صباح الخير
لو راجعنا بعين فاحصة وعقل مفتوح البرنامج الانتخابي لفخامة الأخ/ علي عبدالله صالح، الذي بموجبه نال ثقة الناخبين في إعادة انتخابه رئيساً للجمهورية وذلك في الانتخابات الرئاسية التي جرت في أيلول/ سبتمبر عام 2006م، لو راجعنا ذلك سنجد أن البرنامج وبرؤية مستقبلية قد وضع معالجات للأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتوقعة خلال الفترة القادمة، ومنها الزيادات العالمية للأسعار. لذلك وضع البرنامج الانتخابي لفخامة رئيس الجمهورية في مقدمة أولوياته تحسينه المستوى المعيشي للمواطنين وإطلاق إستراتيجية وطنية للأجور والمرتبات تخفف من ضغط الزيادة السعرية إلى جانب وضع آليات تراعي باستمرار مراجعة هذه الإستراتيجية وفقاً لتطورات الأوضاع، وهي آليات تعكس الجدية في زيادة الإنتاج وتسريع وتيرة عجلة التنمية وتشجيع عملية الاستثمارات، بما يؤمن وجود مداخيل مالية تغطي تطورات إستراتيجية الأجور والمرتبات الأمر الذي يعني أننا جميعاً سلطة ومعارضة ومنظمات مجتمع مدني وكل أبناء الوطن، مسؤولون في إنجاح هذه الإستراتيجية وعملية تطويرها لتلبي حاجيات الموظفين في مواجهة استمرار، بل التصاعد المستمر في أسعار المواد الغذائية الأساسية..البرنامج الانتخابي لفخامة الأخ الرئيس وما يواجهه اليوم، وتحديداً منذ قرابة العام من تحديات في التنفيذ من قبل عناصر غوغائية حاقدة على أن تتحسن الأحوال المعيشية للمواطنين، وأقصد هنا بالعناصر الغوغائية أحزاب العجنة الغريبة (اللقاء المشترك)، التي انهزمت في الانتخابات الرئاسية والمحلية أواخر عام 2006م وعدم استطاعتها تقديم برامج انتخابية تضع حلولاً للأوضاع الاقتصادية والتنموية والاستثمارية والاجتماعية وحتى الأوضاع الوطنية والأمنية والخدمية التي تعيشها البلاد ومواجهة تحديات المستقبل.. أقول إن البرنامج الانتخابي لفخامة رئيس الجمهورية، قد بين أنه أكبر من التحديات والعراقيل، لأنه برنامج الوطن والشعب، وهذا ما أكدته الأحداث المؤسفة التي شهدتها بعض مديريات المحافظات الجنوبية والشرقية والتي استهدفت فيما استهدفته عرقلة تنفيذ مصفوفة آليات البرنامج التي وضعتها الحكومة ونجحت في الكثير منها.لذلك نقول، بل ونؤكد أن مناقشة مجلس الشورى في اجتماعه الثامن من دورة انعقاده السنوية الأولى للعام 2008م والتي بدأت الأحد الماضي، لموضوع «التنمية والتخفيف من الفقر»، قد لامس بصورة صريحة ما ذهبنا إلى ذكره في هذا الموضوع «ارتفاع الأسعار وإستراتيجية الأجور» حيث أوصى التقرير المقدم إلى المجلس من قبل اللجنة الاقتصادية، في بعض توصياته إلى «توسيع مظلة الأمان الاجتماعي، والمراجعة المستمرة لإستراتيجية الأجور، وتكوين محفظة استثمارية لدى مؤسسة استثمارية تمويلية يمنية».المفيد أن الارتفاع المتصاعد في أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية والخارج عن السيطرة نتيجة ظروف خارجية تعاني منها ليس اليمن، بل الكثير من بلدان العالم بما فيها البلدان الغنية نفطياً والقوية اقتصادياً، لا يتطلب «الردح» والقدح والفوضى والخروج في مسيرات أخذت طابع المكايدات والمماحكات السياسية غير المسؤولة وغير المشروعة لأخذها طابع التخريب للممتلكات الخاصة والعامة، بل يتطلب تضافر الجهود من الجميع في التنمية والدفع بعجلتها وتوفير المناخات الآمنة والمشجعة للاستثمارات الوطنية والعربية والدولية.. لأن ذلك هو الحل في مواجهة ارتفاعات الأسعار ودعوتنا للحكومة لإعادة النظر في إستراتيجية الأجور والمرتبات التي تجاوزتها المرحلة الراهنة والنظر إلى المستقبل بروح مسؤولة تنفيذاً للبرنامج الانتخابي لفخامة رئيس الجمهورية وعنوانه الأول (الوطن والمواطن).
