رأت الحركة الصهيونية في اندلاع الحرب العالمية الأولى فرصة كبيرة لتحقيق تطلعاتها في فلسطين وإقامة الوطن القومي، ونشط التحرك الصهيوني ، وقد أجرى (حاييم وايزمن) حركة اتصالات واسعة بالساسة الإنجليز ، من أجل الحصول منهم على وعد يمكنهم من تحقيق أهدافهم ، وبدأت المفاوضات بين بريطانيا والحركة الصهيونية لما يقارب الثلاث سنوات ، سعت خلالها كل منهما إلى الحصول على موافقة وتأييد كل من فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية ، والأطراف اليهودية في البلدان المختلفة للموافقة على صدور التصريح.ومن أجل المصالح البريطانية ، أعلنت بريطانيا في الثاني من نوفمبر 1917 عن تصريح بلفور.ولقد ورد نص التصريح في رسالة بعث بها آرثر جيمس بلفور وزير الخارجية البريطانية إلى الممول الصهيوني البارون (روتشيلد) جاء فيها. وزارة الخارجية في الثاني من نوفمبر سنة 1917 . عزيزي اللورد روتشيلد يسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته ، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على آمال اليهود الصهيونية وقد عرض على الوزارة وأقرته.لأن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين وستبذل غاية جهودها لتسهيل هذه الغاية !!!هل كانت بريطانيا تملك فلسطين عند أعطائها هذا الوعد للصهاينة؟! . ثلاثة وتسعون عاماً والشعب الفلسطيني يدفع ثمن هذا الموقف البريطاني الاستعماري ، فمنذ أن أصبحت بريطانيا على فلسطين ودخل الجنرال اللنبي القدس عاصمة فلسطين في التاسع من ديسمبر 1917 أخذت تتصرف وتقرر مصير الشعب الفلسطيني ، وتعمل على تنفيذ وعد بلفور ونجحت بريطانيا في إقامة وطن بل كيان للصهاينة بإعلان كيانهم عام 1948 وصلت النكبة بالشعب الفلسطيني وهجر ما يزيد على 850.000 نسمة على أثر المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية.اليوم أصبح عدد هؤلاء المهجرين اللاجئين ما يزيد على سبعة ملايين لاجئ في الشتات ، يتذوقون كل أنواع العذابات منهم من لا يعرف أخاه ولا أخته ومنهم من لا ير أرض فلسطين ومنهم من لم يشارك في جنازة والده ، ومنهم من لا يملك جواز سفر ، ومنهم من لايزال يعيش بالخيام ، ومنهم من هو محروم من العمل ، ومنهم من لم يجد لقمة العيش ومنهم ، ومنهم.. .في مثل هذه الذكرى عادة ما يطرح سؤال: ما العمل ؟ ما هي المهام الملقاة على الفلسطينيين؟1. كون الساحة الفلسطينية تعيش هذه الأيام حالة من الانقسام فإن المهمة الأساس ، هي إنهاء هذه الحالة ، وتحقيق وحدة وطنية فلسطينية حقيقية.2. التمسك بالكيان السياسي الفلسطيني وبالحرية الوطنية الفلسطينية التي تجري محاولات لطمسها من جهات عدة والحفاظ على منظمة التحرير الفلسطينية المعبر الحقيقي عن هذا الكيان.3. التمسك بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين وقرارات الشرعية الدولية بهذا الشأن خاصة القرار 194.4. إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أساس ديمقراطي بحيث تشارك فيها كل فصائل العمل الوطني ، وتكون هي المرجعية الأولى والأخيرة والمقررة لمستقبل الشعب الفلسطيني. هذا أقل ما يفعله الفلسطيني ويقدمه لشعبه رداً على وعد بلفور المشؤوم.
في ذكرى وعد بلفور المشؤوم .. ما العمل ؟
أخبار متعلقة
