نبض القلم
تناقلت بعض وسائل الإعلام تصريحات لبعض الساسة حول الحرب العدوانية الصهيونية على غزة متهمة قيادة حماس بأنها تخوض حرباً غير متكافئة ، وبالتالي فهي قد ادخلت شعب غزة في معركة تتسبب في الخسائر الفادحة التي يتكبدها الشعب الفلسطيني ، وقد قال بعضهم صراحة بأن المقاومة إذا كانت تتسبب في قتل الشعب لا نريدها، وهو بذلك يتجاهل أهم عنصرين من عناصر المقاومة وهما البطولة والصمود المعززان بقوة الإيمان المؤدي إلى النصر المؤزر. فالبطولة هي الشجاعة الفائقة التي لا يتصف بها إلا قلة من الناس ، والبطل هو الشخص الشجاع ، وسر تسمية الشجاع بالبطل في أن الأقوياء الأشداء يبطلون عند منازلته ، وأن دماء الأقران تبطل بين يديه ، فالبطولة شجاعة متفوقة على ما سواها من الشجاعات، والبطل شجاع يتميز عن غيره من الشجعان الأشداء لأنهم إذا ما التقوا به يضعفون أمام شجاعته وتتهاوى شجاعتهم أمام صموده واستبساله. والبطولة أنواع ولها عدة مجالات منها :مجال الجهاد السلمي في سبيل تحرير الأراضي المحتلة.-ميدان الثبات على العقيدة مهما نزل بصاحبها من عسف وإعنات.-ميدان الرأي الصريح الجهر به وبما يلائم العقيدة ، دون مبالاة بما قد يتعرض له من عواقب وخيمة.-ميدان الدفاع عن حق مهضوم أو عن ضعيف مظلوم ومستذل.-ميدان الدعوة إلى الإصلاح في مجتمع بائس مستكين ومضطهد.- ميدان القادة القادرين علىالتمتع بطيبات الحياة ، ولكنهم نسوا ذواتهم وتغلبوا على أهوائهم، وآثروا مصالح شعوبهم على مصالحهم.ميدان الرافضين الذين كانت سلامتهم محققه في التزامهم الوفاء بالاتفاقيات والعهود المجحفة والظالمة ، التي تم إبرامها مع العدو في ظروف قاهرة. هذه الميادين كلها مجالات للبطولة والصمود التي لايغشاها إلا كل بطل صنديد ، ولا يتحاشاها إلا متخاذل / رعديد ، ومن ينظر إلى مجريات الحرب على غزة الداخلة في أسبوعها الثالث يجد المقاومين فيها صامدين رغم كل ما يحيط بغزة من حصار وما تتعرض له من دمار، وما ينالها من رغم كل ما يحيط بغزة من حصار وما تتعرض له من دمار، وما ينالها من قصف صهيوني ظالم، وما ذلك إلا لأن هؤلاء الأبطال الصامدين تخرجوا من مدرسة الإيمان التي أرسى قواعدها ووضع مناهج التدريس فيها محمد صلى الله عليه وسلم ، والتي كانت أولى موادها بعد مادة التوحيد والتمجيد لذي العرش المجيد ، مادة البطولة والشجاعة والصمود ، في سبيل الحفاظ على العقيدة والمبادئ السامية والتفاني في الدفاع عن الحق واستعادة الأرض السليبة، وانتصار الإرادة.لقد كانت مدرسة الإيمان التي تعلم فيها المقاومون في غزة قد خرجت أبطالا أشاوس استطاعوا الصمود طوال الأيام السابقة ولايزالون صامدين ، لأنهم حذقوا فنون البطولة في جميع ميادينها وصاروا قادرين على التصدى لقوى البغي والعدوان دون خوف ولا وجل. ولقد احتذت مدرسة الإيمان في غزة بمعلمها الأول سيد المرسلين حين كان يقود المعارك ويديرها، ويتقدم الصفوف ويتصدى لكل صنديد شجاع ، وحسبنا أن نسمع إلى ما قاله فيه علي بن ابي طالب رضي الله عنه ، قال : (كنا إذا حمى البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون أحد أقرب منه إلى العدو ) وفي غزوة أحد كان الرسول (صلى الله عليه وسلم ) قد فوجئ بمخالفة الرماة الحامين ظهر الجيش لأمره ، ما أدى إلى كشف ظهر جيش المسلمين للأعداء ، وكانت الملحمة العظيمة التي مارس فيها المقاومون أشد أنواع البلاء ، ولكن الرسول البطل ثبت ثبوت رواسخ الجبال ، لم يتزلزل ، ولم يتخلخل ، بل ظل مع سائر المقاومين ثابتين صامدين ، وهو يدفع عنهم بالسيف الباتر ، لايبالى ما أصاب من كسر رباعيته، وما أثخنه من جراح في ميدان المعركة، وعلى هذا النهج سار مقاتلو وغزة، الصامدون في مواجهة العدو والغاشم رغم الجروح والدماء والدمار. ولم يغب عن قادة حماس وهم يعانون من ويلات الحرب الظالمة ما قاساه الرسول وصحبه في موقعة ( حنين) ،والتي امتحن فيها المسلمون أشد امتحان، جراء إعجابهم بكثرتهم عدة وعدداً حين لاذوا بالفرار من مباغتة أعدائهم المتربصين بهم تحت أستار الظلام بالمضايق والشعاب ،فحين وجدوا أنفسهم في مأزم ذعروا وتفرقوا يطلبون النجاة، ولايلوون على شيء ،لكن الرسول (صلى الله عليه وسلم) لم يزايل مكانة وظل ثابتاً في نفر من المهاجرين والأنصار وهو يقول : (أيها الناس ،تعالوا إلي أنا رسول الله ،أنا محمد بن عبدالله) لكن صيحاته العالية كانت لاتسمع في ضجة العراك وجلبة الاضطراب ،عندها أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عمه العباس أن يستصرخهم ،فاجتمع إليه زهاء مائة مقاتل ، استأنفوا القتال في بسالة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تحقق لهم النصر بإذن الله تعالى ،وهو ما يفعله الآن مقاتلو غزة الذين امتحنهم في المعركة اشد امتحان فعلى الرغم من قلة عددهم ،ومحدودية معداتهم، إلا أنهم صمدوا صمود الأبطال متحدين آلة الحرب الإسرائيلية ،لأن قياداتهم المؤمنة ظلت صامدة ولم تفر من المعركة، وهو أدى إلى صمود المقاتلين وتصديهم بضراوة لقوى الاحتلال الغاشمة، التي لم تستطع أن تفت من عضدهم ، ولم تنجح في هزيمتهم ، لأنهم تخرجوا من مدرسة الإيمان التي تأبى الذل والخنوع للأعداء ، شعارها: لا للاستسلام. [c1]* خطيب جامع الهاشمي (الشيخ عثمان)[/c]
