كل أحد
على كثرة الإصدارات الصحافية المطبوعة وتكاثر مسمياتها المستمر.. لا توجد صحيفة واحدة حتى الآن أعلنت عن حاجتها إلى توظيف صحافي واحد- فضلاً عن صحافيين- لماذا!؟وكأن الصحف تدار بكائنات غيبية أو لا تحبذ الاستعانة بخريجي وطلاب قسم الصحافة –كلية الإعلام- وغيرهم من حملة البكالوريوس والدبلومات العليا، وليكن واضحاً أنني هنا أتحدث عن عشرات الصحف الأهلية والحزبية –وربما أيضاً أقول المختلطة!أين يذهب الصحافيون للبحث عن عمل إذا لم تكن الصحف ترغب في تشغيلهم والاستفادة منهم في العمل الصحافي؟والسؤال نفسه بطريقة وصيغة أخرى: على من تعول الصحف والصحافة في بلادنا، ومن يحرر مادتها الصحافية إذا لم يكن الصحافيون مرحباً بهم؟أعتقد أن مشكلة الصحافي اليمني ليست شيئاً آخر عدا كونها مشكلة بيئة مؤهلة أو صالحة للعمل واستقطاب الأعداد المتزايدة من الأفراد، الذين لديهم القدرة والقابلية معززة بالرغبة الأكيدة في احتراف الصحافة كعمل ومصدر للرزق. وأسأل بصدق: هل الصحف في حالتنا الواقعة توفر عملاً مناسباً ودخلاً كافياً لايكون الصحافي معه مضطراً لتحسين دخله من خلال أعمال أخرى؟على الأقل أن نقابة الصحافيين اليمنيين تمنح عضويتها العاملة لأفراد بعينهم يشترط فيهم أن يكونوا “مهنيين” وهذه تعرفها العضوية أو تعني أن يكون العمل الصحافي هو المصدر الوحيد للرزق أو العمل الذي يقتات منه الصحافي.لا اعترض على ذات الشرط أو التعريف، ولكن لو أردنا التحقق من توفر الشرط السابق لسقطت العضوية العاملة عن أكثر من ثلثي الأعضاء في القوام الحالي لنقابة الصحافيين ولبقيت العضوية شرفية لا أكثر في أحسن الأحوال والاحتمالات للثلث المتبقي!لا أتشاءم مطلقاً، ولا يحسن بنا ورود التشاؤم في قضايا لها صلة وعلاقة مباشرة بالواقع المهني والظروف المحيطة والمتداخلة مع الصحافة كحرفة ومهنة وعمل. إنما علينا البحث في تفاصيل جانبيه مهملة برغم مالها من دلالة وأهمية في صياغة معادلة الحق والواجب في مهنة كالصحافة والعمل الصحافي برمته.الظاهر هو أن لدينا طفرة عددية في جانب النشر والإصدار الصحافي. هذا من جهة وفي الجهة المقابلة لا نجد أن هذه الكثرة المتوالدة قادرة على استقطاب كثرة عددية من الصحافيين والعاملين في التحرير وغيره من فنون العمل الصحافي. ويظل العدد المحدود من الأشخاص والأسماء هو ذاته –تقريباً- حاضراً هنا وهناك.. مع اختلافات طفيفة في الأشكال والأساليب.فهل عادت صحافتنا المحلية والأهلية والحزبية -”والحزبية المستقلة” كما أسميها دائماً- هل عادت توفر عملاً مناسباً؟ ودعني أخفف الصيغة وأقول: هل توفر عملاً من أي نوع؟مايحدث هو أن الصحف –في غالبيتها- تقتصر في جانبها الوظيفي على شخص “الناشر” و”صاحب الامتياز” و “رئيس التحرير” وجميع هؤلاء أو هذه الصفات غالباً ماتذهب أو تطلق بحق شخص واحد وهو الناشر وصاحب الامتياز ورئيس التحرير وقل إن شئت ومدير التحرير وسكرتير التحرير وايضاً المحررين!!لدينا كثرة عددية لمسميات الصحافة ولديها –تلك الكثرة العددية- محدودية وندرة في عدد الوظائف الصحافية المتاحة لهم. فهل تتحمل النقابة مسؤولية من أي نوع تجاه هذا الواقع؟ وهل تملك بدائل عملية لتشجيع- حتى لا أقول إلزام- الصحف على إشراك وإدماج الكوادر والمؤهلات البشرية من الصحافيين في المهنة والحرفة حتى يمكن استقطاب هؤلاء إلى سوق الصحافة وعضوية النقابة التي من لازمها أن “يقتات” الصحافي من المهنة؟النقاش مطلوب وتجويد المهنة يقتضي فتح المجال والإمكانية أمام كوادر وطاقات جديدة حتى لا نظل نقرأ لذات العدد المحدود من الأسماء في عدد غير محدود من الصحف.
