترخيص لبناء كالقائم في هذا الموقع فمن أعطى هذا الترخيص لابد أن يحاسب وإذا كان البناء عشوائياً فلابد أيضاً أن يعاقب من سكت وتغاضى عن إقامة منزل في هذا الموقع، وعلى مرأى ومسمع من جهات كالبلدية وتخطيط المدن وفي موقع بهذه الأهمية. فعلى الجهات المعنية أن تنظر في إمكانية التعويض لمن قام بالبناء في موقع آخر أو عدمه، أما بناء منزل في هذا الموقع وبهذا القبح فهذا عيب يتحمله كل مسؤول في المحافظة معني بأمور التخطيط والبناء وجمال هذه المدينة التاريخية التي أسيء إليها، بما فيه الكفاية.هذه فرصة أخيرة لإصلاح ما ارتكب في حق مدينة ككريتر فتوزيع الأكشاك والسقايف، هنا وهناك وبشكل غير مخطط شوه كثيراً من معالم المدينة وجعلها مدينة عشوائية بكل ماتعنيه الكلمة، وغياب العين التي تراقب أي خلل في المدينة جعل الكل يستبيح حرمات هذه المدينة ويعيث فيها فسادا.مشروع الرصف سيعيد بعض ما اغتصب من جمال عدن وتخطيطها ونتمنى ألا يتم الالتفاف والعبث من جديد بما توفر من مساحات وفراغات وألا يعود سباق الأكشاك المرخصة وغير المرخصة للاستحواذ من جديد على هذه الفراغات التي يفترض أن تترك لاستيعاب أي توسع سكاني في هذه المدينة المغلقة من كافة الجوانب والتي لايوجد فيها أي مساحات فارغة يمكنها أن تستوعب أي توسع أو زيادة في عدد السكان إلا إذا مانظرنا إلى ردم البحر كحل أخير، أو قضم الجبال أو البناء الحاصل عليها، كما هو حاصل الآن. عندما ننظر إلى عدن كمدينة لاننظر فقط إلى عدن وسكانها بل ننظر ونضع في الحسبان أيضاً عدد الداخلين إليها يومياً، وخاصة في أوقات الأعياد والمناسبات، حيث لايجد المرء منا مكاناً يسير أو يستريح فيه. فعدن بحاجة لمساحات فارغة يرتاح فيها القادم إلى عدن بعد مشوار طويل يقضيه فيها، أسوة بكثير من العواصم والمدن المهمة في كل بقاع العالم.
