نعم : تشمل "البيض" بالتأكيد
كثرت التأويلات وتنوعت القراءات المباشرة أو الجانبية في مضامين وأبعاد الدعوة التي جددها مؤخراً فخامة الرئيس / علي عبدالله صالح إلى قيادات وشخصيات وطنية ورموز حزبية وسياسية للعودة إلى الوطن وممارسة كافة حقوقها السياسية والحزبية والديمقراطية على قاعدة الوطن الذي يسع الجميع.- مباشرة راح البعض يتساءل : وهل تشمل الدعوة شخصيات "خاصة" مثل "علي سالم البيض" و "العطاس" و "هيثم" وآخرين؟ فيما تكلفت كتابات أخرى عناء الخوض في تفاصيل شائكة متشعبة لا توفر أقل القليل من الثقة في مقدرة البعض على تقبل فكرة الدعوة أو مجارات القدر الكبير من المرونة التي أحضرتها مبادرة الرئيس باتجاه قيادات الخارج.- ما الذي يتحراه المشككون أو يخشونه في الدعوة المنفتحة على عموم الشخصيات والقيادات والأفراد؟ طالما والإجمال لا التخصيص قد طبع المبادرة إلا إذا كان شيطان التفاصيل حريصاً على تقوية المتلقين وتشتيت الأنظار بعيداً عن المضامين المباشرة والإيجابية التي تحرتها دعوة الرئيس وعبرت عنها بطريقة مباشرة ولغة مفهومة لا تحتمل التأويلات أو التفسيرات المنكبة على قراءة السطور بعيون لا يحلو لها الاعتراف بما ترى بل تذهب في الرؤية إلى افتراض وقائع متخيلة لا يمكنها أن تحل محل الواقع أو تكون جزء منه.ودعونا نذكر في هذا الصدد بأسبقية الدعوة وأنها جاءت منسجمة تماماً مع خطٍ في الإدارة السياسية والوطنية التزمه الرئيس / علي عبدالله صالح منذ اليوم الأول لرئاسته, وعلى الدوام, ويقوم على إشاعة روح التسامح وتغليب المصلحة العليا والإتساع بحجم الشراكة الوطنية والمشاركة الجماعية, دونما تخصيص أو استثناءات قد تقصي طرفاً ما, أو شخصاً بعينه, مهما عظمت الخصوصيات أو تراكمت الحسابات المتداخلة مع موروثات سابقة تجعل العودة عن الخصومة المفترضة مستحيلة أو تكاد بحسب ما يفترض جماعة من الشكاك والمشككين عند كل دعوة مناسبة مشابهة.- وإذا أمكننا الجزم ودون تردد أو تحفظ بأحقية رجال وشخصيات مثل: علي سالم البيض وحيدر العطاس وهيثم وغيرهم في العودة إلى رحاب الواحد الوطني ومزاولة كافة حقوقهم الدستورية والمدنية, بالاستفادة من المبادرة الأخيرة التي أطلقها رئيس الجمهورية في وجه بعض المتشددين ممن كتبوا وتحدثوا عما أسموه "الاستثناء" الخاص في حالة الثلاثة السابقين وأن الدعوة لا تشملهم معتمدين في تقرير نتيجة متخاذلة كهذه على قراءاتهم وتحليلاتهم التي أرادوها موصلة إلى ذات اليقين القسري حول تقرير استحالة العودة من جهة, أو استحالة عودة صانع القرار السياسي في القيادة العليا عن الترتيبات والأوضاع التي آلت إليها الأمور عقب سقوط مشروع العودة إلى ما قبل الوحدة في 7 يوليو 1994م من جهة أخرى.- إلا أن القليل من الموضوعية والدقة يوصلان إلى ذات الخلاصة التي تعلنها دعوة قيادات الخارج العودة إلى الوطن فهذه ليست هي المرة الأولى التي يعلن خلالها رئيس الجمهورية مبادرة كهذه ولا هي المرة الأولى التي يصرّح الرئيس بإمكانية أو حق هؤلاء في استعادة دورهم ونشاطاتهم التي يرغبون ضمن معادلة الشراكة الوطنية واتساع الواحد اليمني لجميع الفرقاء دونما إخلال بضمانات الدستور والقوانين النافذة وأمتثال مبادئ الواجب المقترن بالحق والمسؤولية.- قد تكون الدعوة الأخيرة بما حازته من صدى واسع واهتمامات مشهودة, جديدة نوعاً ما من حيث مناسبتها وتوقيتها في لحظة وطنية شديدة الخصوصية والدقة.- إنما, وباستثناء ذلك لا غير, فإن المضمون الذي تقوله وتؤكد عليه المبادرة لا يزال هو نفسه الذي حمله الرئيس مبادرات وإعلانات سابقة عرضت نفس الامتيازات وأسقطت كل حجة يمكن التذرع بها أو المجادلة عنها في سياق التشكيك بجدارة القرار الوطني ومرونة الإدارة السياسية في البلد نحو تطبيب الجراح وإزالة مخلفات الصراعات وتمهيد الساحة والمشهد لمعترك ديمقراطي يخلو من المعارك الأخرى أو مخلفاتها.
