نائب مدير مستشفى الأمراض النفسية بعدن لـ 14اكتوبر :
أجرت اللقاء / مواهب بامعبد:الأمراض النفسية والعقلية لا تنتج عن اختلال عضوي ولا تستند إلى أساس تشريحي معروف، بل تكون لها أشكال وتقسيمات متعددة ، فإما أن تكون نفسية عصبية أو عقلية. والهلوسة هي انحراف في الحس والإدراك فقد يرى المصاب بها أشياء لا وجود لها في الواقع مع علمه بعدم وجودها.كان لصحيفة( 14 أكتوبر) أن تلتقي بالدكتور طلال عمر العامري نائب مدير مستشفى الأمراض النفسية بعدن الذي تحدث عن الأمراض النفسية ..فإلى حصيلة هذا اللقاء. [c1]المرض أصبح وصمة عار [/c]تحدث الدكتور في البداية قائلاً : اشكر صحيفة (14 أكتوبر) على اهتمامها بقضية الأمراض النفسية والعصبية والعقلية والرعاية الصحية النفسية وقد احتفل العالم في أكتوبر الفائت باليوم العالمي للصحة النفسية.المرض النفسي كان في الأزمنة القديمة يعتبر وصمة عار على من يصاب به ويصبح منبوذاً من الأهل والمجتمع لذا كان المصابون بهذا المرض يبتعدون عن أهاليهم ومجتمعاتهم ، وكان هناك أكثر من تفسير لهذا المرض وأنواعه ابتداءً من تفسير الفلاسفة اليونانيين حتى وقتنا الحاضر، و في العصور القديمة قبل ظهور الإسلام وأثناء الدولة الإسلامية ذكر هذا المرض ثم وجد له العلاج وفقاً لظروف تلك الفترة وكان الكي بالنار وغيرها جزءاً من العلاج . وفي العصر الحديث تم تصنيف المرض النفسي والعقلي وفقاً للبرنامج الأمريكي ومنظمة الصحة العالمية ويعتبر هذا المرض من اشد الأمراض حيث يصاب به الملايين في شتى أنحاء العالم ويكون الجانب الوراثي عاملاً أساسياً في نشوء المرض العقلي كالفصام والذهان الوجداني وايضاً جنون العظمة وجنون الاضطهاد ثم تأتي الظروف والأوضاع المحيطة بالإنسان المريض ولا ننسى المشاكل والضغوطات والاحباطات والصدمات النفسية وكذلك الصراعات السياسية والعنف والحروب الأهلية في المجتمعات وغيرها. [c1]اضطرابات نفسية مصحوبة بأمراض [/c]وتحدث عن كيفية معرفة الشخص المصاب بالمرض قائلاً: إن المريض العقلي تكون لديه أعراض واضحة وخاصة أعراض ذهنية حيث تظهر عليه اضطرابات في التفكير حيث لا يستطيع الربط بين الموضوعات وينتقل من موضوع إلى آخر فجأة ،أو اضطرابات في المحتوى ووجود الشكوك والوساوس واضطرابات الإدراك لدى المريض العقلي وذلك بوجود الهلاوس السمعية إذ يسمع أصواتاً غير موجودة أو يقول إنه يسمع صوت شخص ينادي باسمه، وأيضاً الهلاوس البصرية كأن يرى أشياء وصوراً لأشخاص أو حيوانات مختلفة وهناك ايضاً هلاوس حسية وقد تكون متعودة أو مجتمعة معاً في شخص واحد.[c1]التأتاة والتلعثم[/c]أما التلعثم في الكلام فهو من أعراض الحالات النفسية التي تزول بالابتعاد عن الظروف القائمة والمعروفة أسبابها والتأتأة والتلعثم يمكن أن ويظهرا نتيجة القسوة والتجريح للمريض من قبل المحيطين به كقسوة الآباء على الأبناء ما يولد لديهم حالات من السلبية لجميع الأفعال التي يقومون بها في البيت والشارع والمدرسة وتعالج هذه الحالات بتعليم الأشخاص عبر الجلسات النفسية وتشجيعهم على النطق الصحيح، بعد ذلك يتم تعويدهم على نطق الحروف بشكل صحيح وعلى عدم الارتباك والخجل والحياء وتتم هذه العملية بالتعود والتدريس وإعادة التأهيل النفسي وتوفير المناخ المناسب والبيئة المناسبة خاصةً البيت والمدرسة بعد معرفة الأوضاع المحيطة بهم.[c1]طريقة العلاج[/c]وأوضح الدكتور طلال أنه يتم الكشف والفحص للمرضى الذين يعانون من الأمراض النفسية والعصبية والعقلية في المستشفى عبر العيادات الخارجية طيلة أيام الأسبوع من قبل الأطباء الاختصاصيين المتواجدين بشكل يومي وفقاً للبرنامج المعد لهم وتكون معاملتهم خاصة وهادفة ويتم الجلوس مع المريض من قبل المختص بعدها يتم تحويله إلى الباحث النفسي لوضع دراسة كاملة للحالة ومعرفة كل الأوضاع ويتم فتح ملف خاص بالمريض تدون فيه حالته المرضية وسيرته الذاتية وتاريخ المرض وفي حالة وجود أمراض سابقة أو عوامل وراثية، ومن ثم يعود المريض إلى الطبيب المختص لتقييم الحالة من جميع النواحي ووضع التشخيص و العلاج المناسب لذلك. ولانتظام المريض بالعلاج للفترة المحددة من الطبيب أهمية كبرى وكذا التزامه بمراجعة الطبيب من فترة إلى أخرى لمعرفة تحسن الحالة وتجاوبها مع العلاج وعدم تعرضه للانتكاس،كما ينصح المريض بعدم تعاطي القات فهو من المشاكل التي نواجهها خلال فترة معالجة المريض وأيضاً لا ننسى دور الأهل والمجتمع في تقبل المريض النفسي والتعامل معه بشكل طبيعي ما يساعده على تقبل العلاج وإعادته إلى حالته الطبيعية.[c1]المهدئات مؤشر خطير على الشباب[/c]تطرق الدكتور طلال إلى المهدئات وخطورتها بقوله: إن الحالات الأكثر شيوعاً تكون متواجدة في الأقسام الداخلية ودائمة في المستشفى يعني الترقيد لدينا يكون في بعض الحالات مثل حالات الذهان وانفصام الشخصية وغيرها من الحالات المرضية العقلية التي تشكل خطورة على نفسها وعلى المجتمع،كما أن هناك حالات مرضية ترفض أخذ العلاج وكذلك تمتنع عن تناوله في المنزل،و هناك حالات من الإدمان للأدوية الخطيرة كالمهدئات والمخدرات الممنوعة التي انتشرت في مجتمعنا بين الشباب وعدد المرضى يختلف باستمرار ونستطيع القول إنه في الأعوام العشرة الأخيرة شهدنا زيادة مستمرة في عدد الحالات.[c1]أسباب الأمراض النفسية [/c]وحرص الدكتور على بيان الحالات وشدد على تسميتها بمصطلح «الذهان» حيث قال: هنا نستطيع أن نقول من الناحية الطبية والعلمية إن الحالات العقلية تنقسم إلى ثلاثة أنواع:أولاً: الحالات العقلية أو ما يمكن تسميتها بالحالات الذهانية ومن أنواعها الفصام وجنون العظمة وجنون الاضطهاد والذهان الوجداني والذهان التخشبي والفصام البسيط وغيرها من الحالات،ويكون سببها خلل في الوظائف البيولوجية والهرمونية والموصلات في دماغ الإنسان.كما أن العامل الوراثي له دور كبير في إظهار هذا النوع من المرض العقلي.ثانياً : الحالات النفسية العصبية ومن أنواعها الضيق والاكتئاب بأنواعه وما يصاحبه من أعراض ثانوية مثل القلق والخوف من الأماكن المغلقة .ثالثاً : الحالات العصبية (العضوية) وتشمل نوبات الصرع المركب والبسيط ونوبات الصرع الكبرى والشقيقة ومرض الرعاش وكذلك مرض الزهايمر ويمكن أن تتجمع هذه الأمراض في شخص واحد.[c1]حالات لا يصعب على العلم معالجتها[/c]وأكد الدكتور طلال في سياق حديثه : أن هناك حالات لا يصعب على العلم معالجتها وخاصة مع التطور الحاصل في هذا المجال، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديثه الشريف : «ما جعل الله من داء إلا و له دواء» صدق رسول الله.. ولا ننكر وجود بعض الصعوبات في معالجة بعض الحالات لأسباب منها المجتمع.ولا ننكر وجود بعض الأخطاء في التشخيص لبعض الحالات المرضية من قبل الأطباء لقلة الخبرة أو عدم إعطاء الأهل شرحاً مفصلاً ودقيقاً وواضحاً عن أعراض المريض وهذا يؤدي إلى التشخيص الخطأ وصرف علاج غير مناسب للحالة.[c1]أبرز الصعوبات[/c]وأفاد بأن « الصعوبات كثيرة نذكر منها أننا نعاني من نقص في الإمكانات الفنية كعدم توفير الاختبارات النفسية العالمية التي تتناسب مع الظروف المحيطة بالمجتمع اليمني وأيضاً عدم تفهم مفهوم المرض النفسي والعصبي والفعلي من قبل أفراد المجتمع والأهل معاً.حيث يتم معالجة المريض وإخضاعه للعقاقير الطبية والجلسات التدعيمية وبعد خروجه إلى الشارع يصاب بالإحباط والصدمة بسبب الأهل والمجتمع.والمطلوب نشر الوعي الصحي والنفسي وتدعيم هذا في الواقع من خلال الإرشادات والتوجيه وتقديم النصائح التوعوية بالمرض النفسي والعقلي في كافة وسائل الإعلام ومشاركة الجمعيات والمنظمات » .وأكد ضرورة توفير الإمكانيات المادية والعلمية وتطوير الكادر الطبي النفسي ورفع المستوى العلمي عن طريق الندوات والمنح الدراسية العليا في الطب النفسي داخل وخارج البلاد ونرجو إحضار عدد من الاختصاصيين من الخارج لتبادل الخبرات والمعرفة بين الأطباء.
