صباح الخير
حجاج بيت الله الحرام .. هم ضيوف الرحمن .. تحمل الواحد منهم عناء السفر.. ودفع دم قلبه لأصحاب الوكالات المتخصصة.. ليكون رحيله منظماً ومرتباً وبأقل قدر من الخسارة والعناء وضياع الجهود والأوقات. وأصحاب الوكالات المتخصصة بهذا الشأن يعتبرون شركاء الحاج في فعل الخير وتمكينه من إقامة شعائر الحج والعمرة.. فضلاً عن أنهم يحصلون على ربح غير قليل في الدنيا وأن كان ربح الآخرة أعظم، وأبقى وأدوم، وأنفع يوم لاينفع المال ولا البنون. الغريب في الأمر، أن تنقلب الآية.. وتتحول الوسيلة إلى غاية.. فيغدو المال هو الهدف.. وينقلب العمل الصالح إلى وسيلة.. وبدلاً من إخلاصه لله.. لا نجد فيه لا إخلاصاً لله ، ولا حتى للقيصر بل ولا حتى لعبيد الله.. إلا لشيء واحد هو توفير وجني المزيد والمزيد من الأموال .. وبغض النظر، أكانت هذه الأموال حلالاً أم حراماً.. فكلّه حلا .. وكله زلط .. ولايهم بعد ذلك الصحيح أوالغلط. أصحاب هذه الوكالات .. أوضح مايتضح من سلوكهم، أن الغالبية منهم لايخشون الله.. ولا يهابون القانون .. ولا يستحون من الناس .. يأكلون مالك.. ويذهبون بك إلى ذلك المكان الطيب.. بطريقة غير طيبة.. وبهيئة غير طيبة .. يحشرون الناس حشراً.. لا نظام .. لا ترتيب .. لا التزام بالمسؤولية، القانونية والأخلاقية.. أهم شيء أنك تعطيهم حالك ومالك .. تذهب مع زوجتك.. أو أختك أو أمك .. أو.. أو.. فتعود على الطائرة وحيداً .. وترغم أي الوكالة- من ذهبت محرماً لها على السفر براً.. أو يسافرون بها أوبهن جواً.. وتصل أنت براً بعد يومين .. لاحياء .. ولاخجل .. ولاخوف من الله ولا من القانون. لانقول إن المسألة تتم بتقصير من الجهات المختصة.. ولكن ماذا ينفع ألف هدار مع مكسر؟؟.. وهنا مع ألف ساع ومتلهف لأكل أموال الناس بالباطل .. كم ستكون الدولة والمختصون إذا كان الناس قد تعاقد وا واتفقوا على التظالم.. والكبير يأكل الصغير .. والقوي يلتهم الضعيف؟؟ .. ماذا تفعل الدولة إذا ضعفت مخافة الله في الغيوب.. ومهابة القانون في القلوب؟.نعم، هذا هو الحال .. في هذا المجال .. وقد كثر الأدعياء .. وكثرت الحيل والمكر والكذب.. وكم ستشارع إن أردت المشارعة؟! وماهي طاقتك أمام طاغوت اللصوص وأعوانهم؟! فتكاثر – لذلك – الفساد .. وإن لم يتدارك الناس أنفسهم بصحوة ضمير .. فنقول لكم بصدق .. لا تستغربوا إن حلت بنا الكوارث.. واشتد علينا البلاء والغلاء والزلازل .. فقد منع بنو إسرائيل المطر بسبب عاص واحد..
