غضون
* القاضي ورجل الدين المشهور محمد علي الشوكاني كانت له مهابته لدى حاكم عصره الإمام المتوكل كان ذلك قبل عدة قرون من الزمن.. وقرر الحاكم مصالحته فوهبه أرضاً واسعة في منطقة “ رصابة” و هي المنطقة لمعروفة اليوم بين مدينتي ذمار ومعبر.. وقد تطلع قضاة آخرون بعضهم فاعلون وبعضهم خاملون إلى أن يحصلوا على مثل ما حصل عليه الشوكاني وطلبوا من الإمام المتوكل أن يعطيهم كما أعطى الشوكاني، فقال لهم “ من أين لنا لكل قاض رصابة“ ؟! أي ليس لديه مناطق وأراض خصبة كثيرة لكي يهب كل واحد “ رصابة”، وقيل إن أولئك القضاة الذين لم يحصلوا على “ رصابات” تذمروا من الإمام وتحولوا لاحقاً إلى خصوم.* وهذه الحكاية ترينا أن المشكلة العامة لا تحل عن طريق مكافأة شخص مؤثر بهبة من قبيل رصابة أو سيارة ، فهو قد يكف عن معارضة الحاكم ولكن عشرات آخرين سيصبحون معارضين إذا لم يحصلوا على نفس الصفقة .. واتباع هذه السياسة اليوم لن يفضي إلى حل المشكلات إلا إذا كانت الحكومة جاهزة لتقديم 23 مليون سيارة و23 مليون رصابة ، أي رصابة وسيارة لكل مواطن .. وإذا كانت الحكومة غير جاهزة لإرضاء كل مواطن فعليها أن تكف عن هذا الأسلوب مع مواطن واحد مهما علا شأنه، وأن تكف عن التمييز وأن لا تركن على العادة المتبعة فالسيارة التي تمنح لشخص مقابل السكوت عن سوء الحال في مديريته يمكن أن ينفذ بقيمتها مشروع للمياه في المديرية يستفيد منه المواطنون وعندها سوف يبقى ذلك الشخص ساكتاً بدون فلس واحد.* هناك شكوى من تدني روح الانتماء الوطني أو الشعور بالولاء الوطني وحقاً لدينا تدهور في هذا الجانب لدرجة أن بعض المواطنين يتمنى أن يخسف بهذا البلد في عشية أو ضحى. كيف تستغرب غياب الولاء الوطني لدى مواطن بينما هو لا يملك شبراً من الأرض تحت سماء وطنه؟ نعلم أولادنا في المدارس دروس الانتماء الوطني بينما في الواقع العملي لا يجدون مسئولاً في الدولة يمثل لهم قدوة .. تريد من المواطن أن يعبر عن ولائه الوطني في حين هو فقير نقير بلا عمل ويأكل وجبة واحدة من الطعام الرديء في اليوم.نريد ولاءً وطنياً بينما أحزابنا مولية وجوهها شطر العالم الحرام، وثلاثون من كل مئة رجل وامرأة بدون فرص عمل ، و15 متنفذاً يسيطرون على أراض في محافظات يسكنها 5 ملايين مواطن معظمهم بلا سكن.
