في 22 مايو المجيد
بعثت الوحدة اليمنية الأمل من جديد عند كل مواطن عربي في إمكانية تحقيق الوحدة العربية، بعد أن كان فقد الأمل فيها نتيجة التآمر الاستعماري الصهيوني، والذي بدأ منذ وقت طويل بأهداف رسمها الاستعمار وعمل على تحقيقها، فمنذ أن أصبحت بريطانيا أكبر دولة استعمارية في العالم وفي ظل انقسام أوروبا إلى معسكرين، واشتداد التنافس والتسابق على التسلح بينهما، أصبحت المهمة الرئيسية أمام بريطانيا تتمحور في الطريقة التي تحافظ فيها على الإمبراطورية، لذلك قررت حكومة الأحرار برئاسة رئيس وزرائها كامبل بانرمان في عام 1907م، تشكيل لجنة عرفت باسم لجنة الاستعمار، تكونت من كبار أساتذة الجامعات ومن الاختصاصيين في مجالات علمية وعدد من علماء الدول الاستعمارية، وطلب منهم بانرمان تقديم مقترحات تمنع انهيار الإمبراطورية الاستعمارية فقاموا بعقد عدة اجتماعات ورفعوا تقريرهم الذي جاء فيه:1ـ إن منطقة البحر الأبيض المتوسط هي مصدر الخطر، باعتبارها همزة الوصل بين الغرب والشرق، وفي حوضها نشأت الأديان وأعرق الحضارات، وفيها قناة السويس شريان الحياة لأوربا، وفيها شواطئ البحر الأحمر وعدن وخليج العرب حيث الطريق إلى الهند والمستعمرات.2ـ أوصى التقرير أن تكون هذه المنطقة مجزأة.3ـ دعا إلى محاربة اتحاد هذه المنطقة وجماهيرها.4ـ أهم توصية وأخطرها كانت لإبعاد أي خطر عن بريطانيا في المنطقة العربية هو العمل على فصل الجزء الأفريقي من هذه المنطقة عن جزئها الآسيوي، ومن أجل ذلك لابد من وجود حاجز بشري يكون صديقاً للاستعمار ومعادياً للعرب، وهنا التقت أهداف الاستعمار البريطاني مع الحركة الصهيونية في فلسطين.نجح المشروع الاستعماري الصهيوني حتى اللحظة في تحقيق الكثير من أهدافه، وبقيت منطقتنا العربية مقسمة ومجزأة، رغم حصول دولها على الاستقلال، وبقيت دولة الكيان الصهيوني شوكة في خاصرة وجسم الأمة العربية معطلة ومعيقة ومانعة لوحدتها.في الوقت الذي تتحدث فيه عن نجاح المشروع الاستعماري الصهيوني، جاءت بارقة الأمل من اليمن في «22» مايو1990م، عندما تم الإعلان عن الوحدة اليمنية المباركة، تلك الوحدة التي حققها اليمن من خلال نضال وطني متراكم خاضته الجماهير اليمنية والأحزاب والتنظيمات ووضعته ثورتا سبتمبر وأكتوبر هدفاً سامياً في مقدمة أهدافها، وعندما جاءت اللحظة المناسبة تحققت الوحدة.إنها لحظة تاريخية بكل معنى الكلمة، وحدث تاريخي هام في تاريخ الحركة الوطنية اليمنية وعلى مستوى العالم العربي، نعتز به كعرب، ونعتز به كفلسطينيين بشكل خاص، لأن قوة اليمن تعني قوة الثورة الفلسطينية.هذه اللحظة التاريخية الهامة، نقلت المواطن العربي من موقع اليأس إلى موقع الأمل والتفاؤل، من الظلمة إلى النور، لأنها اللحظة التي أضاء فيها اليمن بوحدته شمعة مضيئة في طريق الوحدة العربية.نعم كانت الوحدة اليمنية هي من وضع حجر الأساس لوحدة عربية قادمة لهذه الأمة التي قال فيها الرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم «الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة».في يوم 22 مايو، يوم الوحدة المجيدة نشد على أيدي فخامة الأخ الرئيس علي عبد الله صالح، ونشد على كل الأيدي صانعة الوحدة اليمنية وحاميتها.
