مساء الاثنين 19 مايو 2008م لم يكن عادياً اشتغلت الهواتف النقالة.. تواردت رسائل الـ (SMS) تنقل ما تضمنته القرارات الجمهورية الصادرة بتعيين نواب لرئيس الوزراء للشؤون الداخلية والدفاع والسلطة المحلية.. وتعيين وزراء جدد للنفط والكهرباء والداخلية والمغتربين والأسماك.إلى هنا والأمر كان متوقعاً، فقد سبق أن صدرت قرارات جمهورية بإجراء تعديلات وزارية أو حكومية.. لكن ما هو غير عادي، أنه لأول مرة يتم تعديل وزاري في الحكومة، يرافقه تصريح لمصدر مسؤول برئاسة مجلس الوزراء يوضح أن عدداً من الوزراء الذين تركوا مقاعدهم في حكومة الدكتور علي محمد مجور الحالية، لديهم ملفات بنظر الهيئة الوطنية العليا للفساد.والسؤال هنا: ماذا يعني ذلك؟ وللإجابة يمكن القول أن قرارات الاثنين 19 مايو 2008م الصادرة من فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية، كانت أمراً ضرورياً لتأكيد العمل الفعلي بمبدأ الشفافية والمساءلة والعقاب والثواب ، وتفعيل القانون رقم (39) الصادر يوم 25 ديسمبر 2006م بشأن مكافحة الفساد والذي نص على إنشاء هيئة وطنية مستقلة عليا لها صلاحيات قانونية في مكافحة الفساد وتعقب ممارسيه وفقاً للقانون المذكور والقوانين النافذة.ولقد تابع كل مواطن ما أصدرته الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد من إعلانات وتصريحات تضمنت توضيحات بأن الهيئة منذ بدايات إعلان نشأتها، أخذت تعمل في اتجاهين، هما البناء المؤسسي للهيئة وإيجاد اللوائح التي تنظم عملها وإعداد الميزانية.. كما استقبلت الهيئة العام الحالي 2008م بإعداد إستراتيجية وطنية لمكافحة الفساد على أسس علمية تصبح ملزمة لكل من شارك في إعدادها.وخلاصة القول: هل ما صدر من قرارات التعديل الوزاري والتصريح الصادر عن المصدر المسؤول برئاسة مجلس الوزراء، يمكن اعتباره البيان رقم (1) لبداية محاسبة كل من يتمادى بالاستهتار بالقوانين النافذة والنظم.. وأن ارتكاب الفساد خطيئة.. والخطيئة يجب أن ترمى بحجر.. مع العلم أن الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد ليس من صلاحياتها إصدار العقوبات وإنما (القضاء) هو صاحب الاختصاص، لأن الهيئة مخولة وبموجب القانون بالاستدعاء والاستجواب والتحقيق في قضايا الفساد والتلاعب بالمال العام.وأخيراً.. ما زالت الثقة بوجود (قضاء) لا يفكر في بناء القصور.. وجهات اختصاص تستطيع أن ترمي الخطيئة بحجر.. لكي نبدأ مرحلة الخروج على المألوف الضار.. (وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم).
ارتكاب الفساد خطيئة
أخبار متعلقة
