غضون
* منذ عام وأحزاب (اللقاء المشترك) تبشر بظهور مولود كبير من رحم “ملتقى التشاور الوطني” والشيخ / حميد الأحمر وأصحابه في اللجنة العليا للتشاور “يفرحونا” بأنهم يشكلون لجاناً فرعية ويعقدون جلسات حوار مع عشرات الآلاف من كبار “الأمخاخ” تمهيداً لعقد ملتقى تشاوري يخرج بصيغ ومقترحات وأفكار وحلول تجر الأزمة الوطنية من ذيلها .. بالنسبة لي كنت أقول أن حوارات يشترك فيها أكثر من عشرين ألف “مخ” لابد أن تأتي بشيء جديد ومفيد، فإذا الحوارات كلها تفضي إلى ملتقى عقد في اليومين الماضيين خرج بوثيقة - كما أسموها - وأقروا فيها تشكيل لجان تحضر للحوار ولمؤتمر وطني للحوار .. يعني ما فيش مولود ولا فكرة ولا رؤية وطنية ولا صيغة لمشروع عمل ولا حتى اقتراح يمكن الاستفادة منه.* لقد فجعت عندما قرأت أمس ما أسموه “الوثيقة الوطنية” .. كل ما فيها بكاء وفجائع وتكرار لما يقولونه منذ ست سنوات عن انهيار وشيك وسقوط البلد في الهاوية .. وهي لم تنهر ولم تسقط منذ بشروا بذلك بل تتقوى رغم إنها تمر بأحلك الظروف الاقتصادية .. معقول هذا البلد فقير من “الأمخاخ” لدرجة أن أحزاباً وأفراداً وحواراً شارك فيه أكثر من عشرين ألف معارض ينتهي دون أن يقدموا فكرة أو رؤية صحيحة ولو ضعيفة؟.ما الذي قالوه في تلك الوثيقة؟ البلد في أزمة والبطالة خطيرة والفقر كثر والسلطة استبدادية وغير ذلك من الكلام الذي تعرفه جدتي في القرية التي لم تقرأ كتاباً ولا تسمع إذاعة ولا تحضر ملتقى وليست عضوة في حزب.* معقول هذا .. سنة كاملة يطلعون وينزلون ويعقدون ويتحاورون لإيجاد رؤية وطنية لحل مشاكل البلاد وفي النهاية يختتموا كل ذلك باجتماع طويل عريض يقرون فيه التحضير لعقد حوار وطني .. إذا ماذا كنتم تفعلون طيلة سنة .. وما هي نتائج ذلك الحوار وأين الأفكار الجديدة التي خرجت من عشرين ألف “مخ”؟كان يقال في السابق بأن أحزاب اللقاء المشترك غير جادة فيما تدعيه عن التشاور الوطني وأن هدفها من اللقاءات وحلقات النقاش والمؤتمرات هو ممارسة الضغط على السلطة للقبول بالتزامات مادية وسياسية لهذه الأحزاب .. وكنا نشكك في ذلك .. وأخشى أن قرار هذه الأحزاب والشيوخ المنخرطين في لجان التشاور بالتحضير لعقد لقاء حوار وطني يخصها يرجع إلى عدم الرغبة في تنفيذ الاتفاق مع الحزب الحاكم بشأن الحوار حول الإصلاحات السياسية والدستورية والقانونية والذي من أجله تم تمديد ولاية مجلس النواب عامين إضافيين.
