غضون
- إحدى المفارقات العجيبة أننا نشكو أعداء بعضهم حقيقيون وبعضهم وهميون ندعي أنهم مصدر مصائبنا في الأرواح والممتلكات والمعدات، وفي الوقت نفسه نلحق بأنفسنا أضراراً فادحة على بصيرة من أمرنا .. فعدد الذين يقتلون بأيدي إخوانهم أكثر من الذين قتلهم الاستعمار البغيض .. والخراب الذي نلحقه بديارنا يفوق خراب العدو عشرات المرات، والغريب في الأمر أن ذلك يحدث لأتفه الأسباب.خذوا مثلاً .. هذه الحرب القبلية بين قبيلتي مراد المأربية وقيفة البيضانية، ففي وقت وجيز سقط عشرات القتلى والجرحى من الطرفين وأسباب الحرب تافهة .. ونخشى أن يعد كل طرف قتلاه وجرحاه بالمئات بحلول نهاية الأسبوع.- إذا هدأت الحرب ليلة تنقص النصف كما تقول القبائل، والمشكلة أنها لم تهدأ حتى ساعة، ويبدو أن القوم عزموا على إهلاك بعضهم بعضاً في جانبي الحدود .. وبالنسبة لي كلمة “الحدود” بين قبيلتين أو عشيرتين من الأشياء عسيرة الهضم، ربما لأني غير قبيلي ولا أفهم في شؤون القبيلة ولا حتى بالحكمة من وجود هيئة عامة تسمى مصلحة شؤون القبائل، تخصص لها الحكومة موازنة سنوية تفوق ما تخصصه لجامعة ذمار والكليات الجامعية في البيضاء ومأرب.- محمد العامري محافظ البيضاء والزايدي محافظ مأرب واقعان في محنة حقيقية، فخلال اليومين السابقين تحركا هنا وهناك وتواصلا معاً للتنسيق حول وقف الحرب بين القبيلتين ولكن من دون جدوى .. لأن بعض المشايخ الذين يقبضون مرتبات من مصلحة شؤون القبائل ومن مصالح وهيئات أخرى أصبحوا يتعالون على السلطات المحلية ويوقدون للحرب التي يحاول المحافظان إطفاءها .. في الأخير يجب إخماد هذه الحرب ومنع حدوثها في مكان آخر .. وذلك سيحدث في اليوم الذي يكون المحافظ والقاضي ومدير المديرية ومساعدوهم هم أصحاب الغلبة.
