صباح الخير
هل عمر الديمقراطية في اليمن خمسة عشرة عاماً، أي منذ أول انتخابات برلمانية التي جرت في السابع والعشرين من إبريل (نيسان) عام 1993م بعد ثلاث سنوات من إعادة تحقيق الوحدة المباركة في الثاني والعشرين من مايو (أيار) عام 1990م؟!سؤال طويل في سطوره، عميق جداً في معانيه والإجابة تتطلب أمانة للتاريخ وحق الأجيال في معرفة الحقيقة بكل صدق وشفافية دون تزييف كما يحدث في الكثير من الوقائع والحقائق التاريخية التي شهدتها اليمن قديماً وحديثاً.حقيقة لا أنكرها.. إنني لست باحثاً تاريخياً أو خبيراً سياسياً بل مهتم بحسب المهنة وقبلها شغفي في اكتشاف الأشياء المرتبطة بالوطن ماضياً وحاضراً ومستقبلاً.. من هنا ونحن نحتفي بيوم الديمقراطية في اليمن والذي يصادف اليوم السابع والعشرين من إبريل الذكرى الخامسة عشرة (15) لها.. وهو اليوم الذي جرت فيه أول انتخابات برلمانية لوطن الثاني والعشرين من مايو 1990م وجرت هذه الانتخابات في الفترة الانتقالية وكانت هذه الانتخابات نهاية لهذه الفترة.. وعرف منذ ذلك التاريخ بيوم الديمقراطية كخيار وحيد اتفقت القيادة السياسية حينها على أنه الطريق الآمن للوحدة وانبعاث وطن جديد من عهود سوداء من التشطير.عودة إلى السؤال الذي تصدر كل اهتمامي وأنا أشرع في الكتابة عن المناسبة وتأثيرها على المجتمع والمسار الوطني والاقتصادي والتنموي والاجتماعي والاستثماري. من المؤكد كما تشير كتب التاريخ والمحطات الزمنية التي شهدتها اليمن قبل الوحدة (شمالاً وجنوباً) أن عديداً من الفعاليات التي جرت في الشمال أو الجنوب قد حملت في مضامينها سلوكاً ديمقراطياً مثل إجراء الانتخابات رغم أن هذه الانتخابات في الهيئات والمنظمات الحزبية والتعاونية والأهلية و النقابية والمدنية قد هيمن عليها الطابع الشمولي وهيمنة الحزب الحاكم دون وجود معارضة سواءً في الشمال أو الجنوب، غير أن منهاجية الديمقراطية حسب خصوصية سياسة كل نظام كانت سائدة.. الأمر الذي ساعد إلى حد كبير في تقبل المواطنين قبل الأحزاب والمنظمات السياسية والمجتمع المدني لخيار الديمقراطية في وطن الثاني والعشرين من مايو 1990م الذي توحد من نظامين متناقضين كل التناقض، وراهن الكثيرون على هذا التناقض في فشل استمرار الوحدة التي هي الأخرى راهنت على وحدة الأرض والإنسان وإرادة الجماهير في عودة اللحمة التي مزقتها عوامل خارجية استعمارية وفي المقام الأول عهود طويلة من الزمن..إذن شعبنا في الشمال والجنوب قبل وحدة الأرض عرف الديمقراطية ممارسة غير أن يوم السابع والعشرين من إبريل 1993م كان الميلاد الحقيقي والعملي للديمقراطية التي ورغم مرارتها خاصة في مجتمع ما زالت تعشش في دواخله عادات وموروثات قبلية ترفض نهج وسلوك الديمقراطية، كما أن الجهل والأمية والتخلف ما زالت تحتل نسبة كبيرة في خارطته الاجتماعية والجغرافية.. ناهيك عن أن نظامي الحكم في الشمال والجنوب قبل الوحدة كانا يسلكان كل منهما طريقاً لا يعترف بالديمقراطية ومفرداتها «الحرية الفكرية والإعلامية وحقوق الإنسان ومشاركة المرأة في عملية التنمية والبناء والنشاط السياسي ،قبول الرأي الآخر، تعدد الأحزاب والتنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني» وغيرها من هذه المفردات التي كان محرماً التعامل معها في اليمن قبل الوحدة وإن وجدت بعض صورها في مرحلة قريبة من يوم إعادة تحقيق الوحدة.خلاصة أردت الحديث عن الديمقراطية قبل الوحدة وليس ما نعيشه اليوم لأن ذلك ملموس على الواقع والسلوك لدى المواطنين والنشاطات والعمليات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية والثقافية.. شهد لها العالم.. وأتمنى ممن لديهم رأي آخر لما قلته إفادتنا به لأنه حق للأجيال علينا معرفته.
